شمسُ يوشع

نمر سعدي قرأها 8
  

شمسُ يوشع

نمر سعدي

ستطلعُ شمسُ يـوشعَ من جـراحي

ومن لغتـي  ومن شغفـي المُبـاحِ

ستطلعُ في المدى المسحـورِ  وجهاً

لمن أهـوى  حـواريَّ الوشــاحِ

وتنـزعُ عن دمـي لهَفـي وترفـو

فمـي بشفـاهِ آسٍ.. قبلَ راحــي

لشقوةِ عــاشقٍ  من غيـرِ ذنـبٍ

وزهـوةِ كُــلِّ خــاليـةٍ  رَداحِ

كمـا لـو كنتُ من ندَمـي عليهـا

مضغتُ سَدى فـؤادي أو سـلاحي

ومـا قـدَّمـتُ عـمَّـا فـاتَ  إلاَّ

قرابـيـنَ الخطيـئةِ  والأضـاحي

أعـانـقُ سـرَّ تمـّـوزٍ  وأهفـو

إلـى عشتـارَ  مشبـوبَ الجنـاحِ

وأشربُ حزنَ أنكيـدو  وصـوتـاً

يهبُّ صــداهُ من أبـدِ النـّـواحِ

ولكـن شهـوةُ الأحــلامِ دائـي

وأفيـوني المُعـتـَّـقُ  وارتياحي

وسـمُّ الزهرةِ الأنثــى.. عقـارٌ

بهِ القلبُ انتشـى  قبلَ الصّـبـاحِ

ومَـن ذا ردَّ قلبـي عن زهــورٍ

مبهـْرجةٍ من الدنيــا أقـاحـي

وما لهجتْ بنكبتــيَ  الثـّـريَّـا

وحدَّثَ طــالـعُ القمرِ الليـَـاحِ

*****

وفـائي في الهوى صيَّرتُ زلفـى

لصدٍّ كـلَّ ما في الأرضِ  مـاحي

وبـي طربٌ يغــالبني  وشـوقٌ

كريـحٍ فــي غــدوٍّ  أو رواحِ

وقلبــي شعلــةٌ حمـراءُ تبكي

كشلاَّلِ الطيـورِ على النـّـواحي

كأنَّ الليــلَ يقتلنــي فيجـري

دمي شفقـاً  بأطـرافِ الصبـاحِ

وأسألُ  كلمَّـا فـاضت شجـوني

بشِعرٍ غيـرَ منطلـقِ السـَّـراحِ

أمنفضٌّ عن القلـبِ  اصطبــارٌ

وجيشُ الهـمِّ يؤذنُ باصطــلاحِ

سأرضى بالرضى المغبونِ أرضى

وشَعرُكِ ظلمـةٌ  في كـلِّ سـاحِ

سأرضى بالرضى المغبونِ أرضى

وحبُّكِ نـاشبٌ بـي  كالـرِّمـاحِ

يُذكـِّـرُ كـلَّ غـدَّارٍ  وفـائـي

إلـى أبدٍ..  لخــائنةِ المــلاحِ

ومـا كدليـلةِ الشَّـمشـومِ خبثـاً

وما هو من جنـونِ الحبِّ صاحي

تدورُ على الشقيِّ  سـلافَ ضعفٍ

يسـلُّ قـواه  راحـاً  بعـدَ راحِ

نبـا قبسـاً  تغـالبهُ اللـّـيـالي

صبــا نجدٍ  لخـافقـةِ الجنـاحِ

*****

وكم مِن خـاطـبٍ ودَّ الأمـانـي

وإيَّـاها  يصيـرُ إلـى تـلاحـي

وما النـّـاسُ الورى والدّهـرُ إلاَّ

خيــالاتٍ سيمحيـهـنَّ مـاحي

كبــارٌ.. ؟  أم جبـالٌ من ظلامٍ

وثلـجٍ ؟!  سـوفَ يفنيها صباحي

وعمـري كانَ فيكِ علـيَّ نـذراً

بأن لـن أُخلي قلبَـكِ من بُـراحِ

*****

تقضُّ رؤاكِ من شِعـري  دمـاءٌ

وحـقٌّ سيـفـهُ  لا كالسـّـلاحِ

ونــورٌ رشَّ جبريــلٌ عليـهِ

ندى الفردوسِ  من فـوق الجناحِ

ووردٌ من شفــاهٍ للضَّـحـايـا

يـرفُّ جمــالها رفَّ الأقــاحِ

ستأكلُ من ربيـعِ خطـاكِ نـاري

وتنعفُ كبريـاءكِ  فـي ريـاحي

*****

أنا الكُسعـيُّ.. لا أعلـى وأشهـى

على مرِّ القصـائدِ من جـراحـي

أنا الكُسعـيُّ.. خسـراني غروري

بدنيـا  ألفِ أدهـى من سجــاحِ

تعــانقنـي لتغـدرَ بي وكـانت

شذى رَوحي وريحـاني وراحـي

وتـرفـعُ سمَّ سقـراطٍ  يـداهـا

لثغري في اغتبـاقي واصطبـاحي

*****

ألا مِـن مُشعـلٌ  عنقـاءَ حلمـي

ومن لرمـادِ قلبي  في البطــاحِ؟

ومن لرفيـفِ ألحــاني  ومهـرٍ

من الرؤيـا.. سمــاويِّ الجماحِ؟

وهـل شفـةٌ  تهدهدُ لي حنيـني؟

وأيـنَ يدٌ ترتِّـبُ لي انديــاحي؟

وكيفَ نســائمُ النـّـارنجِ تغفـو

على ليلِ الهوى..  والقلبُ صاحي؟

وكيفَ ظـلامُ هذا الحبِّ  يفنــى

وتطلعُ شمسُ يوشعَ من جراحي؟..

*****