ليلى كرم... صرعها المرض والتقصير
ليلى كرم... صرعها المرض والتقصير
الأنوار
فقد الوسط الفني اللبناني مساء أمس الأول الفنانة اللبنانية القديرة ليلى كرم، الشقيقة الكبرى للممثلة نبيلة كرم، بعد صراع مرير وطويل مع المرض، إذ كانت ترقد في العناية المركزة في مستشفى (اوتيل ديو) وكانت تخضع لغسيل في الكلى وتعاني مشاكل في الضغط والوعي.
وتفتح قصة الفنانة كرم، التي تشكل نموذجاً لحال فنانين كثر، الباب على مسألة غياب شبكة أمان تحمي من أعطوا زهرة عمرهم.
والى معاناتها المرض، عانت ليلى كرم العوز اذ بلغت حاجتها الى المال ذروتها في الأشهر الأخيرة، عندما كانت تضطر الى ملازمة المستشفى أياماً وليالي.
وقد قال نقيب الفنانين أنطوان كرباج في ليلى كرم: فنانة كبيرة من لبنان، مقعدة وصحتها تعيسة، وانا آسف للحالة التي وصلت اليها ليلى كرم وكثيرون من الفنانين. زملائي الفنانون على الفراش لا يملكون ثمن الدواء في بلد يدعي الحضارة والثقافة. نعم ان ليلى كرم لا تملك ثمن الدواء. ليلى، نحن زملاؤك ولن ننساك ولو تخلى عنك كل الناس.
وتعتبر الفنانة ليلى كرم من الممثلات الرائدات في النهضة الدرامية في لبنان، وقد بدأت مسيرتها المهنية في (إذاعة الشرق الأدنى) عام 1956، وفي رصيدها عدد كبير من الأعمال التي تعتبر علامة في تاريخ التلفزيون اللبناني، أبرزها (أبو ملحم) و(السراب) و(الغروب) و(ألو حياتي) و(المعلمة والأستاذ) و(الدنيي هيك).
وظهرت في عدد من الأفلام اللبنانية والمصرية في السبعينيات والثمانينيات، ومنها: (همسة الشيطان)، (بيروت الغربية)، (نغم في حياتي)، وفي مسرحية (ميس الريم). الفنانة القديرة عرفت بعطائها مع ممن حولها وكان علاجها يتطلب مصاريف كثيرة وخصوصاً في السنتين الأخيرتين، حيث كانت تتلقى مساعدات من بعض أهل الخير. تم تكريمها بعدد من الجوائز، منها جائزة (موركس دور بيروت) في 20 حزيران 2007، حيث نالت جائزة (الموركس) الفخرية التكريمية لممثلة لبنانية من الرائدات.
آراؤها الفنية:
وفي حديث سبق وأدلت به الى الشقيقة (الشبكة) دار مع ليلى كرم حوار جاء فيه: الدراما اللبنانية اليوم تساوي صفراً، خصوصاً الدراما التي يعمل فيها الشباب، اذ لا مضمون ولا حوار، ولا شيء، انها أعمال فارغة وتافهة.
> يبدو كأن لك موقفا من اعمال الشباب.
- انا أشارك في العمل الدرامي عندما يكون له قيمة، سواء يرعاه الشباب او الجيل القديم أمثالي. فهناك شباب يريد ان يقدم عملاً جيداً وبعضهم يريد ان يكون مجرد عارضي أجساد وأزياء.
> من الذي يصنع الفنان: معاهد الفنون ام التجربة?
- بالطبع التجربة هي التي تصنع وتصقل الفنان اذا كان يتحلى بالروح الفنية. ومعاهد الفنون لا يمكن ان تصنع فناناً اذا لم يكن ذا موهبة.
> الى ماذا يرجع هذا الهبوط الفني التمثيلي في لبنان طالما ان هناك معهد فنون وشباباً موهوبا?
- هذا الهبوط مردُّه الى الروح التجارية الرخيصة البعيدة عن المنافسة الحقيقية وتكاثر المواهب والأداء التمثيلي الرائع والمتقدم. ولكن المنافسة قائمة على شروط من النوع الفضائحي، اي الفتاة التي تبرز مفاتنها أكثر، وتعرض جسدها أكثر هي التي تربح!
> ألهذا السبب انتِ في البيت من دون عمل?
- طبعاً لهذا السبب، وانا لست الوحيدة التي من دون عمل، كل الرعيل الأول من الفنانين في بيوتهم.
> لكن بعض الأعمال يتطلب وجود الرعيل الأول?!
- أولاً نحن أسعارنا أغلى من سوانا، إضافة الى انْ لا مكان لنا في هذه الفرقعة التي لا معنى لها. فهم لا يحتاجون الى ممثلين ذوي خبرات وتاريخ. يفضلون من هم دون موهبة، خصوصاً ان هذه الأعمال مسطحة، هناك صديق قريب جداً منّي قدّم عملاً استثنائياً منه، لأنه بالمبلغ الذي سيدفعه لي استطاع ان يحضر ثلاثة ممثلين. وعلى هذا المنوال هناك الكثير ممن يفكرون بهذه الطريقة.
> من يعرف قيمتك أكثر في وطنك ام خارجه?
- بالطبع خارج لبنان يقدرونني أكثر، وإلا. ما معنى أن أشارك في الدراما العربية سواء في الكويت او السعودية او الأردن ولا أعمل دراما محلية? في بيتي لا أشاهد المحطات التلفزيونية المحلية، لأنها فارغة ومعيبة جداً للمشاهد. ويجب ان يكف التلفزيون اللبناني عن الاستمرار في هذه المهزلة، لأن "الفن اللبناني كل عمرو فوق".
> في مصر قاعدة فنية، ومهما تدنت المستويات تبقى هناك أعمال ذات أهمية لا تؤثر عليها المفاهيم التجارية، فلماذا في لبنان لا توجد مثل هذه القاعدة?
- هذا كلام غير صحيح، في مصر لا توجد قاعدة فنية، المسرحية الوحيدة التي حققت استمراراً في مصر كانت لمحمد صبحي الذي أعتبره فناناً حقيقياً وكبيراً وواعياً ومثقفاً. ومن تبقّى من مسرحيين مصريين لا معنى لهم على الإطلاق.
> لكن لو تضافرت جهود الممثلين وكتاب السيناريو والمخرجين في لبنان ربما استطاعوا ان يحافظوا على الفن اللبناني.
- لقد شهد لبنان العصر الذهبي في التمثيل بفضل جهودنا وقد تعبنا وعرفنا وقدمنا حياتنا من أجل هذا الفن وبقينا الأوائل في العالم العربي حتى مطلع الثمانينات بعدما اندلعت الحرب في لبنان. وبعدها بدأ التقهقر وضاع كل شيء وما زلنا الى الآن نتقهقر من دون ان نعرف كيف نضع حداً لهذا التدني في المستوى الفني. وصار كل شخص بحوزته ألف دولار يأتي بصبية جميلة ويتعاقد من أجلها على إنتاج تلفزيوني. وصار مستوانا تحت الأرض. ويقولون هذه الأعمال بتحلّي وبتسلّي وبتطعم الحمار أيضا، غير آبهين للمستوى.
> هل وضعك المادي اليوم يوازي المستوى والتاريخ الفني الذي عشته?
- انا عشت الفن من أجل الفن، ربيت العديد من العائلات الفقيرة، والآن أربي أبناء أخي الذي توفاه الله. وأملك من البيوت والأراضي، ولم أحتج أحداً على رغم اني بقيت فترة طويلة من دون عمل. ولكن الذي يحزنني هو ان أشاهد بعض الأعمال، واجد اني ولدت من أجل هذا الدور او ذاك ولم يطلبوني.
> هل اختلف معنى النجومية اليوم عن السابق?
- النجومية هي النجومية، ففي الماضي كانت سيارتي أفضل من سيارة رئيس الجمهورية. وكان الموكب الذي يرافقني أفضل من موكب أكبر رئيس.
> ألا تجدين ان صراحتك قد تولّد لك مشاكل من نوع ما?
- لا يهمني أحد على الإطلاق.
> يبدو انك غير راضية عن اي شيء?
- لا يمكن ان أرضى عن الخطأ.