شمعةُ مرحٍ لمالكِ الحزين!
شمعةُ مرحٍ لمالكِ الحزين!
سعد الحجي
-1-
وأقبلتْ
حينَ ادلهمّ الظلامُ أوّلَ الهزيعْ
كان الليلُ حشداً
من عباءاتٍ ونساءٍ
تختنقُ بهنّ الدروبْ
قالت حذارِ
مما توشوشُ به الطرقاتُ للريحْ
فدأبُها كما كانت، تجمعُ الأسرارْ
وقالت وافِني
حين يُشرعُ الهزيعُ الأخيرُ أبوابَـه
سنقيمُ حفلاً
لمولدِ مالكِ الحزين
نوقدُ لهُ الشموع
ونرتّل أنشودةَ المطر
-2-
حين دنوْتُ
وجدتُ أنّها أوقدتْ فيّ
بلهبٍ يترنَحُ على شمعةٍ حمراء
جمرَ الطّيشِ الذي تتهاوى له النجوم!
-3-
وفارقْتها
فجمّدَ خطوي غناءٌ قريب
يحدّثُ أنها قد أحبّتْـهُ.. "جداً"!
وأنها متورّطـةٌ في هواها "جداً جداً"!
وأنها في غزوها قلبه المذعن
قد فعلتْ مثلما فعلَ الفاتحون
فأحرقتْ خلفها جميعَ المراكبْ
وأنها تعلمُ أنها آخرَ المطافِ ستُهزَمُ
لكنّ هزيمتها،
أمامَ هواهُ الكبيرِ، انتصار!
-4-
وساءلتُ قلبي: وأيّ انتصارْ!
قد رمى بانتشاءٍ
معطفَ كتمانِها للرياح!
تقولُ دعهُ لمن شاء أن ينصتَ اليوم..
سرّنا قمرٌ من نُضارْ،
والشتاءُ احتوانا..
راهبٌ يُصغي لآخرِ الاعترافاتِ
فلن نحتمي من عبقِ إصغائهِ بدثارْ!
كانون الأول 2009