إلى جماعة المعلوماتية

تاج الدين الموسى قرأها 652
 

إلى جماعة المعلوماتية

بقلم: تاج الدين الموسى

أعيش في هذه الأيام مثل اليتيم الذي فقد للتو أحد والديه، بسبب عدم تمكني من الاتصال بالشبكة العنكبوتية.. فهكذا ودون سابق إنذار أجد نفسي للمرة الثالثة  محروماً من خدمة الإنترنت وذلك خلال نحو ما يقرب من سبع سنوات تاريخ علاقتي بهذه الشبكة، فلا بريد إلكترونياً يرسل، ولا بريد إلكترونياً يصل، ولا مواقع لصحف ومجلات وأحزاب وأشخاص وجهات ومنظمات اعتدت الدخول إليها يومياً حباً بالاطلاع على مختلف ما يجري على سطح هذا الكوكب وحباً بالمعرفة وتعميقها، التي كلما تعمق الواحد منا فيها أحسّ بأنه لا يعرف شيئاً.. أو الدخول إلى  منتديات تحمل أسماء مدن وبلدات اعتدت على الدخول إليها أيضاً في كل يوم لأقرأ التعليقات على المواد التي تأخذها هذه المواقع من الصحف والمجلات التي ننشر بها أو من الكتب التي تطبع لنا.. نرد على بعض هذه التعليقات إن كانت تستوجب الرد، ونسطّح على بعضها الآخر.. نقرأ لأصدقاء ومعارف أبعدت بيننا وبينهم الأيام وظروف الحياة، ولآخرين نحب كتاباتهم التي لا تصل إلينا، لأن انتقال الصحف والمجلات والكتب بين البلدان العربية أصعب من انتقال الأشخاص.. نبحث عن إنتاجهم من خلال محركات البحث حتى ولو كانوا من أصحاب الأسماء المشفرة أو من الذين ينشرون في أماكن لم تنفذ من التشفير فننفذ إليها نحن من خلال وصلات يتداولها متعاطو الشبكة الإلكترونية عبر البريد الالكتروني.

المرة الأولى التي وجدت نفسي فيها دون إنترنت كانت قبل نحو ثلاث سنوات، عندما سكنت في شقة جديدة من حي جديد على أطراف مدينة إدلب.. قال لي جماعة الاتصالات في حينه إن الخطوط في حيّكم من صنف اللاسلكي خدمة الإنترنت من خلالها من النوع السريع (asdel) مفتوحة لأربع وعشرين ساعة، والمشترك فيها يجب أن يكون من أصحاب الفعاليات الاقتصادية أو العلمية، ويجب أن يحصل على موافقة الإدارة العامة بدمشق. علماً بأن الحد الأدنى للاشتراك فيها ألفان وأربعمئة ليرة ـ الآن نزلت القيمة إلى النصف أو أكثر قليلاً ـ  رفضت الاشتراك بهذه الخدمة وأنا الذي كانت تكفيه بطاقة بقيمة خمسمئة ليرة لشهر كامل.. ثم إذا كنت سأدفع مثل هذا المبلغ للإنترنت، ومثل نصفه للموبايل ونصفه للكهرباء وربعه للهاتف الأرضي وربعه للماء.. ورسوم أخرى للبلدية والمالية ماذا يبقى من راتبي؟ أصلاً من خلال أية دراسة يمكن أن يجريها أي شخص سيجد أن أسعار الخدمات الآنفة عندنا هي الأغلى في العالم مقارنة بالدخل.

بعد بضعة أشهر اتصل بي أحد الأصدقاء وقال لي: اشتر بطاقة للمخدّم (آية)، لقد فعّلوا خطوطكم على هذا المخدّم.. اشتريت بطاقة ودخلت بالفعل.. ومرت سنة وأنا أدخل وأخرج وعين الله عليّ، إلى أن قام الجماعة بإلغاء هذه الخدمة.

قبل نحو ستة أشهر وصلتُ جهاز الكمبيوتر بالهاتف، وجربت الاتصال عن طريق المخدم السابق الخاص، قلت لعلَّ وعسى فلم يتصل.. انتقلت بالمشيرة إلى حسابي على الجمعية واتصلت.. فاتصل.. ومرت الأشهر الماضية وأنا أتصل كل يوم أكثر من مرة وأرسل البريد وأستقبله.. لأفاجأ للمرة الثانية قبل نحو أسبوع بإلغاء هذه الخدمة.

مثل هذه الأعمال التي تقوم بها جماعة الاتصالات والمعلوماتية لا تختلف عن شغل جماعة الكشاتبين.. يقولون لي إن خطك لا يصلح إلا لهذه الخدمة التي أسعارها تتفاوت حسب السرعة التي ستشترك بها، أو تودع الإنترنت.. أحلف لهم بالطلاق ثلاثاً وأمسك على شاربي إني كنت أدخل عبر الاتصال العادي من هذا الخط  بالذات، من خلال المخدم (آية) لمدة عام وحبة مسك، ومن خلال مخدم الجمعية لأكثر من ستة أشهر، ولا يصدقون.

وحتى يصدقوا، أو يستبدلوا خطوطنا اللاسلكية بخطوط عادية، يبدو أننا سنبقى دون إنترنت، إلا من خلال خطوط الأصدقاء والأقرباء والمعارف، وأتمنى أن لا تطول هذه الفترة.