بَحـرُ اللّيـلِ

عمر حمش قرأها 442
 

بَحـرُ اللّيـلِ

قِصَّةٌ قَصِيرَة

عُمر حَمَّش

في بَهيمِ الليل تفجّرَ الصَّمتُ، في بهيمِ الليلِ جاؤوا! ودُنيا اللهِ صارت أسورةًَ تضَّيقُ ومريمُ على الجدرانِ تتحسّسُ مِفتاحَ النورِ، وترتجفُ

- افتح

وهاجَ الدقُّ في بهيمِ الليلِ! لمع النورُ، فلاحظ زِيغة عينيها. همست مرتجفة:

- هل تركتم أثراً؟

وقالت:

-       معك اللهُ

صفيحُ البابِ تطايرَ وآخرُ مشهدٍ كانَ رضيعَهُ بين السيقانِ وحدقاتِ الأولادِ تمتدُّ شدّوا معصميه ورأسُه غطسَ في خيشِ الكيسِ دنيا اللهِ صارت خُرمَ إبرةٍ، صارت حبةَ سمسمٍ في أفقٍ ينسدُّ سحبوه، ولا بابَ الآن وضربةُ بسطارٍ جاءته، فانقصفت ساقُه، وانقدحَ شررٌ، ثمّ عاد الكحلُ أصعدوه عربةًً تهتزُّ، ولمّا سكنت؛ مرّ الصَّمتُ سيفا يَئزُّ.

غابوا، وبقعقعةِ السِلاحٍٍ عادوا، وبأجسادٍ تُزَجُّ، بالهمسِ تعارفوا، ونوراً أرسله اللهُ، وفي كيسِ الخيشِ ازدان هلالُ، لكنّ الهراواتِ هاجت، فمكثَ يفصلُ بطنََه عن ظهرِه توقفت العربةُ، وأحدُهم صعدَهُ، ففرقع ظهرُه، وشيءٌ لزجٌ بقّه صدرُه فأرعدت السَّماءُ في لحظةٍ، ولامسهُ رذاذُ، ثمّ السماءُ في زمجرةِ المحركِ صارت أنبوبا يَضُخُّ! وجاءه البحرُ أمواجا تلتفُّ، فاعتلىَ لجةً انفردت لهُ بساطاً حيَّرهُ، وأرسلَ ذراعيه يُدرِكُ نجمةََ صُبحٍ تتشظّى، وتُمطِرُ أشكالاً كخناجرَ تحتدُّ!

لكنّ البحرَ هاجَ، ثمَّ أخذَ يُجنُّ، فانفلت المغدورُ كرُمحٍ، يبقرُ بطنَ البحرِِ، ويثِبُ فتراءت مريمُ سلسة ومعها الأولادُ كانت على لُجّةٍ تنداحُ ومن بعدٍ لعينيهِ ترنو فهبّ إليها فوقَ الصفحةِ السَّوداء يخطو. لحظتها الجنديُّ أيقظهُ:

-       اقعد يا مجنون؟ وهجمَ على ظهرِه، وأخذ يَعِضُّ.

 Omar-mustafa@hotmail.com