"فَتَحْتُها عَلَيْك" للشاعرة وداد بنموسى - بين الإستعارة البصرية والإنزياح الشعري
"فَتَحْتُها عَلَيْك"
للشاعرة وداد بنموسى
بين الإستعارة البصرية والإنزياح الشعري
عبد السلام دخان
عن دار مرسم صدر للشاعرة المغربية وداد بنموسى عمل شعري وفني موسوم ب:" فَتَحْتُها عَلَيْك" ويقع هذا العمل في 88 صفحة من الحجم المتوسط مع ترجمة إلى اللغة الفرنسية أنجزها عبد الرحمان طنكول الذي وضع مقدمة عنونها ب: "نوافذ الظاهر/شعرية الباطن" محذراً القارئ من تسليمٍ بوضوحِ تيمةِ هذا العمل "النافذة" لان الأمر يرتبط بتقاطع سيميائي متداخل. "ندرك بالتالي إلى أي حد ينطوي وضوح النص (الذي يبدو جلياً في العنوان) على خدعة ماكرة كما هو الشأن بالنسبة لواقعية الصور التي يتضمنها الكتاب. إن هذا الأمر هو من الحقيقة بمكان، بحيث أن القصائد والصور لا يربطها منطق التشخيص والتماثل، بل جدل التماهي والتمويه...".
ان الشاعرة وداد بنموسى ومن خلال هوسها التشكيلي وولعها الشغوف بالضوء وجماليات المكان تراهن في "فَتَحْتُها عَلَيْك" على المزاوجة بين الاستعارة البصرية والانزياح الشعري، فالنافدة بوصفها العين التي من خلالها يتمظهر العالم تتخد وضعيات لا ترتبط فقط بخصوصيات المكان، بقدر ما ترتبط بحالات شعورية متباينة تعكسها قوة الانزياح الشعري على تحقيق هذا التواصل بين الأثر الإنساني وبين بصمة المكان بحضوره الأنطلوجي وهو ما تعكسه قصائد وداد بنموسى وهي تنصت لأحاسيس النوافد وشعورها بالغيرة والعزلة تارة، وفرحها بالياسمين والألوان تارة أخرى. ويعكس هذا العمل الجديد للشاعرة وداد بنموسى رهانها الجمالي من أجل الكتابة وفق استراتيجية متوازنة بين الشعر وجماليات الصورة التشكيلية والفوتوغرافية والشعرية بدأت بديوان "لي جدر في الهواء" الصادر عن وزارة الثقافة ضمن سلسلة الكتاب الأول لسنة2001، وديوان "بين غيمتين" الصادر عن منشورات دار مرسم الرباط 2006.
إن هذه الإبداعية الثنائية تساهم في خلق نسيج المعنى على نحو مختلف في محاولة لتحقيق شعرية مشيدة بين العمل-شعر-صورة- وبين المتلقي. وبتحقيق هذه المزية تكون الشاعرة وداد بنموسى قد خرجت من الكتابة الكلاسيكية المعهودة من أجل اكتشاف المجهول والمنسي في حياتنا اليومية، ومن أجل تأمل الأمكنة والوجود عبر حاسة الشعور الإنساني وحساسية الفن البصري.
وديوان" فَتَحْتُها عَلَيْك" الموغل في استشراف جماليات الألوان والافتتان بالضوء يكاشف المتلقي بهوسه بالجمال مند أول قصيدة-صورة ليجعل التشكل الدلالي خارجَ سؤال الزمن الواقعي لان القصيدة هي هذه الاستعارة البصرية الواضحة والغامضة في الوقت نفسه لانها تراهن على السير في طريق لايفضي الا الى القلب. مما جعل قصائدها متماسكة إيقاعياً رغم توسلها بمعجم نثري ربما هو القادر على تحقيق الممكن الجمالي للشاعرة وداد بنموسى التي لا تكتفي بالإشارة أو التلويح، بقدر ماتسعى إلى الإحتفاء علناً بالعزلة، وبالعبور، وبالأثر، وبالشتات، وبالعرافة، وبالحزن، وبالشهوة، وبالحلم.
"ماحكايتك أيتها النافذة؟
أيتها النافذة الجسور
أيتها النافذة الغيور
تتنهدين
كأن لا نيزك يُزفُّ إليك
عند كل مغيب
ما حكايتك أيتها اللعوب
اخترعي لك أحلاماً أخرى
ودعي عنك
جسد الليل..."