نافذة القصيدة

الشاعر: عبد الكريم بدرخان قرأها 635
 

نافذة القصيدة

الشاعر: عبد الكريم بدرخان

في الليلِ تأتي.. وحدها تأتي

خوفاً من اللغوِ الذي يقتاتُ وردةَ حسنها

في السرِّ تأتي.. كالنسيمِ تمرُّ في خلَدي

                        تفاجئُ وحدتي

                               وتعيرُني صوتي

أشعلتُ شمعي في دروبِ الانتظارِ

وفاحَ شوقي كالبخُورِ.. ليملأ الدنيا بها

أشرعتُ نافذتي لها

وأخذتُ أسألُ في السماءِ نجومَها

لا ردَّ غيرُ الريحِ..

تصفرُ في كهوفِ الروحِ بالذكرى

فتبعثُ رغبتي من عالمِ الموتِ

أخذتْ ربيعَ الوقتِ في وقتي

في الليلِ أرقبُ خطْوَها النشوانَ في أفقِ الرؤى

وأصبُّ كأساً للجميلةِ

أفرشُ الأهدابَ في دربِ الوصولِ

أهزُّ غيماً مُثقلاً بالعطرِ يسبقُ خطْوها

أتتِ الحبيبةُ.. ماؤها ينسابُ في القلبِ اليباسِ

                    وصوتُها قد ذابَ في صوتي

أتتِ الحبيبةُ.. يا ذراعي فلتضمِّي دفئها

ضمّي سرابَ الشِّعرِ .. فهْي تحيلُهُ خمراً إذا تأتي

هي ذي القصيدةُ.. كالنساءِ المُترفاتِ بحسنهنَّ

                                    الطافحاتِ بعطرهنَّ

                                       القاسياتِ بلينهنَّ

ونتبعُ الظلَّ المُراوغَ.. يسبقُ الخطواتِ دوماً

يسبقُ الأيدي..

ويتركُ في الليالي شهوةَ الكلماتِ تشهقُ في لظى الكبْتِ

جاء الشتاءُ..

وأطفأتْ ريحُ الشمالِ شموعَ طاولتي

وغطَّى الثلجُ أشواقي ووجهي والمدى

وبقيتُ منتظراً على الشبّاكِ

ملتفتاً "على قلقٍ كأنَّ الريحَ بيتي"

  أسألُ اللاشيءَ حولي: هل تُرى تأتي؟

                      هل يا تُرى تأتي؟!!

*    *    *

حمص / سوريا

adore-u@hotmail.com