مارسيل لـ (النور): الشباب هم الأمل

مصطفى حمو قرأها 6
  

مارسيل لـ (النور): الشباب هم الأمل

مصطفى حمو

مارسيل%20خليفة.JPG 

تحت هذا العنوان أحيا الفنان مارسيل خليفة، بدعوة من الأمانة العامة لدمشق عاصمة للثقافة العربية، عدة حفلات في محافظات القطر. أما حفلة حلب فكانت في صالة الأسد بتاريخ 25/12/2008، وقد حضرها أكثر من خمسة آلاف مستمع من محبي مارسيل، وبقي عدد كبير آخر لم يحضر الاحتفال بسبب عدم اتساع المكان لعدد إضافي.

واللافت للنظر أن أعداداً كبيرة من عشاق مارسيل حضروا إلى مكان الحفل منذ الساعة الثالثة بعد الظهر ينتظرون هذا الفنان الوطني والأممي بامتياز، وذلك الصوت الجميل وهذه الكلمة الحرة وهذا اللحن الديمقراطي التي أسست لثقافة حب ومقاومة.

حضر جيل ترعرع على أغاني مارسيل ولد معه، وجيل شاب توارث حب اللحن الجميل والكلمة المقاومة من جيل سابق. ارتقى مارسيل وزملاؤه خشبة المسرح في الساعة الثامنة وسط تصفيق حاد اختلط بالهتاف والدموع والرايات الحمر. كانت أولى أغانيه لحناً من التراث الحلبي، ثم بدأ يحاور جمهوره كعادته، يغني هو ويترك المجال للجمهور ليغني معه أو ليكمل عنه، في علاقة كأنها ممتدة من الأزل إلى الأبد. لقد اكتمل مشهد الحب كلمة حرة وحنجرة مقاومة ولحناً ينبجس من قلب لم يعرف الخوف يوماً، وجمهور حلق مع الفنان إلى فضاءات تنتمي إلى حلم يسكن ثنايا الغمام.

أهدى مارسيل أغنية إلى الراحل الحاضر محمود درويش، وأغنية إلى أمه التي أرضعته حليباً ممزوجاً بالحرية، وأغنية إلى السجناء العرب في سجون الاحتلال وفي السجون العربية. وكان اللافت للنظر هو شغله على الموسيقا والتوزيع الموسيقي الجديد الرائع الذي أخرج مارسيل من دائرة الكلمة المقاومة والموقف الوطني إلى فضاء أعم وأشمل، إلى مكانته الجديدة كمؤلف موسيقي عبقري، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، لكن ارتقاءه لم يكن على حساب كلمته ولا صوته ولا طرحه ولا موقفه.

لقد أسمعنا غناءً ملتزماً كعادته وموسيقا ترتقي إلى مستوى موسيقا السيمفونيات، لقد أخرج الأغنية الملتزمة من مرابضها الكلاسيكية إلى فضاءات واسعة اتساع الموسيقا.

انتهت الحفلة بعد ساعتين والجمهور لا يريد مغادرة المكان، يريد أن يغني مع مارسيل طويلاً يريد إعادة تجديل ضفائر ريتا والإبحار مع البحرية بعيداً عن همومه نحو أماله الماكثة هناك بغدٍ من البنفسج رافعاً هامته المثقلة بالأحمال. لكن اللحظات الجميلة تمضي بسرعة.

وقد تسنى لنا اللقاء بالفنان بعد الأمسية، وطرحنا عليه بعض الأسئلة فأجاب عن سؤالنا له عن إحساسه أمام مثل هذا العدد من الحضور: إنه شعور جميل أن يحضر هذا العدد من المستمعين، وأن يحضر عدد كبير قبل بدء الأمسية بساعات طويلة. إنها مشاركة مذهلة في زمن الفضائيات. والشباب رددوا بعض الأغاني التي كانوا صغاراً عندما غنيناها، لقد توارثتها الأجيال. أنا سعيد جداً أن يبقى جيل الشباب محافظاً على القيم، وأن يقاوم كل ما يخرب عقولهم وذوقهم.

وسألناه: لو تسنى لك أن تخطب في الجمهور فماذا كنت ستقول له؟ فأجاب:

أنا لا أخطب، بل أترك الخطب للسياسيين. أنا موسيقي، أقول اللغة بطريقة أخرى، الخطاب له أهله، وأنا لست حزيناً. نعم إنهم الأمل، وأنا أحلم دائماً، ويجب أن نستمر بالحلم وأتمسك به وأحميه برمش العين. ولابد أن نحقق أحلامنا يوماً ونصل إلى هدفنا.

وسألناه: نحن اليساريين نعتبرك إضافة إلى فنك الرائع وأدائك الجميل والمميز (ترمومتراً) لقياس مدى وجودنا وقدرتنا على الاستمرار. فأنت ماذا تعتبر نفسك؟ أجاب:

أنا مواطن عادي أعمل بالموسيقا والغناء.

وعند سؤالنا لرامي خليفة الذي لفترات قصيرة كنت تظنه جزءاً من البيانو، تارة يحاوره وتارة يصب عليه جام غضبه وتارة يرحلان بعيداً إلى مضارب ريتا، فهل توقعتم هذا العدد من الحضور في مدينة حلب؟ قال: ولمَ لا؟! حلب مدينة كبيرة ومتنوعة، وأضاف: كل أمسية تترك إحساساً خاصاً يختلف عن الذي تتركه الأمسيات الأخرى.

وهكذا انتهت أمسية مارسيل التي أعطتنا جرعة كبيرة من الأمل، وكم نحن بحاجة إلى مثل هذه الأمسيات. فشكراً للأمانة العامة لدمشق عاصمة للثقافة العربية وشكراً لمارسيل خليفة وفرقته.