امرأة تأتي

د. ماجدة غضبان قرأها 605
  

DrMajidahGhadban0101.jpg 

امرأة تأتي

دثـريني بقصائد

تحترق

بحيرةِ امرأةٍ

عندَ مفترقِ الطرق..!

بوشاحها يرتعد داجياً

بثوبها يلهث على بوابات

المدن

بستارتها تورق على النافذة

الشجن

بضوئها ينسرب ووحشة المتوحد

بصوتها ترتديه جموع

خرساء

بخبائها يضوع غربة

وسباء

بثغرها الموارب باشتهاء

برماد قصائدها..

بحيرتها بين شعاب الجبال

ولحظة الجلاء..!

خبئيني...!

إنها آتية..

فقد.. حل.. المساء..!

*

رجل يلوِّح

من بعيد

يلوِّح

من مغارة ضوئه

الأخضر..!

يتسربلُ بالظلام

والشمس على يمينه

عيناه بساط الأرض

وجسده الخط الفاصل

بين اليقظة والحلم!

انه يلوِّح

وأنا أتقدم..

نحوه..؟

نحو المغارة الخضراء..؟

نحو الظلام المهيب..؟

نحو الشمس التي أحرقت

كفيه..؟

نحو الأرض المغرورقة

بالدموع..؟

أم لعلي الخط الفاصل

بين يقظته

وأحلامي..؟

*

امرأة تسأل

من قال:

إن القلم سيف

لأستلّه في سوق الحي..؟

من ظن إن الورق

ليس أثيماً..؟،

وان الدمع ليس بحراً...؟،

وان أشعاري غير المعلنة

ليست رملاً

يستقبل ما بقي

من غرقى الأمس؟

*

هيـّـا

أخرجيه

من غمده

في العتمة

وارسمي بالدمع

على الورق الآثم

بحراً

ساحلُه اللؤلؤ

وأشعارٌ

تعرّيها عيون الصيادين..!

*

رجل يغرق

من أضاع امتداد

الطريق

على اللوحات القديمة؟

من سوّر الآفاق

التي تهامست والأجفان

في الحلم السخي؟

أنّى اختفت الجبال

التي وعرت

وأكلت أصابعنا

بنّهمِ الصخور؟

أين أعيننا التي عرفتْ

ـ دوماـ

طعم السبيل؟

....................................

....................................

على قمم الطوفان

رفأت أمتعتنا

بسكون..!

توسلت أيادينا الغرق..!

وتوسدت رؤوسنا

ـ دون وجع ـ

قعر المتاهة..!

*

هل؟

هل سمعتَ صوتي

ولم أتذوق النشيج..؟

هل تلمستَ النهاية

وما برحت أدور؟

هل تربعتَ على عرش اليقين

حين حامتْ هواجسي

حول قباب القصور؟

..............................

..............................

الغماغم تهرول

نحو العروش

تقبـِّل أجنحة الحمائم

التي مزقتْ أشرعة الهديل..!!

*

عندما

عندما تكون راحاتنا

الجمر

يذوب المساء

وهشيش الثلج

وهالات القمر الأوحد..!

عندما تكون للمساء

قسوة الصخر

وراحاتنا اشتهاء..

نفترش الجبال

وتغيم العيون!

يكون للأصوات الخبيئة

جذورها

وللجذور مآذنها

وفجر مسحور

بسحائبنا البيض!

*************

هل بدت راحاتنا جمراً؟

هل صارت راحاتنا اشتهاء؟

أي اجتياح أدمى سحائبنا البيض؟

*

امرأة ورجل

ستكون.. في انتظاري

لأن أرض الأسفار

أُجهـِضـَت أطلالـُها

ورُفـِعـَت أنقاضُ المرافئ

لأن العيون سُرِقـَتْ

أحداقـُها

والأفواه كمّمتـْها

طقوسُ الارتحال

لأن الأجساد نيازك

اللامنتهى..

سأكون في انتظارِك

لأنهم يسرون

نحو الفجر

اللائذ في لجة الموج

سأعود إلى النبع

وأغمس إصبعي

بماء جدولنا

المنحسر،

وأكتب

تاريخ عودتنا

إلى المرافئ المطمئنة

في قرارة اليم..!

* * * * * * * * *