أنقذوا حياة الروائي المصري محمد ناجي

د. أحمد الخميسي قرأها 1,438
  

أنقذوا حياة الروائي المصري محمد ناجي

د. أحمد الخميسي

الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء. بيدكم وحدكم إنقاذ حياة أحد أهم الروائيين المصريين وهو محمد ناجي الذي تعرفه الأوساط الثقافية كلها بإنجازاته الأدبية المرموقة. بيدكم وحدكم أن تتخذوا قراراً بعلاج مفتوح لمحمد ناجي الذي يعاني من سرطان في الكبد لا علاج له سوى عملية زراعة كبد. وحين تفعلون ذلك فإنكم تنقذون كرامة الكاتب المصري الذي اخترع الكتابة للعالم وعكف عليها بصبر ودأب منذ سبعة آلاف سنة حتى يومنا. يلزم قرارٌ بعلاج مفتوح وليس قراراً بعلاج على نفقة الدولة لأن مخصصات الأخير لا تزيد عن مائة ألف جنيه لا تكفي لإجراء العملية العاجلة التي يحتاجها محمد ناجي حتى في الصين. وقد لا تتسع هذه الرسالة لعشرات بل المئات من تواقيع كبار كتاب مصر ومثقفيها، لكن هذه الأسماء موجودة وسترد إليكم في خطاب منفصل يؤكد لكم ما يعرفه الجميع عن إنجازات محمد ناجي الأدبية والقلق الشديد على صحة وحياة الكاتب المبدع. وقد انتزع منا هذا المرض من قبل زملاء أعزاء شاهدناهم يرحلون ونحن في قبضة العجز منهم يوسف أبوريه، وفتحي عامر، ونعمات البحيري، ولم يستطع اتحاد الكتاب أو نقابة الصحفيين تقديم العون بسبب التكلفة الباهظة للعلاج. وأقول للزملاء من الكتاب إن علينا جميعاً أن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ حياة الروائي الذي أثرى الأدب العربي برواياته الساحرة "خافية قمر"، و"العايقة بنت الزين" و"لحن الصباح" و"رجل أبله وامرأة تافهة" و"الأفندي" وقبل وبعد كل ذلك رائعته "مقامات عربية" التي لم تنل بعد حقها من الدراسة والتأمّل والإعجاب.

إنني أدعو أدباءنا الكبار: بهاء طاهر، وإدوار الخراط، وجمال الغيطاني، ومحمد البساطي، ومحمد المخزنجي، وخيري شلبي، وغيرهم من الأسماء إلى تأكيد توقيعهم على الخطاب الموجه لرئيس الوزراء د. أحمد نظيف، وإلى الدفاع عن حياة محمد ناجي، وحمايته وإنقاذه. فقد ملّ شبعنا من النظر إلى الموت وهو ينتزع أرواح المبدعين، لا لشيء إلا لأنه ليس لديهم ما يكفي من أوراق البنكنوت التي نعلم كيف يراكمها البعض ومن أين وبأية طرق، أو لأنهم لايحظون بالذيوع الإعلامي الذي نعرف كيف يسري ولماذا وأين يعمّ. وأدعو الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصري إلى إنقاذ ماء وجه الاتحاد بالتحرك السريع لمناشدة رئيس الوزراء د. نظيف استصدار القرار المطلوب. أدعو صناديق الثقافة العربية ورعاة الثقافة في كل قطر عربي إلى التدخل السريع، وأدعو رعاة الثقافة المصرية من رجال الأعمال الكبار إلى التدخل، فلم يعد ممكناً قبول أن يرحل عنا زملاؤنا لمجرد أن جيوبهم ليست منتفخة بالأوراق النقدية، وأن عقولهم ونفوسهم كلها كانت منشغلة بغرس الأحلام في الروح الإنسانية. عندما كلمت محمد ناجي لأطمئن عليه قال لي بصوت تغلب فيه العزيمةُ الداءَ: الحياة نفس ونظرة، إن لم يكونا بطعم الكرامة فلا معنى لها. وأضاف: كنت أكتب حتى قبل ساعتين من إجراء عملية حرق الورم في الكبد، وهي عملية تمنع فقط لفترة مؤقتة انتشار الورم خارج الكبد إلى البدن كله. الحلول المطروحة أن يتبرع أحد بجزء من كبده، فأعيش به عامين تقريباً من المعاناة، دون جدوى، وليس في خطتي أن أفتح باب التبرعات وما شابه، كما أن أي قرار آخر غير العلاج المفتوح لن يؤدي لشيء. والتقط ناجي أنفاسه وعاد ليقول: لكن صدقني حين أقول لك إنني أشعر أنني جزء من حالة عامة، ولا أريد لحبي للحياة وتعلقي بها أن يرخصني.. أبدا. قالها بذلك الهدوء الجميل الذي عرف به، وبتلك الثقة التي لا يسمع لها ضجيج، وبذلك الأمل الذي عاش ويعيش به.

أنقذوا حياة محمد ناجي الشاعر والروائي والإنسان. هذا ممكن، هذا ضروري، وبدون ذلك سيكون علينا أن نقر بقوة وسطوة الأوراق النقدية الميتة وهي تلتهم الحياة والإبداع من حولنا.

أحمد الخميسي. كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com