"... بل وردة الوردات" - كلمة الشاعر هنري زغيب في كتاب وردة الزامل "هذا صوتي"
... بل وردة الوردات
"كلمة الشاعر هنري زغيب في كتاب الزميلة الإعلامية (في إذاعة "صوت لبنان" - بيروت) وردة الزامل "هذا صوتي" الذي صدر مؤخراً"
في صوتِها رنّةُ لبنان.
وفي كلماتِها رنّة صوته.
ها هي جمعَت، في إعلاميَاهَا، صوتَ لبنان اللبنانيّ، على مستواه الأنقى.
لا أنقى من صوت لبنان حين نبحث عن صوتنا في الأصوات.
ولا أنقى من رسالة الإعلام حين ترقى الى مسؤولية الوجه لا التوجيه.
هذه الـ"وردة" تأرج، منذ سنوات، بعبق المسؤولية.
لَم تَتَوَلَّ برنامَجاً إلاّ وكان قدَرُه واحداً: أن يكون رائداً.
ولَم تُحاوِرْ يوماً – وما أكثَر ما ومَن حاوَرَت – إلاّ وكان لِحوارِها مبدأٌ لا الى خلَل: احترام الضيف.
بداهة؟ رُبَّما، لكنها، معها هي، مبدأٌ لا يَجنح الى تَذاكٍ ولا الى استفزاز.
تقطف من ضيفها ما هي تَنْهَدُ إليه. إنّما بذكاءٍ مسؤول لا يُحرج ولا يُخرج.
وتبلغ بضيفها الى ما خطّطت هي له منذ البدء، غير أنّها لا تسبِّب له مأزقاً.
الإعلام ذكاء؟ صحيح. وهي له.
الإعلام احتراف؟ صحيح. وهي به.
الإعلام مسؤولية؟ صحيح. وهي فيها.
لذلك يندر أن تُجري حواراً إلاّ وينتقل بعدها من ميكروفون الإذاعة الى ألسنة الناس، حدَثاً الى تداوُل.
هذه سيّدةٌ مرصودةٌ لا على تغطية الْحدث بل (وكم غالباً) على صناعته.
لا يَخافها الْمُحاوَرون (كما قد يؤول بعضُ الْمحاوِرين الى تباهٍ).
يَحترمونَها (وهذه أصعب، وهذه أَهَمّ، وهذه أبقى). وهي على مستوى احترامهم إياها.
الإذاعة ليست مهنتها. بل يومياتُها.
الإذاعة ليست بعضَ وقتها. بل كلُّه.
الإذاعة ليست "من" هواجسها. بل "هي" الْهاجس.
الإذاعة ليست دوام عملها، بل هي ضالعةٌ في وقتها حتى ساعته الخامسة والعشرين.
"صوت لبنان" ليست "إذاعة"، بل هي "أَلْـ إِذاعة"؟ صحيح.
وهي... "وردة صوت لبنان"؟ صحيح، نسبةً لِحلقة العمل.
نسبةً لنا، حلقة متلقِّيها؟
ليست وردةً في إذاعة، ولا وردة الإذاعة وحسب.
هذا قليلٌ عليها.
إنّها، في وسَطنا الإعلامي، وَرْدةُ وَرْداتِـه.
هنري زغيب