أين حقوق الإنسان؟!

محمود هلال قرأها 371
  

أين حقوق الإنسان؟!

محمود هلال

سكتت أصوات المدافع والدبابات وهدير الطائرات وقنابل الموت.. سكتت الحرب الإسرائيلية العدوانية على غزة.. سكتت مع وقف التنفيذ، أي مازالت قائمة ويمكن لإسرائيل معاودة العدوان في أي لحظة تريد.

وقد صرّح عتاة الحرب النازيون الجدد في إسرائيل أنهم غير ملزمين بأي قرار من قرارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن، لوقف الحرب أو إعلانها من جديد، هم أصحاب القرار، وسيعاودون مكافحة “الإرهاب الفلسطيني” الذي يهدّد أمن إسرائيل وسلامتها متى يشاؤون!

والسؤال إلى متى ستبقى إسرائيل تصنع الحروب والمجازر والمآسي وتقتل المدنيين من نساء وشيوخ وشباب وأطفال، وتهدم البيوت والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، وتستخدم الأسلحة المحرمة دولياً، وتحرق الأخضر واليابس؟ وإلى متى تبقى كل القرارات دون أن تتحمل تبعات جرائمها البشعة؟!

يقدر ما خلفته الحرب على غزة من خسائر بـ3 مليارات دولار، وبدأت حملة التبرعات من الدول العربية لإعمار ما خلفته، والتعويض النقدي على أهالي الضحايا والمنكوبين، لكن هل تختصر القضية هكذا؟ بأن تقوم إسرائيل بالقتل والخراب والدمار، ثم ليأتي من يتبرع للتعويض والإعمار وتنتهي المسألة عند هذا الحد؟ دون الوقوف عند المأساة الإنسانية لشعب ما بعد الحرب، ودون تحميل إسرائيل نفقات كل ذلك الخراب والدمار، وتقديم مسؤولي الحرب وقاتلي الأطفال والأبرياء إلى المحاكم الدولية ومحاكمتهم على جرائمهم التي ارتكبوها!

أعتقد أن الجانب الإنساني هو الأهم، وعلينا التركيز عليه وإثارته في المحافل الدولية، وإظهار صورة إسرائيل المجرمة وإيصالها إلى كل العالم، ومحاكمة قادتها على كل الحروب التي شنتها منذ احتلالها لفلسطين عام 1948 حتى يومنا هذا.

ما شاهدناه على مدار 23 يوماً من صور القتل والضحايا والتدمير، ومانراه ونسمعه الآن من شهود عيان تعرضوا للقصف، صورٌ تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين.. أطفال فقدوا عائلاتهم بالكامل، وبقوا وحيدين مشردين، لا أهل لهم ولا مأوى ولا مدرسة.. آباء وأمهات فقدوا كل أبنائهم أمام أعينهم، وباتوا يبحثون عن ذكراهم بين الركام، ناهيك بالكثيرين الذين سيكملون حياتهم مع عاهات وتشوهات دائمة.. فهناك من فقدَ بصره، ومن قطعت أطرافه، ومن احترق جسمه.. وكل يوم نسمع ونشاهد المزيد من تلك المآسي.

والسؤال هل تعيد مليارات الدولارات إلى هؤلاء ما فقدوه؟ وهل يمكن أن ينسوا مأساتهم ماداموا أحياء؟ وهل صانت القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية حقوقهم؟

سؤال يطرح برسم الإنسانية وحقوق الإنسان، فهل نصون الحقوق ونمنع الحروب قبل وقوعها؟