وزارة الداخلية... وحملات التوعية المدنية - ن ع ح - الحلقة 758
وزارة الداخلية... وحملات التوعية المدنية
الحلقة758: (الأحد 30 تشرين الثاني 2008)
هنري زغيب
في سياق ما نقوله ونردِّده ونكتبه دائماً عن ضرورة القيام بِحملات توعيةٍ لِمواطنين ثَبُتَ، بعد انطفاء نيران الحروب المتتالية عليهم، أنهم في حاجة الى إعادة تأهيل مدنيّ كامل، تلفتُنا هذه الأيام حملةٌ تَوعَويّةٌ مكثَّفة من وزارة الداخلية والبلديات، عبر الرسائل الْخَلَوِيَّة وإعلانات الطرقات، لإرشاد المواطنين الى توجيهاتٍ مُلِحّةٍ وضرورية، منها عدمُ قيادة السيارة بعد الإكثار من شرب الخمر، وضرورةُ وضع حزام الأمان عند القيادة، وعدمُ التحدُّث بالْخَلَوِيّ خلال القيادة لأن الوضع سينقلب من مقولة "لكل حادث حديث" الى مأساة "لكل حديث حادث".
ما يلفت في هذه الحملة الممتازة أمران. الأول: الذكاءُ الخلاّق في تركيب جُمَلٍ وعبارات معيوشة من الحياة اليومية لإيغال الرسالة في أذهان المواطنين، والأمرُ الآخر ختامُ الرسالة على إعلانات الشوارع بعبارة: "من وزارة الداخلية والبلديات ومن جميع المواطنين اللبنانيين"، فكأنّما كلُّ مواطنٍ مسؤول، كلُّ مواطنٍ خفير، كلُّ مواطن يؤدي رسالة توعية الى أخيه المواطن.
وما نعرفه عن زياد بارود من تَجربةٍ طويلة في العمل على توعية المجتمع المدن قانونياً ومدنياً وسوسيولوجياً، يَجعلنا نَثِقُ أكثر فأكثر بِجدوى حَمْلته اليوم، وزيراً للداخلية، في رفد المجتمع المدني بإجراءاتٍ بدأَت بتحذيرٍ صارمٍ تَلَتْهُ إجراءاتٌ صارمةٌ في قمع مُخالفات السير، ومؤخَّراً بِحملاتٍ تَوْعَوِيَّةٍ تُعمّم الفائدة من خلال التنبيه.
أما بعد ذلك، إذا بقي في لبنان مُخالفون رُعَناءُ قليلو الأخلاق والمواطنية، رغم التحذير والتنبيه والتوعية، فلن يعودَ عندها إلاّ الكيُّ القاسي، وهنا الْمَحكُّ الرئيس لإثبات هَيْبَة الدولة.
يصدر هذا المقال في موقع "جماليا" بعد بثه صباح يوم الأحد 30/11/2008
في إذاعة "صوت لبنان" - برنامج "نقطة على الحرف"