فرقة الموسيقى العربية لا تتنازل عن طابعها الطربي، والموسيقى الشرقية الأصيلة

نبيل عودة قرأها 122
  

فرقة الموسيقى العربية

لا تتنازل عن طابعها الطربي، والموسيقى الشرقية الأصيلة

·       الفنانة لبنى سلامة تخترق الروح الإنسانية وتملؤها طرباً وفرحاً

·       أعضاء الفرقة يبدعون في العزف وفي التأليف الموسيقي أيضاً

·       فرقة طلائعية فتحت الطريق لنهضة موسيقية مباركة

بقلم: نبيل عودة

افتتحت فرقة الموسيقى العربية موسمها الجديد بأمسية طرب، وتقديم باقة من الألحان المحلية، لفنانين أعضاء في الفرقة الموسيقية، وذلك مساء الثلاثاء 2009\9\29 في قاعة مركز محمود درويش الثقافي في الناصرة.

لا أزعم اني خبير في تقييم الموسيقى، او تقييم الأصوات الغنائية التي تعوّدنا على ظهورها مع فرقة الموسيقى العربية، ولست ناقداً للغناء والموسيقى لأعطي تقييمي النقدي. انا بكل بساطة، مستمع متذوق، أعشق الغناء العربي والأداء الطربي، ويؤسفني اني لا أفهم من الغناء الجديد، الا الشكل الجذاب الذي لا علاقة له بالموسيقى والغناء، انما بالعرض (شو).

يثلج الصدر حقاً ان الموسيقى باتت تشكل إحدى مميزات حياتنا الثقافية والاجتماعية، فهنالك فرق شرقية وجوقات غناء، وهنالك عشرات الشباب الذين برزوا في الموسيقى الكلاسيكية. وصار تقديم الكونسرتات مسألة غير نادرة وغير موسمية، وبمشاركة فرق عزف يهودية، وعازفين عرب بارزين.

ان الثقافة الموسيقية متعددة الأشكال والألوان هي إثراء مجتمعي وثقافي وإنساني كبير للمجتمعات، ومن المستحيل الرقي الحضاري بدون تطوير الموسيقى والفنون المختلفة.

الموسيقى التي بدأت تنتشر في مجتمعنا هي بشارة خير، وبغضّ النظر عن الخيار الشرقي او الغربي. أستطيع اليوم ان أقول، ان فرقنا بدأت مرحلة مهنية. وأعني ان إنتاجها الموسيقي، وبرامجها الموسيقية لم تعد تتشكل على قاعدة الهواية والميول الذاتية، بل هنالك برمجة فنية بمستوى احتراف موسيقي وغنائي راقٍ جداً.

شعرت بضرورة لهذه المقدمة الطويلة قبل العودة للحديث عن فرقة الموسيقى العربية، التي أسسها الأستاذ المربي والموسيقي سهيل رضوان، ويقودها اليوم نجله الدكتور في الرياضيات والموسيقي نزار رضوان، ويبدو ان بين الرياضيات والموسيقى علاقة وثقى.

عندما بدأت هذه الفرقة ظهورها، كانت ظاهرة نادرة في مجتمعنا، اختطت الفرقة لنفسها نهجاً مهنياً واضحاً بالحفاظ على "التخت الشرقي" وما زالت ترفض إدخال القطع الغربية، وتحافظ على طهارة الموسيقى الشرقية، وهو من المميزات الخاصة لهذه الفرقة الطليعية، ولكل من يعشق اللحن العربي النقي من الآلات الموسيقية الغربية.

لا أعني بأي شكل ان الفرق الشرقية التي أدخلت قطعاً غربية، أساءت لنفسها، إطلاقاً لا، نعرف ان كبار الموسيقيين الشرقيين العرب، أدخلوا هذه القطع. الموضوع ذوقي، ومعظم جمهورنا قد لا يعرف مثلاً ان فرقة الموسيقى العربية لا تستعمل آلة الأورغ، بل القانون، وفرق أخرى تستعمل الأورغ والجيتار، وتقدم برامج جيدة، تشد أنظار وآذان الجمهور. وكل قصدي ان أشير فقط الى مميز أساسي لفرقة الموسيقى العربية، أرجو ان تحافظ عليه كمعلم خاص، وليس لاي اعتبار فني آخر.

فرقة الموسيقي العربية، قدمت عشرات الأصوات الغنائية، التي برزت وأضحت من الأسماء والأصوات التي لو يفتح لها المجال العربي الواسع، لتبوأت الصدارة الغنائية- الطربية، وكل مميزاتهم هو عشقهم للفن الأصيل..

من الأصوات التي ترافق فرقة الموسيقى العربية، المطربة الرائعة، صاحبة الصوت المليئ بالإيحاء والحضور الآسر للجمهور، الفنانة لبنى سلامة..

 Lubna.Salamah01.JPG

في تلك الأمسية، كما في كل ظهور فني لها، تسمّرنا على مقاعدنا وهي ترحل بنا بين أعظم ممثلات الغناء العربي الشرقي الأصيل، بدءاً من اسمهان انتقالاً الى ليلى مراد وصولاً الى أم كلثوم، لتجعلنا نعيش حلماً أسطورياً موسيقياً تراثياً، أنعش روحنا القلقة من انتشار فن غنائي باهت، يشكل انتشاره دليلاً على خمول العقل الفني العربي، والابتعاد عن الإبداع والتجريب والابتكار، لنواصل ما انقطع مع عمالقة الموسيقيين وعمالقة الطرب العربي.

لبنى سلامة علامة مميزه لسمو الغناء الطربي، وقدرته على اختراق الروح الإنسانية وإسعادها وتفجير عاطفتها لدرجة الشعور بالدموع تتجمد فرحاً وسعادة في أعيننا.

الفرقة الموسيقية قدمت معزوفات من تأليف موسيقيين عازفين في الفرقة، وهم الموسيقي فرانسوا خل (عازف تشيلو)، والموسيقى وسيم عودة (عازف عود)، والموسيقي يوسف أسعد مطر (عازف كمان)، والموسيقي د. نزار رضوان (قائد الفرقة).

كما قلت، لست ناقداً موسيقياً، ولكن هذا الكم من المؤلفات في حفلة واحدة هو بشارة فنية وشهادة شرف لفرقة موسيقية تشق طريقها بمثابرة، وتواصل تطوير نفسها واكتشاف المواهب، وتقديم أجمل ليالي الطرب الشرقي للجمهور.

نبيل عودة – كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة

nabiloudeh@gmailo.com