ومن قال إن الشارع ملكٌ لكم؟
|
ومن قال إن الشارع مُلْكٌ لكم؟ أزرار - 471 لا يكاد الواحد منكم ينتهر أخصامه بمرجلة "الشارع" حتى يتنطّح خصم له يهدِّد بـ"الشارع" المقابل. لماذا؟ كيف؟ بأي صفة؟ بأي دكتاتورية؟ ومتى كانت السلطة في لبنان توتاليتارية كسلطاتٍ عند سوانا في هذا العالم الثالث بين أيدي توتارليتاريين كاريكاتوريين يُجْرون "استفتاءً" شعبياً تجيء نتيجته 99،99% من جماهير "بالروح بالدم نفديك" حتى إذا وقعت الواقعة لحقوا بالدكتاتور الى السواقي يشبعونه ضرباً ولَكْماً، أو انهالوا على تماثيله وأنصابه بالمعاول والأحذية؟ مش صحيح. مش صحيح أبداً. هؤلاء التهييصيون المغسولو الدماغ ليسوا (ولا يمكن أن يكونوا) أكثرية في حسابات أحد، ولا دمىً في يد أحد، ولا حبوباً في مسبحة أحد. وأولئك الآلاف الذين يلبُّون فيحتشدون هنا أو هناك أو هنالك، مهما بلغت أعداد مئاتهم وآلافهم، يظلون أقلية عند احتساب الشعب اللبناني. تريدون الأكثرية الصحيحة؟ إنها تلك المجموعات من آلاف الآلاف الباقين كراماً في بيوتهم يتابعون من بعيد، ويشمئزون ويقرفون من بعيد، ويخنقون في قلوبهم آخر نبضات الحرقة على أولادهم الذين سافروا (وربما لن يعودوا) مفضّلين أن يظلُّوا في الخارج معزَّزين في بلدان تحترم قيمة الإنسان الفرد، على أن يكونوا هنا حطباً في مواقد هذا السياسي، أو حبوباً في سبحة ذاك السياسي، أو أكتافاً يمتطيها ذلك السياسي كي يرفع بإصبعيه شارة النصر وهو مرفوع على أكتاف أولادهم. الأكثرية الحقيقة؟ هي هذه التي كلُّ صوت فيها يردِّد (قهراً واشمئزازاً) مع جبران: "لكم لبنانكم ولي لبناني... لكم لبنانكم بأغنامكم ومحاسيبكم وأزلامكم تغسلون دماغهم كل يوم بشعاراتكم التي تجعل الدولة مصلحة عندكم، ولي لبناني بالمخلصين الذين يجعلون مواطنيّتهم في مصلحة الدولة." لا يكاد الواحد منكم ينتهر أخصامه بمرجلة "الشارع" حتى يتنطّح خصم له يهدد بـ"الشارع" المقابل؟ ومن قال لكم إن "الشارع" اللبناني مُلْك لكم؟ ومتى "استشرعتم" اللبنانيين مطَأطَإي الرؤوس أمامكم، وقد ولدتهم أمهاتهم مرفوعي الرؤوس؟ مبروك عليكم كل جمْع تجمعونه في مجامع تجمُّعاتكم المهرجانية الشارعية التظاهراتية المظاهراتية، ومبروك للبنان شعب الأكثرية الصامتة التي باتت تعرفُكم تماماً وستحمل صمتها (ولو على مضض) وتفجّره لا في وجوهكم بل في... صندوقة الاقتراع. |