ليلة القبض على سعيد!! - قصة قصيرة

محسن الصفار قرأها 300
  

ليلة القبض على سعيد!!

قصة قصيرة

بقلم: محسن الصفار

جمع سعيد أغراضه وحمل الحقائب في سيارة الأجرة وتوجه نحو المطار كي يلحق بطائرته التي ستحقق حلم حياته في حضور حفل زفاف ابنه المغترب والذي يصادف غداً. توجه نحو الجوازات بعد تسليم الحقائب وسلم على الضابط وأعطاه جوازه. نظر الضابط اليه مليا ثم قال:

- لمَ صورتك في الجواز بذقن وانت حليق الذقن؟

تعجب سعيد من السؤال وقال:

- انا ذاهب لحضور مراسم عرس ابني ويوم أخذت الصورة كنت على عجل فلم ألحق ان أحلق ذقني.

ضرب الضابط حروف اسم سعيد في جهاز الكمبيوتر وفجأة اتسعت عيناه وحمل السماعة وتكلم بصوت خافت حضر على إثرها عناصر من الشرطة وأمسكوا بسعيد المذهول مما يجري لدرجة ان لسانه انعقد عن النطق بينما وقف ضابط الجوازات وهو يصرخ:

- خذوا هذا المجرم المطلوب من القضاء الى الحجز حتى ترحيله الى النيابة.

فزع سعيد من كلمة النيابة وتوسل بصوت كان أقرب إلى البكاء:

- سيدي، والله هناك سوء فهم.. انا رجل شريف ولست مجرماً وغداً زواج ابني ولا يمكن تأجيله. ألله يرضى عنك لا تحرمني من حلم حياتي والله ماعندي غير هذا الولد وأمه متوفية. حرام عليك.

لم تجد توسلات سعيد نفعاً فاقتيد مكبلاً بالأغلال وسط نظرات الناس في المطار وكل منهم يفسر الموضوع على هواه.. واحدٌ يقول تاجر مخدرات وآخر يقول إرهابي دولي ونصاب وكل تهمة شنيعة يمكن تصورها. في الحجز حاول سعيد ان يستذكر حياته كي يعرف سبب اعتقاله فلم يجد شيئاً. لقد عاش طوال حياته بكل شرف وأمانة واحترام للقانون، ولكنه تذكر انه في أحد الأيام انه نهر أحد زملائه في العمل عندما كان يغرق في مدح الوزير وأعطاه صفات لا تليق الا بالرسل والأنبياء وتقترب من الكفر وتوعّده زميله في وقتها بأنه سيريه من هو الوزير. غير أنه ترك الفكرة لان هذا الوزير تم طرده منذ سنوات وهو الآن يقبع في بيته ولايملك لنفسه نفعاً ولاضرا. ياربي ماذا تكون إذن؟ قالها لنفسه مائة مرة ما الذي فعلته كي أكون مطلوباً أمنياً؟. تذكر ان جاره الذي يعمل في جهة أمنية كان يوقف سيارته كل يوم أمام مدخل كاراج بيته وفي يوم طلب منه ان يتوقف عن ذلك فضربه الجار وهدده بان يغلق على حياته ان هو اعترض مرة ثانية. ولكنه استبعد ذلك من رأسه مبتسماً بمرارة قائلاً في نفسه: "ومنذ متى أصبحت المخابرات تصدر أحكاماً بالاعتقال!! هم يأخذونك وانتهى الأمر.. بدون حكم ولا مذكرة توقيف ولا من يحزنون".

بات سعيد في الزنزانة دون ان يغمض له جفن بين خوفه على مصيره وحزنه على ابنه الذي سينقلب عرسه الى مصيبة بعد اختفاء والده دون اي خبر او أثر إذ لم يسمح له بالاتصال بأي أحد من أقاربه او معارفه وفي الصباح اقتيد مخفوراً الى النيابة ووقف على رجليه ثلاث ساعات مع عتاة المجرمين والقتلة حتى جاء دوره ووقف أمام قاضي التحقيق الذي فتح ملفه وقال لسعيد الذي كاد قلبه ان يتوقف من الخوف:

- يا سيد سعيد انت عليك غرامة مرورية منذ 3 سنوات لتوقفك في مكان ممنوع ولأنك لم تسددها فقد صدر الأمر بالقاء القبض عليك.

لم يصدق سعيد ما يسمع فبعد معاناته كان الأمر اشبه بنكته سمجة او كابوس مرعب ولكنه قال:

- ياسيدي القاضي انا أصلاً لا أملك سيارة ولم أملك يوماً سيارة ولا أحمل رخصة قيادة لاني قلبي الذي يكاد يتوقف منذ ليلة أمس لايستحمل السواقة وانت تعتقلني بسبب غرامة مرورية؟ وعلى فرض صحة الموضوع كم هي غرامة التوقف الممنوع؟ وهل يستحق هذا المبلغ التافه إهانة الناس ومسح كرامتهم بالأرض ومعاملتهم كالمجرمين؟.

نظر القاضي اليه وقال:

- ألست انت سعيد وحيد حميد؟

- لا يا سيدي.. انا سعيد وحيد فريد

أمسك القاضي بالقلم وشطب على الملف وقال لسعيد:

- بسيطة ياعم.. تشابه أسماء وحصل كل خير ان شاء الله!! ولكن كي ترفع أمر إلقاء القبض يجب ان تأخذ هذه الورقة وتذهب الى المحافظة والأمن العام والجوازات ودائرة تنفيذ الأحكام ومديرية الكمبيوتر ومركز شرطة الحي الذي تسكن فيه وهذا كل شيء وان شاء الله ماتزعل منا!!

وكل تشابه أسماء وانتم بخير