وفاة الأديب الشاعر والروائي الألماني غونتر غراس
اليوم، 13/4/2015 توفي الأديب الشاعر والروائي الألماني غونتر غراس عن عمر 87 عاما. وغراس حاصلٌ على جائزة نوبل في الآداب 1999 عن روايته (ثلاثية دانزغ) المكونة من ثلاث روايات: "طبلة من التنك"، "القط والفأر"، "سنوات الكلاب".
وتُعتبر رواية "طبلة التنك"، أو "طبلة الصفيح"، من أروع الروايات التي تلخص القرن العشرين كله.
كنتُ قد كتبتُ مقالا عن الروائي، غونتر غراس منذ ثلاثة أعوام، 2012

"بطلٌ أنت يا فعنونو" - توفيق أبو شومر
مرة أخرى يشعل الشاعر الألماني الحاصل على نوبل نار الغضب في إسرائيل في ديوانه الجديد الذي أصدره منذ أيام، لأنه اعتبر مردخاي فعنونو، الذي كشف النقاب عن برنامج إسرائيل النووي في ديمونا بصحراء النقب عام 1986، اعتبره بطلاً من الأبطال، وكانت المحكمة الإسرائيلية قد أدانتْه بالتجسّس بعد أن نشرت صحيفة الصاندي تايمز اللندنية أقوال فعنونو فسجن ثماني عشرة سنة، وفعنونو هو ابن حاخام حريدي، لم ينقد الدين، بل إنه دخل المسيحية، وقد اعتاد إخوته أن يعذبوه، لأنه لم يكن مثلهم!!
ومما جاء في قصيدة غراس:
(بطلٌ أنتَ يا فعنونو..
بطلٌ أنت من عصرنا...
لأنك كشفت الحقائق لنا)
صحيفة جورسلم بوست 30/9/2012
وكنتُ أشرتُ في مقالٍ سابق إلى الشاعر الألماني غونتر غراس الحائز على جائزة نوبل في الآداب، والمولود عام 1927 الذي لحق بركب المطرودين من رحمة حكومة إسرائيل، والمغضوب عليهم من دولة إسبرطة العسكرية، والموصوم بتهمة اللاسامية!!
والسبب يعود إلى آخر أشعاره التي نشرتها المجلات والصحف العالمية يوم 4/4/2012 وفيها يقول:
((ما يجب أن يُقال!
ولماذا أقول الآن
في مثل هذه الأيام والأزمان
الخطر المهدد للسلام والأمان
ليس إيران، بل هو مفاعل نووي إسرائيل
الذي يدمر سلامنا الهزيل
أنا مكتئبٌ ومريضٌ من الغش،
ومن النفاق الغربي الجبان))
وانتفض العرق السامي، في وجه نتنياهو وقال:
هاهو غونتر غراس يعود إلى نازيته ولاساميته من جديد، أليس غونتر غراس كان باعترافه نازيا في كتائب هتلر؟!!
وسارع وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي 8/4/2012 بإعلان غونتر غراس شخصية غير مرغوب فيها في إسرائيل!!
إذن فلتُشنّ الحرب عليه، لأنه مطرود من رحمة إسرائيل إلى يوم القيامة!!
فهل يكون سلاح نتنياهو المُجرَّب (تهمة اللاسامية) فتّاكاً وقاتلاً كالعادة، مثلما حدث مع كثيرين كخوسيه ساراماغو الحاصل على نوبل حين زار رام الله وكتب عن التمييز العنصري والقهر الاستيطاني، وكما عوقب من قبله روجيه غارودي، وأيضا (اللاسامي) بلانتو أروع رسام كاريكاتير فرنسي في صحيفة لوموند الفرنسية، لأنه رسم صورة رجل عليه علم إسرائيل يتحزّم بحزام ناسف اسمه المستوطنات، وطالتْ التهمة كذلك سفير أمريكا (اليهودي) السابق في تل أبيب دان كرتسر، لأنه فقط انتقد الاستيطان عام 2002 وقال:
على إسرائيل أن تُنفق على الشؤون الاجتماعية، وليس على الاستيطان!! فقالت عنه الصحف إنه يهودي لا سامي! كما قيل عن غولدستون؟!!
إنه مُبيد اللاسامية الفتاك الذي اخترعه ولهلم مار مستغِلا قول العنصري أرنست رينان في آخر القرن التاسع عشر حين قال:
"إن الساميين يشكلون خطراً على حضارة الجنس الآري" والغريب أن كثيرين ممن يُتهمون باللاسامية هم من أصولٍ سامية، وحتى اليهود أنفسهم لم ينجوا من التهمة، فقد اتهم المؤرخ والكاتب الإسرائيلي إسرائيل شاحاك وكذلك يوسي ساريد وشولاميت ألوني ومعظم المؤرخين الجدد!!
واتهمت بها حتى الصحف والمجلات ووسائط الإعلام، واتهمتْ حتى صحيفة هارتس الإسرائيلية، وغيرها من الصحف العالمية، ونجحت إسرائيل في تثبيت تهمة اللاسامية في أمريكا وجعلتها تهمة لها عقوبات قانونية في التشريع الأمريكي.
وإليكم أخيراً المعنى الشامل والجامع المانع في تهمة اللاسامية:
فهي تعني كل تعبير فيه كراهية اليهود، أو الحقد عليهم، أو التمييز الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ضدهم، وضد مؤسساتهم الاجتماعية والسياسية ...!
- وتشمل أيضا التمييز العرقي والطبقي مثل اتهام اليهود بالبخل والمؤامرة.
- وتشمل كل ادعاء بمسؤولية اليهود عن أعمال وجرائم آثمة.
- وتضم كذلك كل منكري الهولوكوست وإبادتهم بأفران الغاز على أيدي النازيين.
- وكل من يتهم اليهود كشعب أو كدولة إسرائيل بأنهم يبالغون في حجم الكارثة.
- وكل من يتهم اليهود بأنهم أكثر ولاء لإسرائيل من الدول التي يعيشون فيها.
- وكل من ينكر حق اليهود في تقرير مصيرهم، أو يسمونها كيانا عنصريا.
- وكل من يرفعون الشعارات والصور المعادية، مثل صورة قتلهم المسيح أو فرية الدم.
- وكل من يقارن بين سياسة إسرائيل اليوم وسياسة النازيين.
- وكل من يُحمِّل المسؤولية لليهود عن أعمال دولة إسرائيل.
[مقتبس من صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية]!!!