يا بونا يعقوب، صلّ كي يغفر لنا لبنان - الحلقة 712
|
يا بونا يعقوب، صلّ كي يغفر لنا لبنان الحلقة 712: (الأحد 22 حزيران 2008) هنري زغيب | |
|
| |
|
لأن بيننا مَن لَم يؤْمن بِما به آمنتَ، ولأجله عشتَ وعملت، نتوبُ الى تقواك. لأننا فقدنا إيماننا بالأشخاص وأعمالهم، نفتقد شخصك، ونتمثّل بأعمالك كي نشعر كم نَحن مقصّرون في عطائنا للبنان وللإنسان في لبنان. لأننا لم نعرف كيف نُحافظ على وطننا من الكَتَبَة والفرّيسيين وتُجّار الهيكل، نتوب الى كتاب صلواتك، نَفتَحُه شهقةً شهقة، نتنشَّق منه بَخور القداسة كي نتطهر من آثامنا الوطنية والإنسانية، ونتشبه بتقواك القديسة لعلنا ننجو من جهنم ما ارتكبنا بَحقّ وطننا الغالي. لأن بيننا ديوكاً وطواويس دونكيشوتيين، حاربوا طواحين الهواء، ولم يقرأوا في سيرتك التواضع والدعة ونذر الفقر ومَحبّة الغير، سقطوا في الكيدية والشخصانية والأنانية. لأننا سلمنا مصيرنا الى وجوه الشر والخطيئة وأقنعة الزيف، فصدّقناهم واشترينا وبعنا بِهم لبنان، وغفلنا عن وجهك الحقيقي الذي تعلو به الى الله، بِجبهتك النقية ونظرتك الرضية، احترقنا بنار شهوتنا الى الشر ولم نستحق فردوس نعماك الى الضمير الحي. يا طوباويّنا الجديد، على طريق القداسة تَمشي اليوم من طوباويتك، فافتح لنا هَدْيَ الطريق على نورانيةِ أن نرى لبنان، ونُحِبّ لبنان، ونتمسّك بلبنان، وطناً واحداً، أوحدَ، وحيداً، لا إلاّه... لا إلاّه... لا إلاّه. من بيتكَ العتيق في غزير، الى كل بيت دخلْتَه أو بَنَيْتَه او كَرّسْتَه بطهارتك البتول، أُدخُل بيوتنا بلبنانيتكَ التي لم تفرّق يوماً بين أحمد وسَماح ومارون، بل كان لبنانُكَ مسبحةً واحدة من الصلاة، لا فصل بين حبوبِها ولا بين صلواتِها الضارعة الى الرحمن الرحيم. كانت جدّتي في الضيعة تُسَمّيك الـ"بادري يعقوب"، وتقول لي في طفولتي: "هالراهب، يا ستي، رح يكون قديس". واليوم، غابَت جدّتي الى الأبد، وغبْتَ أنت بِجسدك الى الأبد، لِتُشْرِقَ علينا بنورانيتك الطَّهُور، طوباوياً لا يغيب، وغداً قديساً جديداً للبنان يتمجَّد به لبنان، فيتحقَّق حدس جدتي. يا بونا يعقوب: من تلّة عنايا شربل، الى وادي جربتا رفقة، الى علوة كفيفان الحرديني، الى التلال التي اختَرْتَها لتُنُشئ عليها واحاتكَ النورانية، يكتملُ بك المربَّع الروحاني اللبناني، فيتَرَبَّع لبنان بكم وطناً للحب والسلام. صَلِّ لنا يا "بونا يعقوب". صَلِّ لنا كي نَستَحِقَّ لبنان، والسلام في لبنان، فيسْتَحِقَّنا وطنٌ عذّبناه، وصلَبناه وطعنَّاه بِحراب العقوق، وسقَيناه بالإسفنج المشْبَع من خَلِّ الخيانة، وما زال يغفر لنا. فَلْنَستحقّ مغفرتَه، بِجاه صلواتكَ من طوباويتك العَذُوب، يا طوباويَّنا الجديد، يا "بونا يعقوب". | |
