ظلال الغياب
ظلال الغياب
بقلم: معين شلبية
1
في كل مدينة من بقاع الأرض أرى وجهها في الزحام.
ثمة نساءٌ يصبحن أشهى في الزحام.
2
هاجسُ الموت يأتيني كموجة صخرية في بحرِكَ الهائجِ يا وطني.
3
عاشقانَ في ثياب النوم ينتظران طور الخلاص الذي غاب نجمُهُ.
4
كلما رأيتُكِ حافية صرخت بأعلى صمتي: قف يا زمن ما أجملك..
5
أنا شاعرٌ قطعت بحور الشِّعر ولم أبتل.
لكن... عندما نظرتُ إلى عينيكِ يا حبيبتي تحوَّل جسدي إلى سحابة.
6
موجةُ الشكل اجتهادي... وللمعنى عراءُ الذاكرة.
7
الغرفةُ خاليةٌ إلا من جسدينِ وموقد للرغبة..
واحد قضى نحبه والآخر ينتظر.
8
حافيةٌ على رماد العاصفة
روحُها ترياقٌ من وجد وصوفية، جسمها فيضٌ
وحديثها ليلٌ وحرّية.
9
تسألني حبيبتي ما الفرقُ ما بيني وما بيني أنا
الفرقُ ما بيني وما بيني أنا
أنَّكِ يا معشوقتي أنتِ أنا.
10
عندما سجدتُ على قدميها الحافيتين انتصب الوحي أمامي
حطت سحابة الوعي على صبحين
فضاقت فراغات الذاكرة.
11
كلُّ امرأة مسّتها ناري تاقت أن ترجع ثانية
ولكن.. مع ظلالها الهاربة.
12
مِن تجنِّسٍ للبحر ألمْلِم ما تبقى من نثار الذاكرة
كالسندبادِ أكابد خصر أغنيتي حين يمر الكلم فيَّ
في الحروف العارية.
13
حالما تعرّتْ على شواطئ قلبي تلعثمَ المد والجزر في باطني
فاستعدت بهاء المعرفة.
14
عشتار
يا عشتارُ هي التي أمضي إليها ولا أصلُ
هل أنا بروميثيوس العربيُّ؟
أنت
يا أنا
يا زمن الأصفاد يذوبُ للذتها التائهة.
15
على أهبةِ الموت أنا يا صديقة
على أهبة الموت أنا
فانتظريني خلف نافذة الغياب وانتظريني
علّنا ننهي شتاءً قد صَدِئ.
16
عائدٌ إلى جغرافية ذاتي وأنا مزوَّد بكل ما أوتيتُ من فضاءات الذاكرة
لذا... سأتلو عليكم ما تيسر من سورة الخاتمة.
17
قمرا مرمر عيناكِ والجسد ذاكرة من نار
فلماذا حواس البحر تعرت تحت الأمطار؟
18
لا شعرَ تندفُهُ رياح قلبي الباردة ما دام لي قبرٌ أعلقه على مفتاحنا الغائب
فكيف يغني المغني وستائر الأحزان مشرعة
"إذا اخضلَّ منها جانب جف جانب".
19
سيِّدتي .. أحبُّك في هذا الفضاء الذي لا يَتّسع لمتعة..
أحبُّكِ في أرض تتساقط فيها الخيول على الخيول.
20
حين تهبُّ رائحتُك في أروقتي يهطُل غيث الدهشة من شطحة مُتعبة..
وحينَ تنام الخيول على ركبيتيكِ تَـئنُّ الصَّحاري لحفنة ماء.
21
كلَّما عانقتُ حُرِّ يَّتي تمرَّد الزَّنبق عليَّ واشتكى الرِّيحان.
22
على سرجِ السُّمُّو حملتُ أوجاعي وأنا ُمثقلٌ بالفقدان أَجهش لهذا الحنان
أيتَّها المرأةُ الثامرة التي تَتَوقَّد فيها رائحة الفيجن والهذيان.
23
ضاق الأَمام عليَّ يا امرأة من ياقوت
وياذاكرة من ريحان
من أين يأتيكِ العسل يا سطوة النسيان.
24
هذه المرأةُ التي تحلّق في أعالي الكلام تفيضُ عيناها بنهرين من الأنوثة..
تميد مثل الخميلة قرب بئر الخيبة ترشح معطفاً ثلجياً على زغب الخُزام
وما زال في الحلم حلم
ومادام في الرحيل غمام.
25
على هذه الارضِ سأتلو نشيداً يحفر للحلم ظل القدر..
لي رعشةٌ من نهاوند
ولي رندٌ من بشر
بين النساء وبين الشَجَر
سأكتب ما تيسَّر من سورة الموت.. لا مَفَر.
26
عندمَا يأتي الخريفُ ياحبيبتي
أسأل عن لون عينيكِ
وأسأل عن العطر الذي طيَّب قدميكِ
وعن نبض القلب الذي تيبَّس..
أسأل عن الخفقان وهل تغير سفر الزمان؟
27
عندما ينامُ الشتاء في فراشكِ هل تشعرينَ بالدفء كما أحبُّ!؟
فأشتهي ما يُشتهى من البحر المخبأ في يديكِ.
28
أخافُ عزوف الرحيق مع وردة عابرة
أخاف انفعالي
أخاف اشتعالي
أخاف رحيلي عن مجرى العبيرِ
أخاف سقوطي من أعالي الخاصرة إلى اللهب اللجيني!!!
فأنا ما زلت قادراً على الجنون.
29
ضاقت جفون العين واشتعلت في الليل القريحة
يا وهجاً طالعاً في بئري الحزينة
أنتِ قمر السماء أم قمر الماء أنتِ؟
30
سالَ الحلم، والأشجار واقفة
وللنوارس أن تهبَّ كما تشاء في صفوة البعث البديلة
وفي شقوق العاصفة.
31
ذابت مهجتي
والليلُ ماء الشعر
والحزن الدفين رعشة الروح وحفنة ياسمين
لي وطنٌ تؤرخه عروق البحر وتحمله السنين.
32
على ميعاد، يلمعُ ظهركِ العاري
تزهو المياسم
تنمو أظافر الدهشة ثم تسحُّ الشهوات.
33
ليس في اللجَّة أحدٌ
لا ليس في اللجَّة أحد
لا تموز وراء ظلي
والفراشات غيابي
والبحار هواجسي في الأرض
يا وطنَ الرِّيح يا وطني.
34
قريباً من عَبَق البَحر واللازَوَرد
تجلسين الآن على سُلَّم الكرمل
تتكئينَ على قلق
وشهوة تنتظرين انهماري
كأَنَّي مُزنَةٌ في الرِّهام.