محطات لا تعرف الهدوء..!!

خضر عكاري قرأها 375
 

محطات لا تعرف الهدوء..!!

بقلم: خضرعكاري

·  قالت الأرض: للزيزفون قميص من العطر، وَوشاح من المحبة، وَرفّة من عيون الليل، وَزنّار من الزّغاريد، يلف خَصْرَ المساءات النْديّةِ، وأغنية تذرف دموع الاشتياق.. وغيمة تُكَحِّلُ مُقْلةَ الأفقِ النّاطِر من زمانِ...!

·  فتعالَيْ نَغْمزُ روعة الفصول، ونتلطّى حضن الطبيعة الحنون، ونشرب القهوة على مَصْطَبةٍ من الحوارات الهادئة!

·  للشتاء عرسٌ بين حقول الذُّرةِ والقطن، ومطلاّتِ أشجار البيلسان، والبَرْقُ قصيدةٌ تتصَدَّرُ مَرْسَحَ الأيام، هاهي ذي سَوسنةٌ تُداعبُ قَرَنْفُلةً، وتُعانق وَجْهَ الأقْحوانِ في (حَوّاش) حواكيرنا المعَلقّةِ كَسِلْسَاَلٍ فِضّيٍ يتباهى على جيد نخلةٍ، عذراء تنام ملهُوفةً على زَنْدِ البحر..! وَحُداءٌ عصَبَيُّ الإيقاع لكِ وحدكِ أيتها الراعية السمراء الحليب والّلبنَ الصافي.. ورغيفاً مسْفُوحاً بالزِّبْدةِ ومعْجُوناً بِالسُّمْسم! وللثلج نَشْوي "الدُّوَّامَ" والبطاطا الحلوة، نعبّىء الزّبيب في خَلايانا، وتختمر الدوالي عناقيدها في خَوابينا، نُشعل الحطب.., وَلعينيكِ يا مرهونةَ الشّهقاتِ، أغنية تبكي بين كلماتها وحروفها.. آهاتُ نايِ القَصَبِ!

·  للربيع يَدْرُجُ الشتاء في وَدَاعِ السنونو، وتحمل شقائق النعمان نَعْشَ المواويل الراعشة، وتخرج الغابات من صمْتها.., وترقص الينابيع، وتُهرول الأنهار على جراح الرّمال الهاجعةِ...! وتنتفض المضارب، ويجْرَحُ الليالي عُواء الضّواري الجائعةِ.. وَللزرازير مَراحاتٌ من الفرح المجروح، وتستيقظ القصائد العائدة من أَسْرِ القوافي المرْهقةِ؟!

·  للخريف روعة الزّعتر البرِّي، ونكهة موائد الفقراء، ولقمة الدراويش، ومُقبِّلات المتْخَمينَ النّافخين كروشهم على أطباق التّعساء المنفيين عن خَطّ الاعتدالين الخريفي والربيعي، والصّافعين بحِقْدٍ تاريخي الوجُوه المحروقة من شمس المعاناة!

·  في الخريف يتأَبَّط أطفال المدارس حقائبهم، وَأرغفَةَ خبزهم المرشوشة بالزيت والزعتر، تغمر وجوههم بسْمة الأمل، وينْهمر المطر الخريفي، وتنْجرح الأرض تَتَنَهَّدُ الهضاب.. عن فطر.. وَكَمْأةٍ وَسلبينٍ.. وَقرص عَنَة.

·  للصيف نشرع مضاربنا، نُوْلم الولائم، نَرُشّ النجّوم مواويل عتابْ!.. ويركع القمر الحزين في مِحراب ثريّاهُ، مُحَمّلاً بقوافل الحِنْطة والزيت والتّين.., وينضج العنقود ويفور التّنورُ بِالذكريات، وقمْطةِ أمي وَتلويحةِ (كارتها) الحاملة الرغيف المرشوش بالسمسم والمعجون.. بالسَّمن، وعُقَال والدي الذي طَوّحَتْهُ الأقدار، وقطَّعتهُ ظروفُ الزّمان!

·  لم يبقَ مُتَّسعٌ للحب، تُوهي أيتها الأحلام واحْترقي في أعصابي، هاهي ذي نيران الولادة قَدِ اندلعت لترسم في مدى الأفقِ.. نشيد أمْنِ الوَفاء؟!