"ازدواجـيـّـة"! - (مسائل وتساؤلات انتخابيّة)

حـنـّـا نـور الـحـاجّ قرأها 619
  

"ازدواجـيـّـة"!

(مسائل وتساؤلات انتخابيّة)

حـنـّـا نـور الـحـاجّ

ســؤال مـسـتـغـرِب

باستغراب سألني: أراك تنشر ما تكتب في "الاتّحاد" وكذلك في "فصل المقال". كيف يكون هذا؟

كان السائل شابًّا ينتمي إلى أحد الحزبين السياسيّين اللذين تنطق كلّ من هاتين الصحيفتين بلسانه: التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، والحزب الشيوعيّ.

كانت إجابتي جاهزة؛ لا لأنّي سريع الخاطر حاضر البديهة (ويا ليت هذا من خصالي!)، بل لأنّي منذ فترة غير وجيزة أتوقّع مثل هذا السؤال -وتوقُّع الأسئلة (كما هي الحال في الاستعداد للامتحانات المدرسيّة) يسهّل تهيئةَ الإجابات.

الآن، والانتخابات البرلمانيّة على مَبْعَدَة أيّام معدودة، أجد لزامًا عليَّ ألاّ أكتفي بالإجابة الشفهيّة المقتضبة، فأكتب إجابتي مفصَّلةً بعض التفصيل، إذ لعلّ هذا يبعث بعض الراحة لدى مَنْ يهمّه مثل هذا الأمر، أو لدى مَنْ يدفعه فضولُه إلى التساؤل ويمنعه حَرَجُه من المجاهَرة في طرح السؤال صريحًا.

الانـتـسـاب وعـدم الانـتـسـاب

أن تكون وطنيًّا لا يعني بالضرورة أن تكون منتسبًا إلى حزب سياسيّ وطنيّ. لكن كيف يمكن أن تكون وطنيًّا إن أنت لم تساند الأجسامَ الوطنيّة غير الفئويّة؟!

من جهة أخرى، انتسابك إلى حزب وطنيّ لا يعني بالضرورة أنّ كلّ مقادير الوطنيّة قد حلَّت فيك أنت وفي حزبك على وجه الحصر، وأنّه لم يتبقَّ للآخرين -أحزابًا وأفرادًا- أيّ دور وطنيّ يؤدّونه. الوطنيّة تقتضي ألاّ تنكر أو تشكّك في وطنيّة الوطنيّين المختلفين عنك. المنافَسة بين الخصوم في السياسة لا تعني تجاهُلَ الصحيح والواضح، ولا الافتراءَ أو اختلاقَ الأكاذيب والإشاعات.

والوطنيّة غير المتحزّبة تختلف عن الوطنيّة المتحزّبة. الوطنيّ غير المتحزّب لا يستصعب الإشادة بغيره. الوطنيّة غير المتحزّبة إنصافٌ واعترافٌ بِدَوْر الوطنيّين كافّةً، لا بِدَوْر فئة منهم دون سواها. الوطنيّة غير المتحزّبة هادئة -في الغالب- أكثر من سِواها، غيرُ عابئة بالتفصيليّات التي يُطِلّ منها ألفُ شيطان وعفريت؛ لا تَحْفِلُ بالجزئيّ على حساب الكلّيّ.

أعرف أنّ مثل هذا الكلام قد لا يروق الوطنيّين الحزبيّين (وبعضُ أحبّائي -من أصدقاء وزملاء وأصحاب وأقرباء- هم كذلك، من فئة الوطنيّين الحزبيّين). فليعذروني لصراحتي، وأتمنّى أن يكونوا على يقين أنّي أتمنّى حقًّا لو كنتُ على خطأ في هذه المسألة. وإن كنتُ على صواب فيها، فإنّي أتمنّى من صميم الفؤاد أن يصبح كلامي هذا يومًا ما غيرَ مصيب. كذلك بودّي أن أؤكّد لهم أنّي -رغم كلّ ما قلتُ- أكنّ لكلّ وطنيّ حزبيّ مودّة واحترامًا. ليس في وسعي إلاّ أن أكنّ الاحترام والتقدير لمن يُتَرْجم وطنيّته الصادقة إلى فعل سياسيّ مباشر، مضحّيًا بوقته، محتملاً غبار العمل وأوحاله، وباذلاً جهوده، ابتغاءَ المساهمة في إحداث التغيير الاجتماعيّ. بل إنّي -في بعض الأحيان- أشعر إزاءه بالتقصير، وأحيانًا ببعض القصور والعجز.

فـإذًا،...

فإذًا، ما الغريب في أن يهتمّ مَن يرى أنّ "الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة" وَ "التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ" هما إطاران سياسيّان وطنيّان عَلمانيّان غير فئويَّيْن، أن يهتمّ بهما (وبكلّ إطار وطنيّ)، فينشر في صحيفتَيْهما وفي موقعَيْهما الإلكترونيَّيْن ("عرب48" وَ "الجبهة")؟! أهو في عُرْف المستغرِبين "عميل" مزدوج؟! أهو منافق؟! أهو في ملعَبَيْن في آن واحد؟! لاعبٌ لَعوبٌ؟! في هذا الصدد، لست أنسى ما قاله لي أحد أصحابنا الأعزّاء الظرفاء قبل بضعة أعوام (وله موقف لا يختلف عن موقفي تجاه التجمّع والجبهة). قال لي إنّه حين يسأله بعضهم عن ميوله السياسيّة يجيب قائلاً: "أنــا تَـجَـبْـهَـوِيّ"! ليس في الأمر ازدواجيّة في الموقف ولا فُصامًا. ترى، إن كان ثمّة مشكلة في هذا الاهتمام بإطارين وطنيَّيْن لكلّ منهما دَوْر في حياة شعبنا، فمَن الواقع في هذه المشكلة؟ أهو مَن يَقْدُر الحزبين الاثنين كليهما، أم مَن لا يصدّق أنّ هنالك مِنّا مَن يهمّه حقًّا أمرُ الحزبين معًا؟ أظنّ أنّ وجود أكثر من حزب وطنيّ واحد هو من المظاهر السياسيّة القليلة لدينا التي يمكن أن تُنْعَت بأنّها مظاهر صحّـيّة.

       التجمّع والجبهة ليسا متطابقين طرحًا وخطابًا، لكنّهما ليسا على طرفَي نقيض، سياسيًّا وابتغاءً. لو كان التشابه بينهما إلى حدّ التطابُق الكامل، لَما كانت هنالك حاجة إلى وجود أحدهما. صحيح أنّ التنافس بينهما أحيانًا (بل في أحيانٍ أكثرَ ممّا يمكن احتماله) يأخذ طابع الحِدّة المزعجة، بل يبلغ حدود المهاترة والاتّهام والتشكيك (والتخوين في بعض الحالات -يا لَلعار!)، لكن كلّ هذا لا يُلغي المشترَك والمتقارِبَ والمتشابِهَ بينهما. لا ينبغي للمتشابِه أن يلغي المختلِفَ، ولا للمختلِف أن يلغي المتشابِهَ. هل ترانا نأتي بجديد، إن أشرنا إلى ما ينطوي عليه الاختلاف من جَمال وتجميل، وتعمُّق وتعميق، وثراء وإثراء؟! الأهمّ من هذا الكلام هو العملُ بروحه، والسلوكُ على هَدْيِهِ.

ثمّة حاجة ماسّة إلى وجود الجبهة والتجمّع. في ظروف كظروفنا، بحاجة نحن إلى الفكر القوميّ والوطنيّ اليساريّ. "فِكْر" العَمالة والاستذناب مرذول منبوذ لا مكانة ولا مكان له، والفكر السلفيّ يستثنيني سلفًا. تركيبتي العَلمانيّة تدفعني أن أهتمّ بهذين الحزبين العَلمانيَّيْن. فأين "الخطأ"؟! هل يظنّ المستغرِبون أنّ على مَن لا ينتسب إلى حزب أن يتصرّف كما يتصرّف حزبيٌّ متزمّت؟! في هذا الشأن (انعدام التزمّت أو محدوديّته)، ليت الوطنيّين الحزبيّين يتصرّفون كالوطنيّين غير الحزبيّين! وليت الوطنيّين غير الحزبيّين يتصرّفون -في شؤون أخرى- كتصرّف الوطنيّين الحزبيّين، فيشاركون في الأنشطة السياسيّة والوطنيّة والنضاليّة على نحوٍ أكثر كثافةً وبروزًا وفاعليّة، فلا يبقى الحزبيّون وحيدين في ساحات الكفاح!

احـتـدام واتـّـهـام

بعض مَن ينتسبون إلى هذين الحزبين الوطنيّين يظنّون أنّه، عند اقتراب الانتخابات، من شأن احتدام "الصراع" بينهما أن يولّد اهتمامًا لدى المصوّتين. بعض الظنّ ليس أكثر مِن ظنّ أو توقُّعٍ أو نصف حقيقة؛ فهنالك، مِن أصحاب حقّ الاقتراع، مَن تدفع بهم مهاتراتُ الأحزاب إلى التفكير في مقاطعة الانتخابات، تفكيرًا قد يبلغ حدّ الممارَسة. الصراع بين هذين الخصمين قد ينجم عنه لدى بعضنا هَمٌّ، هَمٌّ لا اهتمامٌ. قد يخلق همًّا يفرّخ قنوطًا وتراجعًا وإهمالاً... ومقاطَعة.

لا أستاء من النقاش بين هذين الحزبين حين يكون نقاشًا فكريًّا؛ أمّا النقاش الاتّهاميّ، فأراه عقيمًا عديمَ الجدوى عديمَ الإثراء منفِّرًا. ما المُجْدي وما المثقِّف في نقاش يرمي إلى استقصاء أسباب الإخفاق في تشكيل قائمة انتخابيّة واحدة قبل نحو شهر، وأسباب الإخفاق في عقْد اتّفاقيّة فائض الأصوات بين هذين الإطارين السياسيّين الوطنيّين اليساريّين العَلْمانيّين؟! صحيح أنّ عدم عقْد مثل هذه الاتّفاقيّة ترَكَ في قلوب الكثيرين منّا غصّة، لكن هذا ليس أهمَّ ما في مواضيع الانتخابات. قد يثير كلامي هذا، لدى بعض الإخوة الناشطين في هذين الحزبين، ابتسامًا أو ضحكًا، معتبرين أنّي، لكوني غير منخرط في العمل السياسيّ انخراطًا مباشرًا حزبيًّا، لستُ على دراية في كيفيّة تحشيد الأنصار والأتباع، ولا في كيفيّة افتعال الخلاف والمعارك وتسخين الأجواء في سبيل خلق اهتمام بالانتخابات لدى الجمهور، ولستُ أقْدَرَ منهم تكتيكًا (إذ لا زلتُ كتكوتًا!). رغم كلّ ما أوردتُ هنا، لا مناص من التنبيه إلى أنّ بعض وطنيّينا قد يعاقِبون أحد هذين الحزبين، أو كليهما، لعدم توقيعهما اتّفاقيّة فائض الأصوات بينهما، وذلك بأن يمتنعوا كلّـيًّا عن التوجّه إلى صناديق الاقتراع في العاشر من شباط هذا.

نِـقـاش آخـر...

وثمّة مستوى آخر من النقاش نلحظه لدى مصوّتينا غير الحزبيّين، غالبًا، قد يستحقّ أن نعلّق عليه هو كذلك ضمن عُجالة. ما المُجْدي في مناقشة انتخاب المحامي دوف حينين مرشّحًا ثالثًا في قائمة الجبهة، بالرغم من قلّة مؤيّدي الجبهة في الوسط اليهوديّ؟! وما جدوى مناقشة انتخاب المحامي سعيد نفّاع مرشَّحًا ثانيًا في قائمة التجمّع، بالرغم من قلّة مؤيّدي التجمّع لدى أبناء الطائفة المعروفيّة التي ينتسب إليها الأستاذ سعيد؟!

معظم النقاش في مسألة اختيار المرشّحين لا نجده في الكلمة المكتوبة، بل في المسموع همسًا خارج دائرة وسائل الإعلام. من حقّ جسم سياسيّ كالتجمّع أن لا تكون اعتباراتُه في تشكيل قائمة مرشّحيه اعتباراتٍ انتخابيّةً صِرْفة، فيرشّح في قائمته درزيًّا في موقع متقدّم مضمون، مُثْبِتًا بهذا أنّه حزب وطنيّ ديمقراطيّ لا يستثني أيّ طائفة ولا أيّ فئة أخرى من فئات شعبه. مثل هذا الاختيار يُحسَب للتجمّع لا عليه. كذلك الأمر مع الجبهة. من حقّ جسم سياسيّ كالجبهة أن يختار يهوديًّا في موقع متقدّم مضمون، مثْبِتًا أنّه إطار سياسيّ عربيّ يهوديّ. مثل هذا الاختيار لا يتنافى مع طروح الجبهة. إن لم يفعل هذان الحزبان ذلك، لن يفعلها غيرهما (الأجسام السياسيّة الفئويّة). نريد -بقدر ما تسمح الظروف والأوضاع- مرشَّحين حقيقيّن، لا مخاتير، ولا رؤساء عشائر، ولا رؤساء طوائف، ولا مقاولي أصوات.

مـقـاطـَـعـة

الدعوة إلى مقاطعة انتخابات البرلمان الإسرائيليّ لا تستحقّ الاستخفاف ولا التسخيف، ولا التعامل بتعالٍ أو بِوَعْظيّة. هي دعوة تستدعي التفكير، وتستحقّ أن تناقَش باحترام وتفهُّم وتعقُّل، بل من المستحسَن أن تناقَش وتؤخَذ في الاعتبار.

       هنالك مَن يقاطعون انتخابات البرلمان الإسرائيليّ متّهِمين مَن يشاركون فيها، ترشّحًا واقتراعًا، بأنّهم بهذا يُقِرّون بيهوديّة الدولة، ويساهمون -من حيث لا يقصدون- في تجميل صورة دولة تمارس التمييز بامتياز، وتتباهى أمام دول العالم بديمقراطيّتها الانتخابيّة. دولة تمارس عنصريّتها بطُرُق "قانونيّة" (عَبْر التشريعات والقوانين -وهنا مَكْمَن الخطورة. عنصريّة مُقَوْنَنة!). صحيح أنّ أصحاب هذا الرأي وهذا الموقف الداعي إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانيّة قلّةٌ هم، بَيْدَ أنّ رأيهم جدير بالتفكير، وموقفهم يستحقّ التقدير. ولا أستبعد أن تأتي مرحلة تتبنّى فيها أكثريّتنا، نحن أبناء الأقلّـيّة العربيّة الفلسطينيّة في إسرائيل، موقفًا مماثلاً لهذا. وأتمنّى أن تكون جميع أحزابنا جاهزة للتعاطي بوعي ومبدئيّة وتعقُّل مع ظروف مستقبليّة تستدعي مقاطَعة انتخابات البرلمان. فالبرلمان منصّة أو وسيلة، لا هدف؛ والعمل البرلمانيّ -على أهمّـيّته- أداة واحدة من بين أدوات النضال المتاحة والممكنة. وهي أداة مُهِمّة، رغم ضآلة ومحدوديّة إمكانيّات التأثير من خلالها. لكن حين تتحوّل الأداة إلى هدف قائم في حدّ ذاته، فثمّة خللٌ ما. قد يكون الخلل فينا نحن، وقد نكون نحن الخلل!

       وهنالك مَن لا يشاركون في الاقتراع، لا لشيء إلاّ لأنّ موضوع الانتخابات لا يهمّهم على الإطلاق، أو لأنّهم لا يجدون لصوتهم أيّ تأثير أو أهمّـيّة. مع هؤلاء، في هذه الحالة، نتوقّع ونتمنّى أن يثبت أعضاء الأحزاب وناشطوها ومؤيّدوها المهتمّون مقدرتَهم على الإقناع وإثارة الاهتمام.

       وهنالك مَن يقاطعون انتخابات هذا البرلمان يائسين من فائدة التمثيل البرلمانيّ في دولة تعمل فيها الأكثريّة ما في وسعها على تقليص دَوْر الأقلّـيّة وتأثيرها على الحكم وعلى شكل الدولة وطبيعتها ومستقبلها. وبعض هؤلاء المقاطِعين، من هذه الفئة، يتساءلون على الدوام: ماذا فعلتْ لنا الأحزاب العربيّة؟ بِمَ أفادنا وجودُ أعضاء عرب في الكنيست؟!

       مثل هذين التساؤلَيْن الحارقَيْن الصادقَيْن يستدعيان طلبًا آملُ أن يحتمله المعاتِبون المقاطِعون: ليتكم لا تَعْزُون كلَّ سوء في أوضاعنا إلى الأحزاب العربيّة وأعضاء الكنيست العرب، فتكون "النتيجة" (بل: "الاستنتاج") أنّ الحكومات العنصريّة بريئة نقيّة تقيّة، لا يد لها (ولا رِجْل!) في ما نعانيه! ليتكم لا تتوقّعون ولا تطلبون من ممثّلينا البرلمانيّين أن يقوموا بما ينبغي على الحكومة (أيّة حكومة، في أيّة دولة) أن تقوم هي به. الحكومات هي التي تمارس التمييز والاضطهاد والعنصريّة -الحكوماتُ، لا أعضاءُ الكنيست العرب. 

أبرز الدوافع

       تتعدّد دوافع الامتناع والمقاطَعة، غير أنّ أبرزها هو اليأس: اليأس من الأحزاب، أو اليأس من أعضاء الكنيست (العرب من بينهم، أو جميعهم)، أو اليأس من العمل البرلمانيّ، أو اليأس من السياسة بعامّة، أو اليأس من حكومات الدولة كلّها، أو اليأس من الوجود بأكمله، أو اليأس من الذات! وهنا لا بأس من الاستعانة بما أجاب به أحد ثعالب السياسة في إسرائيل، بُعَيْدَ احتفاله بِعِيد ميلاده الثمانين، إذ سأله المذيع هاتفيًّا عَبْر الأثير: ..."في مثل هذه السنّ، سنّ الثمانين، ألا يعتريك اليأس"؟ فأجاب السياسيُّ ابنُ الثمانين آنذاك: "اليأس ليس جدولَ عملٍ". بعد عام أو اثنين، انتُخِب هذا الرجلُ الثمانينيُّ رئيسًا للدولة.  

ملاحظة: أبعثُ بهذه المادّة الكتابيّة إلى الصحيفتين والموقعين الإلكترونيّين التي ورد ذكر أربعتها آنفًا، متوقّعًا أن تُنشَر فيها جميعًا: صحيفة "فصل المقال"؛ صحيفة "الاتّحاد"؛ موقع "الجبهة"؛ موقع "عرب48".

عـبـلّـيـن

3/2/2009