موسم الهجرة إلى الروح

عبد الحفيظ بن جلولي قرأها 485
 

موسم الهجرة إلى الروح

عبد الحفيظ بن جلولي

الإهداء:

إلى الطيب صالح في رحيله الموجع

المهاجر من بحر الشمال إلى جنوب الروح.

يكدح البسطاء والوجهاء

والغرباء

صباحاً من أجل كسرة خبز

قبل أن تطل الصلاة

من شرفة القلب

وتقفل راجعة

إلى معين الروح..

*************

يراودني في غربة السعي

همس المغموسين بعطر الموت

واللاشهود..

ما دام العالم إلى فناء

فانحت في الفناء وجود

يا سدرة الجسد المتسول

على قارعات المرايا

إجعل لمقامك في نص الاختراق

سطراً

وارحل بين الجمل

سراً

وغبْ في اللامرئي

فمولاك يراك

درويشاً بين القبور

تجري

تحمل عصا التأويل

وتهوي على الصدى المغرور

بشساعة الفضاء..

*************

حي أم ميت أنت

في ومضة الجنون؟

راحل أم راهب أم سالك أم عابر

أم مهرول أم مسجون..

أتعبني سؤال الحياة!!

*************

ينادي من غرغرة البدء

حياة أم موت

صرخة بين المعنيين،

صرخة بها تجيء

وصرخة بها ترحل

أينا أيها الجسد يرحل؟

الموت نهاية المطاف،

سطوة الصمت الأبدي

حين يزغرد الأجل المحتوم..

ينتفض الجسد

يعلق أسئلة الخلود

والجمال

تشحب سطوح المرايا

وتعلق على الوجوه

دمعة للذكرى

والنسيان الماهر..

*************

أمضي في ظلمة الوجود..

بين أعطيات الله

الوجود منحة

وسؤاله رعشتان:

رعشة في الفراغ

ورعشة في المقام

أي الوجودين

مقام

وأيهما فراغ

حياة أم موت

أم  كلاهما في الشطح يا سيد القطب

فراغ ومقام..

*************

يعشقني الموت

لما أتزين لصباح البسطاء

حين يشترون

كسرة خبز قبل أن تطل الصلاة

من شرفة القلب..

ويجعلون من الدم حبرا

يكتبون به السر الأبدي للخلود..

* الجزائر