مادبا في القلب

شعر: عيسى القنصل قرأها 904
  

مادبا في القلب

شعر: عيسى القنصل

بذاكرتي ..

خطفتُ العمر مرتحـلاً

الى أحياء (مادبتـي)

رأيت الحي مزدحمـاً

بصبيتنـا

تعالى صوتهم  فرحـاً

وركضاً دون أحذيـةٍ

سمعت الصوت مرتفعـاً

لجارتنا

تنادي نسوة الحي..

لقهوتها ... وقهقهـةٍ

وكانت صوت أغنيـةٍ

تسامرني.. وترجعني

الى أحضان ذاكرتـي

أرى أمـي

تضيء البيت شمعتهـا

تصلي دائماً أبداً.. لكل ضائعٍ ياتي

أراها دائماً قربي

كراهبةٍ من التبـتِ

مقدسةٌ مقاسمهـا

وقانعةٌ بأن الدين ينقذها مع الوقتِ

أرى في الحي أترابي

وأخواني وصوتاً كنتُ أعرفه

وأعشقهُ نعم أبتـي

رأيت الشارع الغربي منتشعاً

صبايا الحي راكضة بأعماقـهْ

كعاصفةٍ بلا وصفٍ بلا نعـت

مشيت الشارع الغربي منتحباً

فلا أحدٌ ليعرفني ويدعوني الى البيـت

الى كأسٍ من الشاي ونعنعة

تزيل الحزن من عمقي ومن مقتـي

مضي قلبي بأشواقه

الى أحياء سيدتي...

لمن بعثتْ بأعماقـي

براكينا من الأشواق

بماضي الحلم والوقت

رأيت البيت هادئةٌ حجارتهُ

ومغلقةٌ نوافذهُ..

محاطٌ في جدار شامخ الصمـت

طرقت الباب مرتجفاً..

وبي شوقٌ عنيفٌ ثائرٌ دافق دائماً يأتـي

وكان الخوف يحرقني

أتعرفني ؟؟ وناب الدهر جرّدني من الأحلام والوقت

وما جاءت ؟؟ ولا ظهرت ؟؟

فعاد القلب مقتولاً بعمق القلب في كبـتِ

أمادبتي ؟؟؟

انا ظلٌّ من الماضي..

انا المهزوم والمطعون والعريانُ بلا بيـتِ

غريبا كنتُ خلف البحر مغترباً

ولكن ما نسيت العشق يوما او ممرضتي

وأمشي في شوارعها ...

مداخلها ...( هنا فوزي)  هنا شبلي

هنا درب لمدرستـي

هنا اللحام منتظرٌ زبائنـه

هنا قفلٌ علي أبواب مكتبتـي

وأصغي حين تدعوني الي الايمان مذنئةٌ

وأبكي حين أسمعها ..

تراتيلُ تذكرني بطفلٍ كان منتظماً

بايمان وعذراء ومسبحـةِ

الى عينيك  مادبتي ..

رجعت اليوم مشتاقاً وملهوفاً..

وكان الشوق تذكرتي..

وبعض السعد امنيتـي.