لأجلك خضَّبتُ شفتيّ
لأجلك خضَّبتُ شفتيّ
جلاء عزت الطيري
هذا الجميل الذي يجلس علي طاولته... يرتشف قهوته الصباحية ويطالع الجريدة..
حاولته علي نظرة فلم يعرني انتباهاً... فيا أيها الحمقي أفسحوا مكاناً له في القلب...
هذا الحلو دخل جدران القلب.. نظفه من حماقات الماضي علق صورته وأعلن حق الامتلاك، بالأمس استباح منافذ حلمي... ألبسني غيمة وتدثر هو بالريح فأمطرت حباً على عبير وردة احتوتها طيات كتاب نزار استيقظت،
طفلة أنا انضجني الهوى...
لأجله فككت ضفائري وألقيت بشريط الساتان الأحمر، خضبت شفتي.. حذاء عال جداً لأجله فقط ارتدته قدماي... لم أفلح معه وأنا القارئة لكل شعر نزار.. بإرادتي انزلق الكوب من يدي فتلون المفرش الأبيض... وبإرادة مني أيضا اصطنعت الفزع... المكان مكتظ جداً..
استأذنت ذلك الجميل الذي يجلس على طاولة في الجلوس بجانبه..
ربما أفلحت هذه المرة...
خلع نظارته الزجاجية وطوى صحيفته.. يا لجمال عينيه!.. لابتسامته بريق الشمس.. نظر إلى شعري المنسدل على كتفي، وعلي ساقيّ المختبئ نصفاهما أسفل الطاولة... ربما أعجبه حذائي ذو الكعب العالي... من الكاسيت يأتيني صوت "سيلين ديون" جميل جدا فيلم تايتانيك...
هل شاهدته؟
فاجأني حينما قال: إنه لم يشاهده!!
هذا الرجل يفتقر إلى الرومانسية!!
سأعطيه دروسا في الحب!!
أدهشني حينما سألني عن عمري
هذا الساذج لا يعرف كيف يعامل النساء!!
لم أدر ماذا أقول؟
زدت على عمري خمس سنين وقلت:
- عشرون!!
أعطيته وردة!!
نظر في ساعته،
أبقى الوردة على الطاولة... واستأذن في القيام ومضى...
من البعيد رأيته يتأبط ذراع فتاة ربما كانت في العشرين. من الحقيبة أخرجتُ شريط الساتان الأحمر، لملمتُ شعري المنسدل على كتفي..
ومضيت!!
من مجموعتي القصصية الأولى الصادرة طبعتها الأولى عن هيئة قصور الثقافة وطبعتها الثانية عن دار الحوار