عادل إمام: يريدون إسكات صوتي ثم يدافعون عن الحرية!
حوار مع عادل إمام حول الفنّ والسياسة:
يريدون إسكات صوتي ثم يدافعون عن الحرية!
حمدي رزق
في الفن، ربما يختار الفنان ـ لاسيما ان كان صاحب كاريزما ضخمة وجماهيرية واسعة أن يتخذ ساتراً عن الشأن العام ويحتمي بحب الجمهور، خوفاً على نجاحه واستمراره على العرش الفني من هزات لا تُحمد عقباها. غير ان البعض لا يمشي في ذات الاتجاه، وانما يتخذ الاتجاه المعاكس، ليقول رأيه في الشأن العام صريحاً قاطعا، وليلتحم بهموم الناس وأحلامهم سواء من خلال أعماله الفنية أو من خلال تصريحاته المباشرة.
عادل إمام الملقب بالزعيم، زعيم الفن في مصر من هذا النوع الثاني، بل انه على رأس الفنانين المصريين الذين لا يؤْثِرون السلامة. من هنا تطاله سهام كثيرة دوما.. تحاول النيل منه فلا يزداد الا قوة وجماهيرية.
وفي الأيام الماضية كان عادل إمام هدفاً لسهام حاولت النيل منه مجدداً، كونه أعلن بصراحة انه سوف ينتخب السيد جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني الحاكم ونجل الرئيس مبارك اذا رشحه الحزب في الاستحقاق الرئاسي في 2011، ما عرّضه لهجومٍ حادٍّ من نفر من الكتاب، وصل الى حد التجريح الشخصي في مقالات ببعض الصحف المصرية الخاصة، رد عليها أنصار عادل إمام بحديث معاكس عن حقه في انتخاب هذا او ذاك من المترشحين وبالدفاع عن قيمته كفنان.
هكذا صار اسم عادل إمام طرفاً في معركة سياسية، وجزءاً من استقطاب بين طرفين متضادين سياسياً. وعادل إمام لم يكن يقصد ذلك.. هو دوما يقول كلمته ويمضي، مهما يكن حجم الحرج او التحرج، ويدلي بدلوه في أخطر القضايا مهما تكن العواقب، حتى لو كانت إصدار حكم بإحلال دمه كالذي اصدره ابو مصعب الجزائري زعيم تنظيم القاعدة بالجزائر في كانون الثاني يناير الماضي. لم يخش عادل إمام شيئا بل سخر من هادري دمه.
هو اليوم يصف ناكري حقه في انتخاب جمال مبارك وفي ان يقول رأيه في السياسة بأنهم جهلاء، ويتندر بمن يحترفون النضال باسم الحرية، فيما واقعهم يؤكد انهم يصادرونها.
انها حلقة جديدة في فنّ عادل إمام وكاريزمته، تلك التي ترسّخت بأشرطته السياسية ضد الإرهاب وضد الفساد في الثمانينيات والتسعينيات. وهو في هذا الحوار يبدو كعادته ساخراً من خصومه كاشفاً لهم.. ويثير عدداً من المفاجآت في مقدمها انه مصرّ على رأيه في ما يتعلق بانتخابه لجمال مبارك حال ترشحه، وانه عازم على إنجاز شريط سينمائي عن المفكر المصري د. نصر حامد ابو زيد المحكوم قضائياً بتفريقه عن زوجته والمقيم بهولندا، وشريط سينمائي بعنوان «فرقة ناجي عطا الله» يقوم من خلاله بتشريح الأوضاع العربية الراهنة على مرآة الصراع العربي الاسرائيلي، فإلى نص الحوار:
· تتعالى الأصوات هذه الأيام مطالبة عادل إمام بالكف عن الحديث في السياسة، والامتناع عن أن يدلي بدلوه في الشأن العام.. بماذا تفسر هذه المطالبة وبماذا تردّ عليها؟
ـ هذا كلام الجهلاء، والغريب أن من أدلى بهذا الرأي هو رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين (الصحافي محمد عبد القدوس) وهو صديق ورجل طيب، ولا بأس به.. ولكن لا أفهم انتشار هذه المقولة على هذا النحو، لاسيما أنها ليست المرة الأولى التي يدعو فيها البعض الى اسكات صوتي: هل يحتقرون في قرارة أنفسهم مثلا مهنة التمثيل، ويرون ان الممثل لا ينبغي له أن يشتبك مع الشأن العام؟
· محمد عبد القدوس نفسه له عمود شهير اسمه «في الفن» ودائما يبدي احتراماً للفن في كتاباته؟
ـ وجدّته كانت فنانة عظيمة هي السيدة فاطمة اليوسف.. وجده محمد عبد القدوس كان فنانا، ووالده إحسان عبد القدوس كان مثقفاً وفناناً كبيراً، ومعظم رواياته تحولت لأشرطة سينمائية ومسلسلات، وكان ليبرالياً.
وأنا كممثل أشتغل بالسياسة، من خلال أعمالي الفنية. هم يريدون أن يحجروا على رأيي.. لماذا من الممنوع أن أتحدث في السياسة، أليست لي حقوق المواطنة الكاملة؟
· ربما لأنك حين تتحدث في السياسة تتحدث في أمور بالغة الحساسية؟
ـ أنا أتحدث في الشؤون التي تهم رجل الشارع، الذي هو عصب جمهوري الحقيقي في أشرطتي السينمائية وفي المسرح كذلك، أتحدث في السياسة من دون تنظير، ومن دون أن أبتغي منصباً من وراء ذلك، ولا أريد أن أكون وزيراً أو عضواً في مجلس شعب.
· كلامك ربما ليس على هوى البعض؟
ـ وهل ثمة في السياسة ما عليه إجماع؟ من المؤكد انه سيكون على هوى البعض وليس على هوى البعض الآخر.
· مثلا قضية «التوريث» كما يسميها البعض ويعنون بها تولي السيد جمال مبارك الرئاسة في الانتخابات في العام 2011. البعض من جمهورك ربما يتصور أنك كان من المفترض أن تقف ضد هذا، خصوصاً انك لم يورثك أحد الفن ولا الموهبة ولا الفرصة بل لم تساعد إبنيك رامي المخرج ومحمد الممثل حين دخلا الفن؟
ـ أنت لا تستطيع ان تفصل هذا كله عن السياق العام. فبعد المبادرات الحزبية التي اضطلع بها الرئيس في السنوات الأخيرة، صار من حق كل حزب أن يرشح من يمثله في استحقاق الانتخابات الرئاسية، وفي كل دولة في العالم ثمة شروط لترشحك للرئاسة، لكيلا يصبح الأمر فوضى مفتوحة لمن هبّ ودب، فما المانع مادام جمال مبارك مستوفياً لهذه الشروط ولاسيما اذا رشحه الحزب في الانتخابات القادمة، من ان يترشّح ومن ان ينتخب ومن ان أقول انا إنني سأنتخبه؟ ما المانع من ان أنتخبه انا شخصياً ومن ان ينتخبه الناس؟ أليست لديه حقوق المواطنة كاملة؟ ثم انا لا أرى غيره على الساحة. مَن اليوم لامعٌ ولديه قدرة حقيقية وبرنامج حقيقي غير جمال مبارك؟ أحزاب المعارضة ترفض فقط وتهدّم برامج الحزب الوطني الحاكم فقط وتكتفي بذلك، لكن أين البرنامج الذي يمكن لي على أساسه أن أساندها؟ هل يعيب جمال مبارك كونه ابن الرئيس؟ أبداً.. وربما بالعكس هذه ميزة مهمة فيه.
· بمعنى؟
ـ بمعنى انه كونه ابن الرئيس، فإن هذا جعله يمكث طويلاً داخل أروقة العمل السياسي، وبالتالي اكتسب دربة وخبرة لم تتح لغيره، وبالتالي فهذه ميزة وليست عيباً.
أيضا جمال مبارك تمكّن خلال الأعوام السابقة ومن خلال أمانة السياسات التي يتولاها داخل الحزب الوطني الحاكم، من أن يطرح نفسه كسياسي ولديه برامج حقيقية وواقعية ومشتبكة مع هموم الجماهير.
· كل هذا وانت لست عضواً بالحزب الوطني..؟
ـ نعم لست عضواً بالحزب.
· لماذا؟
ـ انا لست حزبياً، انا عندي ما هو أقوى من جميع الأحزاب، في هذا الحزب أستطيع ان أتكلم من دون سقف محدد ومن دون التزام حزبي، واستطيع من خلاله أن أفتح كل الملفات الحساسة كما أشاء، وأدلي فيها برأيي..
حين تشاهد شريطي «كراكون في الشارع» الذي يمثل مأساة الإسكان في الثمانينيات والتي اضطرت الأسرة ان تسكن في مقبرة، كوميديا سوداء تقول كل شيء!! عندما تشاهد شريط «الواد محروس بتاع الوزير» فإنك ترى مباراة حقيقية بين عسكري بسيط وساذج وبين وزير، شريط يوصف بأنه كوميدي ولكنه سياسي بالدرجة الأولى.
هناك ايضاً الأشرطة السياسية الحقيقية مع وحيد حامد وشريف عرفة، انا لست «مضحكاتي» وفي نفس الوقت لا أنظِّر ولا ألقي خطباً في أشرطتي.
· لماذا لم تلتحق بحزب التجمع المعارض التقدمي مثل فنانين كثر؟
ـ زعيم الحزب السيد خالد محيي الدين كانت هناك خلافات بينه وبين السادات، وكان السادات في أواخر السبعينيات على خلاف مع كل الأطراف تقريبا، وانا الذي عرضت على محيي الدين ان ألتحق بالتجمع لكنه رفض وقال لي لا داعي لهذا الآن، وانا حريص عليك.
· ولم يُعرض عليك دخول الحزب الوطني؟
ـ لا.
· وهل عرضت عليك حقاً عضوية مجلس الشورى مؤخراً؟
ـ كانت هناك ترشيحات وعروض، لكن انا لا أستطيع ان أجلس ثلاث او أربع ساعات على كرسي في المجلس، معظمهم لديه انزلاق غضروفي..! كما قلت لك انا سياسي من خلال الفن.. لا من خلال أحزاب او من خلال برلمان.
يبدو لي احيانا ان البعض فهمني بصورة خاطئة، بعد ان قدمت أشرطة كثيرة ضد الإرهاب وضد الفساد، ففهم البعض انني ضد النظام انا لست ضد النظام. انا ضد مظاهر الأمراض الاجتماعية كلها، ولست ضد النظام.. البعض الآخر فهم أنني جزء من السلطة، ونسوا أنني فنان من حقي ان يشاهدني رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية..
انا حين أحارب الإرهاب في أشرطتي، لا أكون مع النظام ولا ضده، وحين أقدم شريطاً مثل «حسن ومرقص» يدعو للوحدة الوطنية، يقال عني أنني أروّج لأطروحات السلطة!!. لا.. انا أروّج إطروحات وطنية عمومية أرى انها تمثل مصلحة هذا البلد، فكيف يفهمون الأمور كذلك؟!.
تصور انني في شريط «السفارة في العمارة» تعرضت لمأزق وكدت أذهب الى المحاكم، واستعدوا علي أقارب أمل دنقل، لمجرد ان ثمة شخصاً مسطولاً في أحداث الشريط ينشد قصيدة أمل دنقل الشهيرة «لاتصالح» بلسان السكران؟ واتهموني بالإساءة لهذا القطب الشعري الكبير! انا أكثر ممثل عربي رُفعتْ ضدَّه دعاوى قضائية. في إحداها حُكمتُ بثلاثة أشهر سجناً، بسبب الاتهام بالسخرية من القضاء في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة».. هناك كثير من المحامين وبعضهم طلاب شهرة ليس الا، وبعضهم يمارس ذلك باسم الدين، لا أعرف من اين أتوا بتوكيل عن الدين؟
هذا يذكرني بمأساة المفكر الكبير د. نصر حامد أبو زيد الذي اختار ان يهرب الى هولندا منذ نحو 14 عاماً بسبب حكم قضائي بتفريقه عن زوجته وبإحلال ماله ودمه، وتأثرتُ بمأساته جداً وفكرتُ ان أصنع عنه شريطاً سينمائياً لكنها فكرة مؤجلة.
· هل قابلت الدكتور نصر؟
ـ نعم قابلته وزارني في المسرح أكثر من مرة هو وزوجته، وهذا الباحث العظيم للأسف تعرض لهذا المصير المأساوي.. وحين يأتي لبيته في مدينة السادس من اكتوبر يأتي خِفْيةً لكيلا يجد من يتربص به ليقضي على حياته. قبل ذلك وفي العام 1994 تعدّى شاب جاهل باسم الدين على شيخ الرواية العربية وأديب نوبل نجيب محفوظ وذبحه في الشارع في رائعة النهار، من هنا صنعتُ شريط «الإرهابي».. لأني شعرت بتعاظم الخطر على العقل المصري والعربي كله.
· مشهد مطاردة المفكرين والمثقفين يزعجك؟
ـ جداً.. للأسف المفكرون والمثقفون والأدباء الحقيقيون مطاردون او مصادرون او هاربون الى الخارج او يضيَّق عليهم في أكل العيش، اما المزيفون فوصلوا الى المناصب والمشروعات والأرصدة الضخمة.
· أليس هذا مخيفاً؟
ـ الراحل الكبير رجاء النقاش، المثقف العظيم والكاتب البديع مات مثلما عاش لم يراكم في أرصدته دولاراً واحداً زيادة، هذه هي وضعية المثقف الحقيقي في مجتمعنا.. وكنت أتمنى ان يكتب لي النقاش مذكراتي وهذا باختياري وكان موافقاً لكن رحيله ألغى الفكرة.
ابني المخرج رامي يحاول إقناعي بأن يأتي بكاميرا ويضعها أمامي ويتركني أحكي.. انا أهتم فقط بالسينما، وخصوصاً مشروع ابو زيد ومستعد ان أذهب الى هولندا وأجلس معه وأقنعه بالشريط.
· في حكيك الليلة نغمة اعتزال؟
ـ لا.. انا أنظر دائماً لسيرة رجل كمحمود المليجي. كان جالساً على منضدة ينتظر التحضير لمشهد جديد في البلاتوه فمات، وليلى فوزي التي ماتت خلال تصوير أحد الأعمال الفنية. أنا أعمل دون النظر لفكرة الاعتزال وأتمنى ان أموت وانا أعمل مثل هؤلاء العظماء.
حياتي كلها هي التمثيل، لا يمكنك ان تتصور ماذا تكون حالتي وانا مثلاً بصدد التحضير لشريط سينما.. الشريط الأخير «بوبوس» لا أتذكر عدد النسخ التي عدّلناه فيها، ربما 11 نسخة، ثم المراجعة ثم العيش في الشخصية ثم التصوير ذاته. لا أترك الشريط الا حين يصبح جاهزاً تماماً للعرض في الصالات السينمائية.. هذه هي حياتي.
وكذلك في المسرح الذي حين أرتبط به تتحول حياتي كلها الى عرض مستمر، ويصبح المسرح بيتي ويصبح الممثلون جزءاً من أسرتي ..لا أعرف طعماً للحياة من دون هذه الحالة. لذا فالاعتزال عندي يرادف الموت.
· هل ثمة مشروع مسرحي جديد؟
ـ نعم.. وهناك في السينما مشروع ايضاً.
· ماذا عنه؟
ـ اسمه «فرقة ناجي عطا الله»، وهو يدور حول رجل مصري كان يعمل في السلك الدبلوماسي في إسرائيل، وكان يجلس في «كوفي شوب» واذا بجواره إسرائيلي من أصل مصري، وأخذ هذا الرجل يجاذبه أطراف الحديث.. المهم انه كانت له تعاملات مع أحد البنوك هناك، وفكر في ان يسطو على البنك، فاستقال من وزارة الخارجية المصرية ونزل الى مصر واختار خمسة شبان ليساعدوه في المهمة الصعبة، ومن بينهم فتاة فلسطينية في المقاومة ستلعب دورها هند صبري، وبدأوا يدخلون الى إسرائيل من خلال أنفاق بين غزة ورفح المصرية، واكتشف ان هناك مئات الأنفاق وان الدخول للفرد الواحد بثلاثة آلاف دولار أميركي. وبعد اجتياز الأنفاق، ووقوع أحداث غزة الأخيرة.. وصلوا الى إسرائيل. ويسطون على البنك فعلاً، ولكنهم يحارون بالمال فيصلون الى الحدود الإسرائيلية اللبنانية. قيل لهم هناك ستجدون وراء الجبل من يخرجكم ويساعدكم. وقاسوا الأمرّين.. حتى وجدوا أنفسهم في النهاية أمام "حزب الله". والطريف انهم هربوا بملابس عسكرية إسرائيلية لزوم التخفّي وانتشر الخبر في الفضائيات، واعتقدت إسرائيل ان حزب الله أسر ستة جنود لها، وكذلك ظنّ الحزب..
وتدخّلت أطراف كثيرة.. الجامعة العربية والأمم المتحدة. وكل الأطراف لا تفهم الحقيقة ولا تصدقّها، المهم فرّوا الى سوريا، بعد ان صدّقهم حزب الله.. وفي سوريا يتعرّف البطل على ناشطة سياسية هي يسرا، ومنها يتعرّف عليه الإسرائيليون وهكذا تغوص الأحداث في المزيد من التعقيدات.
انها كوميديا سياسية (تموّت من الضحك)، لكنها في حقيقتها ملهاة، نقوم من خلالها بتشريح الأوضاع السياسية في مصر والعالم العربي ولاسيما من خلال الصراع العربي الإسرائيلي .. كما كان شريطي الأخير «بوبوس» تشريحاً لأوضاع اقتصادية واجتماعية فاسدة في مجتمعنا من خلال كوميديا ساخرة.
· حضرتَ لقاء أوباما في الجامعة المصرية.. كيف رأيته؟
ـ انا كنت مدعواً لحضور حفل تنصيب أوباما في الولايات المتحدة ولم أذهب لظروف صحية طارئة، لكنني بالفعل حضرت لقاءه هنا في جامعة القاهرة. أسلوبه كان رائعاً، وطريقة إلقائه.. وقراءته لآيات من القرآن الكريم، لكنني لم أر في كلامه جديداً، وكلامه يقوله مثقفونا منذ عشرات السنين.. عموماً هذا أفضل كثيراً من عصر بوش وشخصية بوش.
والحقيقة انا نمت أثناء خطابه، وحين صفق الناس استيقظت مفزوعاً وصفقت بشدة.
انا عموماً ضد ان ننتظر التغيير من واشنطن او ان نعتبرها المسؤولة عن السلام او التنمية في منطقتنا. الأفعال أحسن من الأقوال.. نحن لم ننتصر في حرب 1973 الا لكوننا تركنا الكلام وعملنا بمنطق الأفعال.. وبروح العلم والتخطيط الدقيق.
· واليوم كيف ترى الشخصية المصرية؟ هل تسود روح «الفهلوة»؟
ـ دعنا لا نظلم الناس، خصوصاً وان الشخصية المصرية شخصية لها عراقتها وجذورها الضاربة في التاريخ، مرّت عليها مراحل كثيرة وتقلبات أكثر حتى انصهرت في السبيكة التي تراها اليوم، وهي شخصية لها عبقريتها الخاصة. اذهبْ وطالعْ في كتابات الراحل العظيم د. جمال حمدان تجد أكثر مما أقوله انا الآن..
الشخصية المصرية مع الانفتاح الاقتصادي أصيبت بداء الفهلوة الذي تحكي انت عنه اليوم، لكن برغم الظروف الاقتصادية الاجتماعية الصعبة، لم تنحرف هذه الشخصية الا في نسبة محدودة من المصريين. كذلك عرف المصريون التحول نحو التطرف الديني، ولكنه لم يغلب الا على قطاع لا يزال محدوداً بالقياس الى المجموع، أقصد ان الشخصية المصرية تهضم كل هذه المتغيرات السلبية وتلفظها فيما بعد وتستفيد من تجاربها بكل أشكال هذه التجارب..
لايزال هناك العلماء والمثقفون والفنانون والمخترعون والشرفاء والمعتدلون والجادون في مواجهة الفهلوة وفي مواجهة التطرف الديني..!.
* * *