قصتي مع "جماليا"

هنري زغيب قرأها 124
 

قصتي مع "جماليا"

هنري زغيب

كان ذلك قبل عامين. وكانت حديثةً، بعدُ، معرفتي بالصديق الكبير الدكتور مفيد مسوح، الذي كان أخي منصور الرحباني طريقي إليه، حين حَوَّلَهُ عَلَيَّ لأُصدر له كتابه الرائع "جماليات الإبداع الرحباني".

ومنذ لقائي به في أبو ظبي، واحتفائه بي احتفاءَ الأخ النبيل بأخيه، وُلِدَتْ بيننا أُخُوَّةٌ لا تنفصم ولا تنفصل.

وصادف صدور كتابه الممتاز "جماليات الإبداع الرحباني" في جزءيه الكبيرين، دُنُوَّ ذكرى عاصي. فكان الكتاب جُزءاً عضوياً من احتفال لَجنة "الأوديسيه" بـ"عشرين عاصي الرحباني"، في أوديتوريوم حسانة فتح الله داعوق، الصالة التي شهدَت لقاء السوسَنِ بالشعر، لقاءَ النغمة بالقصيدة، لقاء القلم الذي كان ينضحُ شعراً بالقلب الذي كم كان يلهف الى ذاك اللقاء.

يومها، انطلق أخي الحبيب مفيد في كتابه من بيروت، وكان على استعداد وجهوزيّةٍ لإطلاق موقعه الإلكتروني.

ويومها، أَذكر، سألني أخي مفيد عن كلمة "جماليا" الواردة في مقدمتي لكتابه، واستفهم إن كنتُ أعني "جماليّة"، فأوضحتُ له أن "جماليّة" هي نسبة الى الجمال، أما "جَمالَيَا" فهي نسبةٌ الى "الإستتيك". وراقت له الفكرة، كما حَدَسَتْ بها الغالية نِضالُهُ الدكتورة، رفيقةُ عمره وربَّةُ عَيْلته ووالدة جوهرتَيه فراس ونورا "القمورة"، فكانت لنا أحاديثُ أكملت سهراتنا في أبو ظبي، بدعوة نبيلة منه، وتواصلَت في بيروت، حتى إذا عاد هو الى أبو ظبي، وأنشأ موقعه الإلكتروني، أطلق عليه اسم "جَمالِيَا".

وكم كنتُ أعجبُ لصبره وجَلَدِه على المثابرة والتأني بدأْبٍ جَلود، حتى يُطلق الموقع الذي أخذ منه (ولا يزال) زفراتٍ طويلةً من وقتك الثمين.

وكانت لي فرصةُ أن أُرافق موقع "جَمالِيَا"، منذ صدوره الأول، وأن أرفده بِمواد من مَجلة "الأوديسيه" خرجَت بَهيةً جميلةً في "جَمالِيَا". كما كان لي من حماستي أن دفعْتُ الى "جَمالِيَا" أصدقائي ينشرون ويُرسلون أخبارهم، فكانت "منصة هنري زغيب" التي لن أنفك أشكُر أخي مفيد على إنشائها أفضل موقع ومرجع إلكتروني لي على الإطلاق، وهو لا يدري كم من الباحثين والدارسين والصحافيين يُخبرونني أنهم قرأوا نصوصي في "جَمالِيَا" ويتابعون صدورها أسبوعياً فور صدورها في مراجعها الأصلية ("النهار" و"إذاعة صوت لبنان" في بيروت، و"القبس" في الكويت).

ونقلتُ حماستي لـ"جَمالِيَا" الى أخي الشاعر جوزف أبي ضاهر، ينشر جديده الجميل.

ونقلتُ تشجيعي الى الغالية الحاضرة أبداً إيريس نهري التي أشعلت في "جَمالِيَا" موجةَ حُبٍّ بوساعة فضاء، وحين انقصفَت في أول الطريق خلَقَتْ دموعَ حزنٍ بوساعة مُحيط.

ومؤخراً نجحتُ في إقناع الزميلة العزيزة السيّدة سوزان ضَوّ لتُرسل الى "جَمالِيَا" نصوصها الجميلة جداً، واقتَنَعَتْ فَفَعَلَتْ.

نعم...

إنها "جَمالِيَا"، بيتُنا الإلكتروني الذي نطلُّ منه على كل العالم.

"جَمالِيَا" هي شرفتُنا جميعنا على العالم.

يا مفيد مسوح، يا الـ أخي كثيراً: لن يستطيع كلامي أن يشكرك، فَلْيَشْكُرْكَ قلبي الذي يعرف أن يُحِبّ.

                                                                                  هنري زغيب