حوار مع الشاعرة العراقية سمارة غازي
حوار مع الشاعرة العراقية سمارة غازي
أجرى الحوار: هارون عمر
v في البدء، ماذا يعني "الشعر" لسمارة؟ وفي ماذا تكمن أهميته؟
س غ: الشعر يعني لي الهواء. تكمن أهميته في أنه مرآة صغيرة نرى في أسطره العالم ونطل من أبياته على شرفة القمر الذهبية والأفق الأزرق.
v أين تجد سمارة نفسها في الخارطة الشعرية الحديثة؟
س غ: أجد نفسي على قارعة الشعر أطرق أبوابه العتيقة وأفتح نافذتي للحداثة تدهشني كتابات الشعراء القدامى وتشدني كتابات المحدثين أجد نفسي في خارطتي الشعرية.
vالبعض يقول إن زمن الشعر انتهى وإن سلطته قد ولت. وأنتِ ماذا تقولين؟
س غ: الشعر كالمشنقة أن لم تقتله قتلك. فإذا جيرته لسلطة ما قتلتَ الشعر وإن هو جُيِّر للحرب قتل الشاعر بصوره المفزعة وإن تركته كفراشة يرسم الجمال طرقَ ذاكرة التاريخ. الشعر لا ينتهي أبداً فحين يسمع المغترب قصيدة عن الغربة يبكي بألم وبحزن كبير وحين يسمع الإنسان قصيدة عن وطنه يرتعش حباً وحين يسمع العاشق قصيدة عن الحب يحلق في سحرها فكيف يقولون إن سلطته انتهت إذا كان لها كل هذا الدور والأثر.
v هل للشعر وظيفة أم أنها إحساس ذاتي أكبر وأسمي من أن تُسند إليها وظيفة معينة؟
س غ: الشعر ليس مهنة لتُسند إليه وظيفة. الشعر أحاسيس ومشاعر أعظم من أن تسيّس تحت تسميات أو وظائف.
v التلاعب بالكلمات وفورملة النص ماذا تعطي للنص؟ هل تضيف إليها شيئاً أم أنها تشوش إحساس القارئ؟
التلاعب بحذر وإتقان مع النص يعطيه سحراً وجمالية كبيرة ويزيد من متانته ويجعله أشد وقعاً وأكبر تأثيراً. ولكن هنالك من يتعامل مع النص وكأنه أحجية أقرب إلى اللغز منه إلى الشعر وهذا لا يشوش فقط القارئ وإنما يربكه ويتعبه أيضاً بدل هدف الشعر الاسمي إلا وهو إمتاع القارئ.
v ماهية انطباعك من ترجمة الأشعار؟ ألا تعتقدين أن النص الشعري عندما يمر بعملية الترجمة يفقد جزءاً من جاذبيته وألقه الجمالي؟
س غ: بالتأكيد الترجمة تفقد النص جزءاً من جاذبيته وألقه لأن مرادفات الكلمات بين لغة وأخرى تضعف من قوة النص لكن هنالك شعراء وكتاب يقومون بالترجمة فإذا ترجم النص الشعري شاعرٌ فهذا بالتأكيد سيضمن بقاء الجزء الأكبر من النص على حاله.
v هل الشاعرية لها علاقة بمسألة الحب والعشق؟ بمعني آخر، هل المرور بمرحلة العشق والهوى ضروري كي تكون شاعراً مبدعاً؟
س غ: الشاعر قبل أن يكون شاعر هو إنسان. يحب ويكره.. يختار ويأمل. لا شك بأن الشاعر إذا ما مرّ بتجربة ما، سواء أكانت عاطفية أم اجتماعية، فإنها ستؤثر على مفرداته كثيراً وستجعل من نصه صورة حقيقية ليس لنفسه فقط وإنما للآخرين. كذلك لأن الشاعر وإن كان يستطيع أن يشعر بالآخرين ويصورهم خير تصوير فإن التجربة التي سيمر بها سيكون نبضها الشعري والحسي أعظم.
v يقال أن الشاعر من خلال أشعاره يبحث عن شيء مجهول. ترى عن ماذا تبحث سمارا؟؟
س غ: أبحث عن الوطن الذي لم يزرني يوماً. أبحث عن الفرح الذي لم يطرق نافذة العراق منذ زمن طويل.
أربيل - 29/10/2009