هل تريد حماس تقرير غولدستون؟
|
هل تريد حماس تقرير غولدستون؟ بقلم: سيد ماجد مجدلاوي الهجوم الذي تتعرض له السلطة الفلسطينية بما يخص موقفها من تقرير غولدستون، يشير ليس فقط الى الخطأ السياسي البشع الذي ارتكبته السلطة الفلسطينية بعدم الإصرار على بحث التقرير، انما أيضا الى السطحية السياسية التي تميز معظم منتقدي السلطة، الذين أصبحوا بين ليلة وضحاها منظرين لتدمير البنية السياسية للشعب الفلسطيني، ممثلة بجهاز الرئاسة الفلسطينية وبالسلطة الفلسطينية، التي تعيش وضعاً لا تحسد عليه، مليئاً بالتناقضات، ومليئاً بالمؤمرات، ومليئاً بالانقسام.. ومليئاً بالتحركات والضغوطات الدولية والعربية التي لا يمكن تجاهلها.. السلطة الفلسطينية لا تنشط في فراغ، ولا تقرر أهواءها، ولست هنا في معرض الدفاع عن أخطائها ولكن الأخطاء لا تعني حكم الإعدام على مؤسسة الاستقلال الفلسطيني. تعالوا نعترف ان تأجيل بحث تقرير غولدستون خطأٌ شنيعٌ وأنه كان على السلطة الفلسطينية الإصرار على بحثه، وإثارة ضجة حول التأجيل ورفضه علناً، مهما كانت الضغوطات التي مورست على السلطة لقبول التأجيل من أميرِكا او إسرائيل. ولكن يرتفع سؤال هام.. ان منتقدي السلطة على موقفها الخاطئ، هم بالأساس الذين أوجدوا حالة الضياع وعدم الوضوح في التكتيكات السياسية الفلسطينية. ووضعوا السلطة أمام خيارات كلها مرة وكلها صعبة. التقرير يساوي بين حماس وإسرائيل من حيث ارتكاب جرائم حرب. صحيح اننا نرفض المساوة بين القاتل والمقتول، بين المسؤول عن الواقع الفلسطيني بكل إشكالياته ومآسيه وبين المعتدي المسبب لهذه الاشكاليات. نحن أيضا نميز بين العنف الإسرائيلي والعنف الفلسطيني.. بين إرهاب دولة ارتكبت مجازر مروعة عبر كل تاريخ سياستها الشرق أوسطية، وبين شعب اندفع للعمليات الإرهابية كطريق يأس، للخلاص والرد والانتقام من المجرم السفاح. صحيح اني شخصياً لا ارى بالارهاب الفلسطيني طريقا للنضال مضمونة النتائج. ولكني لست مستعدا لمقارنتها ومساواتها مع إرهاب الدولة المحتلة، ذات القوة العسكرية الحديثة الأرقى في العالم، والتي تملك وسائل وأدوات وبدائل أخرى كثيرة، بدون اللجوء لارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الذي تذبح أبنائه منذ ستة عقود على الأقل. ان اندفاع حركة حماس لمواجهة عسكرية مع اسرائيل، هو خطأ استراتيجي، ومغامرة دفع ثمنها الشعب الفلسطيني بكل فئاته وقواه السياسية. وتقرير غولدستون لم يكن إدانة فقط لاسرائيل، انما إدانة لحماس أيضاً، التي رفضته بسب إدانتها مع إسرائيل. والذي يتوهم ان بحث التقرير ستتضرر منه إسرائيل فقط، هو واهم. هذه المعادلة بين إرهاب الدولة ونضال شعب، بالغة الخطورة. وكنت أتوقع ان ترفض حماس بحث هذا التقرير والاكتفاء بالتقارير الدولية المختلفة التي أدانت إرهاب وجرائم إسرائيل. ولكن بقدرة قادر صار التقرير قاعدة سياسية تبني عليها حركة حماس تكتيكاتها أيضا.. فقط في اتجاه ذمِّ السلطة وموقفها من تأجيل بحث التقرير. هل مستعدة حركة حماس لقبول تقرير غولدستون ومساواتها في ارتكاب الجرائم مع إسرائيل؟ هل يقبل حملة الأقلام من المتهجمين على السلطة الفلسطينية، والمدافعين عن حماس، إدانة حماس بارتكاب جرائم حرب أيضا ومعاملة قادتها في غزة، المسؤولين عن جرائم الحرب ضد مواطنين إسرائيليين، حسب لسان التقرير، بنفس أسلوب معاملة قادة إسرائيل المسؤولين عن جرائم الحرب ضد المواطنين في غزة؟؟ للأسف لم أجد مقالاً واحداً يطرح المعادلة الإشكالية التي يطرحها التقرير. فقط خطأ ترتكبه السلطة يجعلها هي مجرمة الحرب بتجاهل كامل، لواقع جرائم الاحتلال، وان السلطة في أي حالة كانت، تشكل التعبير عن حلم الاستقلال والتحرر الفلسطيني، يجوز انتقادها، ولكن ممنوع تدميرها. رجاء لا تنسوا ان نتائج التقرير ستقود الى إدانة الجانبين الفلسطيني، ممثلاً بحركة حماس، وإسرائيل.. وعندها سنبدأ بديباجة فكرية جديدة ومقالات إدانة جديدة وربما نجد ان محمود عباس وراء إدانة حماس... كفى مهازل.. تأجيل التقرير خطأ سياسي استراتيجي. ولكنه لا يقع بعيداً عن مصلحة حماس، وموقفها المعلن من التقرير أيضا!! سيد ماجد مجدلاوي – فلسطيني من مجدل غزة المهجرة، مقيم في اللد saidmajdalawi@gmail.com |