معلـّقة كتابات وخواطر أصدقاء الراحلة إيريس نهري

جماليا قرأها 1,625
 

طابت ذكرى إيريس .. سوسنة الحبّ الخالد

معلـّقة كتابات وخواطر أصدقاء الراحلة

إيريس نهري

في أربعين يوماً على غيابها

8 حزيران 2008

scan00017.jpg

scan00023.jpg

سُوزان ضَـوّ

يا أنتِ...

يا التي حَمَلَتْ وجعَ الرّحيل، وبِمِلْحِ الدّمعِ اسْتَحَمَّتْ.

نَجيئُكِ اليوم، في أربعينَ غيابِكِ الْموجِع، عيونُنا مغمضةٌ لرحيلِكِ، وفي اليد كمشة ياسمين، فـأين أنتِ؟

نَجيئُكِ، في اليد شمعةٌ وزهرة، في العين دمعة، وفي القلب غصّةٌ وصرخة: أين أنتِ؟

إسمحي أن نستعير منكِ اليوم، لنسألكِ: " أيّ طريق توصلنا إليكِ، تُعيدك إلينا"؟؟؟

*

"صباح الخير، انتظاركِ".

يا حافية الحضور، عَرَّيتِـنا، وشتاءُ قلوبنا طويل.

غاب عن نافذتكِ العصفور، وحبيبُكِ استقالَ من فراغ انتظارك.

أَتراكِ، خِفْيةً عنّا، حَملْتِهِما معكِ؟

*

يُطِلُّ... بلّلَ ريشَ جناحيه الانتظار.

يُشرقُ بـ"صباح الخير يا غالية"، يصرخ بأعلى صوته "إيرييييييييييييييييييس"!!!

ثُمّ يُقفلُ سَمْعَهُ عن صمت اللاجواب، و...يغيب.

يرفُّ إليكِ مع إشراقة الشمس بلهفة العاشق. يُمْطِرُ الصمتُ دمعاً.

يعلنُ الحبيب أبديّة انتظاره عاشقاً: لن يهجركِ أبداً.

*

هكذا... حافيةً مشتِ الطفلة على رمال الغربة، حَملَتْ بين رموشها شوقنا إليها، وأعلنت الوداع.

حملتها الغربة إلى غربتها الأخيرة.

*

إيريـس، يا أولى الزهرات، الياسمينة ما تزال تنتظر.

زهراتُها الصغيرة تتساقط الواحدة تلوَ الأخرى فوق تربة اشتياقنا إليكِ.

والنعاسُ غلب ربيعك على مشارف اليقظة.

فَــ... إلى اللقاء، ولو من العُشق بعد أربعين.

scan00024.jpg

كيف تكون الدرب إليكِ.. ؟؟

رسالة إلى ايريس

ندره ع. يازجي

الآن وصلتُ حدود الصحراء الأولى

ومررتُ على كلِّ الأطلال

استنتطقَتُ الأحجارَ

تسقَّطتُ الأخبار

أسرَّ الرملُ لأذني أحاديثاً

أحسستُ بجوع النخلِ إلى الأضياف.. وللأطياف

قرأتُ ـ بما أوتيتُ قديماً وحديثاً من علمٍ ـ

كفََّ الواحاتِ الممتدّةِ نحو شروق الشمس

سألتُ العرّافين المؤتَمنين، وغير المؤتمنين

وأنزلتُ الرحلَ هنا.. وهناكَ

وأطفأتُ الأشواق بعمقِ وأطرافِ البركان..

لعّلَ سماءً لم ترضِها أسفاري

أو أسفارك

قد ترجعُ عن قسوتها..

ترسلُ نجماً

يومئُ بعض الإيماء

ويلهمنا شيئاً من أخبارك،

أو تُسِقطُ من عِقد اللؤلؤ في غيمتها

بعض القطرات

فينتَعشُ الحلم الذواي

يتحسسُ كيف تكون الدربُ إليك..

.............. أيا كنزاً مختبئِاً خلفَ الخلف

وتحتَ التحت.. وفوقَ الفوق

إنّي وأنا أتجاوز أولََّ صحراءٍ

من تلكَ الصحراواتِ السبع..

أرى كلَّ الطرقات إليك وروداً فوق ورود..

إلاّ أنَّ ورودك أنت على دربٍ آخر

أو في صحراءٍ أخرى..

وأنا ما زلتُ أسير.

scan00024.jpg

زهرة جماليا.. إيريس نهري

مفيد نبزو

نـامتْ ومـا نـامتْ، على الزّهـرِ

فـراشـة بجــوانـح الطـّهــرِ

أهـدت إلى الأزهــار نفحتهــا

وترقرقـت كالمــاء في النهــرِ

إيريـس بنت الضـوء ما احترقـت

بل ســافرت فـي غيـْمة العطـرِ

لفظـت مـع الأحــلام أحرفهــا

وتنـوَّرت في المــوسمِ الغمــرِ

يــا مـوجةً للشِّـعر ما انكسـرت

بـل غـامرت بعجــائب البحـرِ

ومحـــارة إيريــس درَّتُـهــا

أمسـتْ مجـرَّدةً مـن السَّـحــرِ

إيريــس والإبـداع ديـدنهـــا

مِن روحهــا، مِن عبـقـرالشّعـرِ

إيريــس والإلهــام جوهـرهـا

صــاغت لنـا درراً من النـّـثرِ

ما كــان يغريهــا من الدنيــا

ذاك الصـّـدى ولوانـّه يغــري

بل كــان يأسرهــا: نـزاهتهـا

وخيــالها المشبــوب بالفـكـرِ

حسبـي الصخـور تمزَّقـتْ أسفـاً

لـو أن قلـب الصَّـخر بالصـَّخرِ

أيـن الحــروف تمـرَّدتْ قلـقـاً

وتبعـثـرتْ دمعـاًعلى السـَّطـرِ؟

بالأمـس والتـعليــق أسكـرنـي

اليــوم لاشعـري ولا خمــري

هذا الوفــاء الصـرف.. يعـرفـه

مـن يطفـئ الأحــزان بالجمـرِ

إيريـس مـا نــامت وأحرفهــا

خفــّـاقـة الرايـات بالنـّصـرِ

والشمـس والأطيــار تعـرفــها

مذ أشـرقت من بسـمـةالفـجــرِ

الأرض يا إيريـــس زائـلـــة

حتــى الذرا، ومــلاعب النـّسرِ

المــوت طقس من قـداسـتنــا

أيـن الذي يـدري بمـا يـــدري

ما بيننـــا الكلمــات تجمعنــا

وقتــامـة الأيـّـام كالحبـــرِ

والصبر.. مثل الشـّـوك عوسجـهُ

كم مــرة متنــا من الصّـبــرِ

يــا غرسةً أغصانـُهــا سمقـت

نِعْـمَ الثـّمــار سليــلة الْجـذرِ

وجمــاليـا، إيـريس زهرتهــا

تبقــى، ويبقـى لونهـا الخمـري

تحيــا بنــا في كلِّ خــاطـرة

حتـّى وإن غـابـت من العمــر.

scan00024.jpg

إيريس في "ضيعة الياسمين"

ميساء سلامه-ولف

يا توأم الروح... إليكِ!

إليكِ وأنت غدوت، وستبقين، توأم روحي وفلذةً منها!

إليكِ وأنت أعدت ريَّ حدائقي العطشى فأزهرت من جديد "إيريسات" حب ونقاء!

إليكِ وأنت أيقظت عصافيري فزغردت، من جديد، ألحان الوفاء والصداقة!

إليكِ وأنت ملأت قلمي مدادَ فرحٍ مُحزناً، فعاد يكتب من جديد، وكاد يجفّ، وكاد ينسى!

إليكِ يا غالية: جميع قبلات الشوق، فشوقي إليك فاضَ بلا فضاءْ!

scan00025.jpg

أربعون يوماً على رحيلك...

أربعون جرحاً نازفاً كل يوم جراحاً.

آخ كم صعباً كان رحيلكِ، وكم موجعاً حتى آخر الوجع.

وجعي يكبر كل يومٍ سنوات، وشوقي الى روحك يكبر كل يومٍ جيلاً من الانتظار!

scan00026.jpg

ولكن، رغم كل هذا، يا إيريستي الغالية، لن أسمح للموت أن يغتال ما بيننا، فما بيننا متواصل طالما

روحك معي، في بيتي، ترافقني، تربّت برفقٍ على يدي، تحادثني وتقول: "أنا هنا... ميسائي...

أحبُّكِ". وتفي روحك بوعدها أن "نمشي معاً عاريتي الأقدام، صامتتَين، وسنفهم ربما كل شيء".

scan00027.jpg

إيريستي التي زرعتُها على اسمكِ، صامدة رغم حزنها، وتُزهر رغم نار الشوق.

وإننا، هي وأنا، نعدك بأن نتغلب على كل الحزن، وسوف تشرق "إيريستكِ" من جديد، حتى يصل

إليك شعاع إشراقها، وتطمئن عليها روحك.

فلتهنأ روحُك بسلام الحب.

أحبكِ، إيريس، أحبكِ حتى شهقة الصمت الأخيرة.

كل ياسمين "ضيعة الياسمين" لعينيك.

ميساؤُكِ

scan00024.jpg

"الموت تاج الحياة"

عاصي الرّحباني

ناصر منذر

عَ الموت شو قيــمة الكِلْمة والحَكـي

"تـاج الحياة" الموت.. لِغز بْهالحيــاةْ

لو يعرف الإنسـان يحكي.. مـا بِكِـي

بيمـوت فيه الحكـي كِلْمـا خَـيّ مات

scan00024.jpg

صدى القصب

د. إياد قحوش

كلّ البيوت مشعشعه
إلا
بيتِك مطفّى .. ليش ياألله!

يمكن الخيبه
بعمرِك المفجوع
عالعتم أحلى بسّ تِتصلّى


ويمكن حرقتي
من العذاب شموع
صبرك
ولّما وقتك تْجلّى
تركتي الدّني
تاتلحقي بْياسوع
وْطيفِك تْعلّى وقت ماتْعلّى


يارايحه
ومغرّقه بدموع
الحزن لّْلِي فيكي, كان يتسلّى
بْ ناي القصب
صوتك بكي مزروع
وكلّما القصب
يشهق بدمع الشعر
كلّما صدى صوتك بيتحلّى.

scan00024.jpg

أيّهـا الأربعـون

ندره ع. يازجي

أيّهـا (الأربعــون).. ليس صحيحـاً

أنك الأربـــــــعون في الأيّـامِ

ما خرجنـــا لِلآن من نقطـة الصفـــرِ.. وكـلّ الأرقــام محضُ كـــــلام

ليس بعضاً من الزمـان زمــــانٌ

غــاب عن فجـرِه هديـلُ الحمـام

ليس ليـلاً ما مرَّ دون نجـــــومٍ

قاهـراتٍ لِحالكـــــاتِ الظـّلام

ليس فجراً ما جـاء غيرَ نـــــديٍّ

وخــدودُ الورود دون مُـــــدامِ

ليس يـوماً.. ذاك الـذي لم تبــادرْ

فيه ايـريسُ صــحبَهـا بالسـّـلام

أيّها الأربعـون.. لو كــــنتَ آتٍ

حــاملاً بعـضَ طــيبها للأنــامِ

لا تكـن فـي مــــرورك الآن إلا

صــورةً عن مـرورهـا البسّــام

هاتِ منها الكــلام شعـراً ونثــراً

وتأنـّى في نقــل عطـرِ الكــلام

مثلَ هذي الورقــاء لم تعرفِ الــــــــــدوحُ، ولا مثلُـها شكا في الغـرام

ربمـا نحـو أبعـد الكون طــارت

وتعــالت بجرحهـا المتـــسامي

هكـذا الأمـرُ عندمـا أبيّــاتُ نفسٍ

هـالـــها عــالمٌ بلا أحـــلام.

scan00024.jpg

من قلبي ... إليهِ

حبيب حبيب

دعيني استعمل سلاحاً.. أرفض كل سلاح غيره.

أعطني فرصة لأرفعه فيطلق زهوراً ملونة بارودها

عطراً ينسم اللحظة الآتية،

صوته موسيقا تحرّك الفراشات الجميلة فتتذكر رفيقتها.

أشهري سلاحك واطلقي منه كلاماً منثوراً،

شعراً،

رواية على صفحة بيضاء تحبينها.

دعيني أنفض عني غبار النسيان، أنتعش بك ليرحل عني الخدر.

اتركيني أدعك تنقذيني،

اسمحي لي أن استسلم ليدك الممدودة،

لاتملّي من إغراقي وصدمي بماء فرحك،

افتحي فجوة ضوء في فضائي الغارق بالظلمة،

فكّي الحصار عن حروفي. اسرقيني من اللحظة.. من المكان،

يحتاج انهياري الى صدمة من عنفوانك ومعرفتك انحداري..

عشقي الصبياني... للكلمة، لروحٍ تعزفها..

حاصريهما

اردمي هوّة أنحدر إليها وانا مخدّر.

لاتقولي وداعاً... لاتقولي لست ابني،

لا أحب أن أصبح غريباً عن روحي

إبقي..

فتّشي بين ما ردمت به نفسي وأنا في الغيبوبة،

عن الوفاء لكي لا يأكله صدأ النسيان.

حرّضيني.. لاحقيني بحنانك بعد،

روحي لم تمت.

قد يطلع البركان، قد يحدث الزلزال، قد أفي بكل وعودي ولا أتغير.

خائف خائف لم أهدّد عدوي مرة..

لاتهدديني حتى بأزرار الورد.

لست جباناً وإنما فارسٌ أتعبه السفر في الصحراء

أصبحت أكره رقعة الشطرنج وكأنني أُُنقل ضمنها من الأسود وإليه.

ساعديني على السقوط في البياض ليلة واحدة،

وإن رحلت عنها أحلم بالرجوع إليها،

أنتظر،

أحلم ،

أتأمل...

أنا أنتظر عودتك هنا، حيث أدمنت انتظارك.

لاتقتلي الحلم ولاتتغيري، وإن اتسع دفترك لكلامي، فاحفظيه.

scan00024.jpg

أربعون لِذات الثلاثة والثلاثين

(إلى إيريس وإلى كلّ محبّيها)

حـنّـا نـور الحـاجّ

في اليوم الثاني من يومَيِ العيد، قبل أربعين يومًا، كانت قيامة وكان اندثار... كان مجيء وكان ارتحال...

كان هناك مَن يحتفي بمَن قهر الفَناءَ، ذاك الذي وطئَ الموتَ بالموت. كان هنالك مَن يعيشون فرح القيامة المجيدة؛ وفي الآن ذاته، قامت قيامةُ أحزاننا الراعفة، حين توقّف عن الخفقان قلبٌ مُعانٍ، وتركَنا يعتصر قلوبَـنا حزنٌ لم يراودنا من قبل. لم يحدث قَبْلاً أن عشتُ مثل هذا الحزن، لارتحال امرأة لم يتيسّر لي أن أعرفها إلاّ عَبْرَ ما تكتب ولأشهُرٍ معدودات. لم يحدث.

عجيبٌ هذا التزامن بين قيامةٍ وارتحال! في ذكرى انبعاث بشير الخير من داخل القبر، ترحل عنا امرأةٌ غاليةٌ عاليةٌ ونحن ساهمون يعترينا حزنٌ تكفي قطراتـُه لتجلو كلَّ حقد وبغض وغضب. عجيبٌ، بَيْدَ أنّ الأعجب من ذاك التزامن هو هذا التشابه في عُـمْرِ قاهر الموت وتلك التي قهرتها مظالم الأقدار العاتية. حين رُفِعَ على صليبه كان في الثالثة والثلاثين. وحين غدرتنا الدنيا الدنيّة بمغادرة إيريس لنا في الثامن والعشرين من نيسان، كانت هي كذلك في الثالثة والثلاثين!

اشتقنا، يا إيريس.لم نشتق إلى كتاباتك فحسب. اشتقنا إلى تعليقاتك؛ فهي لا تقلّ جودةً وَجُودًا. تعليقاتك اللطيفة الحميمة مُتْرَعةً كانت باللطف والظرف والنبل والجود. كانت جسورَ تواصل يحلو السير فوقها.

يا إيريس، يا مَن كان قلبها الواهن أرْحَبَ مِن فردوس، أطْيَبَ مِن طِيب، أعْذَبَ مِن ينبوع.

يا مَن كان حزنها العميقُ العميقُ دفينًا عصيًّا على الجلاء، عصيًّا على النضوب، عصيًّا على التأسّي.

يا مَن كان الحزن النبيل يتحوّل في كلماتها إلى مطر ربيعيّ يجلو القلوب.

يا أحبّاء إيريس، لي طلب، ولكم "هديّة"...

لي طلب... ليتنا جميعًا نتذكّر أو نحاول أن نتخيّل ما تتمنّاه لنا إيريس بعد ارتحالها، أو الطريقة التي تتمنّى هي لنا أن نعيش بحسبها بعد غيابها الشديد الحضور! ليس لديّ أدنى ريب في أنّ إيريس ترغب أن نعيش نحن حياتنا عنّا نحن، وبالنيابة عنها هي، وعن كلّ راحلينا الأحبّاء الأعزّاء. عنها هي التي جادت علينا الأقدار بها، وجارت عليها وعلينا. جارت عليها بأحزان "تكفي" أعمارًا، وجارت علينا برحيلٍ قاصم. لنلبِّ طلبًا لإيريس لم تطلبه! الحياة -برغم مُرّها وجَوْرها- جديرة بأن تُعاش. بل ربّما من واجبنا أن نعيشها، وأن نسعى إلى اقتطاف الأفراح كلّما سنحت سانحة. أهو وعظ؟ لا! طلب. مجرّد طلب!

ولكم "هديّة"... إليكم جميعًا كلمات أغنية أُحبُّها شديدَ حبّ -كلامًا وأنغامًا وأداءً-، لعلّها تبدّد بعضًا من حزن، لعلّها تَئِدُ بعضًا من قنوط:

مَطْرَحْ للسعادِه

نـِزِل الليل وسألـْنا

إزا كـِنّا لـْقينا القمرْ

إلو جِمْعَه غايب سألـْنا

لا إِجا ولا ودّى خبرْ

***

مهما تِكْتَر الأحزانْ

بْيِبْقى مَطرحْ للسعادِهْ

وِيْجود عْلَيْنا الزمانْ

بْساعِةْ حُبّ وْفَرَح زْيادِهْ

مهما رْياح البرق تْطيرْ

تِمْحي وِتْهِدّ المشاويرْ

بْيِبْقى فيهْ عَصفور زْغيرْ

عمْ يحلمْ بِقلب الوادي

***

مهما الليل يصير جْبالْ

وْمَوْجو يِعْلى وْيِلْعب فينا

الـْتِفتي، عَ السما مْـنُوصالْ

بْـلفتِةْ عَيْنِكْ على الـمينا

صوتِكْ خِبْز المنفيّينْ

عطر الناس المساكينْ

إزا وجِّك لَفَحْ تشرينْ

بْوَهْجُو بْتِزْهِرْ أراضينا

***

أنا وِيّاكي غَرابِهْ

بالليل المجروحْ

وِجّي هاك الخايفْ

وصَوْتِك هالمبحوحْ

نِتْهَدّى وِنصرِّخ

عَ المدى المفتوحْ:

يا هالوقِت وقِّفْ

ويا عُمُرْ لا تْرُوحْ

[غناء غسّان صليبا في مسرحيّة منصور رحباني "ملوك الطوائف"؛ من كلمات وألحان الأستاذ منصور -على ما أظنّ]

إيريس، ليتك تعلمين! ليتك تعلمين كم أحببناكِ، كم نحبّكِ، كم سنبقى نحبّك!

8/6/2008

scan00024.jpg

إليك وحدك يا إيريس

غريس العوض

كنت تعرفين ان الصمت جلاد فلماذا اذا تركته واقفاً عل أبواب الذاكرة يخاتلنا؟

وكنت تدرين ان الشوك لا يزهر، فهل ستقولين شيئاً عن غيابٍ أزهر شوكاً.

هل الموت كالحب فيه تفاصيل عبثية كنت وحدك تتقنيها فاخترت الموت حباً؟

من الذي أطعته حتى الغفران فهربت منه إليه تلغين وقفة السماح عند فتحة قلبه

وتمتطين السفر إليه حاملة له.. تفاصيل عمرك مؤونة لجوع العمر..؟

يا لسعادة انتمائك إلى الابيض بكل هذا الاخلاص المطلق حتى الرحيل

معلنة خاتمة كتبها هو قبل ان تتقصف البراعم على حافة برد غيابه.

قولي لنا شيئاً..

فالأوراق تبكي

وغفوتك طالت،

صارت على علوٍ قامة شوقنا لكلماتك...

أفلا تعدلين عن خيارك وتتركين لنا القرار؟

scan00024.jpg

عِـنـّي عَ بالي.. وقت ما بدّك...!

دائما لروح إيريس.. لكل قلب أحبها في ذكرى أربعينها...

لك كل الذكريات الجميلة أيتها الغائبة الحاضرة....

بإخلاص، محمود

د. محمود إسماعيل خليل

يا مرايْتي ....

يا مْكسـّرة ..

وموسم حزن

عم شوف حالي

منـْـقِسِم نِصــّين

نِصـّي حلم

عم ينتظر غفوة...

ونِصّ الـ بِقي

ما داق طعم النـّوم.

بتْذكـّرِك....

والذّكريات ضيوف

عَ سطح الورق

بْليلِة سمر

ونْبيد كلماتو عبير...

بتذكـّرِك...

بتْخيـّلِك أيقـونة العدرا

وطفل الـ حِكِــي بالمهد

مع إنو ظْغير...

بتذكـّرِك...

و فيروز عم تبكي الصـّبح:

وَينُن...؟

وين صواتُن..؟

وين وجوهُن...؟ وينُن...؟

و بتْنَهــّـد

وبتروح روحي بالأخير.....

بتذكـّرك...

و يا سحر كلمِتْها..

و شو بيِشْبهو ضوّ القمر

بيبدى الحكي..

بيزهّر الليمون

عَ غصون السـّجر

و يا ريت يا عطر الزّمان

بتِرجع وْبتجيب

من عندُن خبر...

بتذكـّرِك...

وجـِّـك قمر

متقطـّر بكِركِة سهر

و مْنَمْنَمِة...

و عَ الخدّ في شامة

و خصرِك

متل (شـام) الدّني

بتزينو (الهـامة)..

بتذكـّرك...

يا محرمِةْ عشـّـاق

بتْغبّ العطر

حنـّوا كْفوفُن بالفرح

و مكَلـَّـلة الهامة

و عَ الصـّبح ...

جوز مْلايكة جنب السّرير

بيجدّلوا من شعرك الغافي

حريـــــر...

و برّات وجّي حزن...

بعيوني شتي

أصقع من قرون البـَرّد

والزّمهريــر...

و بتذكـّرك...

و إنتي متل نحلة

و خيط الصّبح كلمـات

بتومـِي إلا

بْيِحلى بـِشهدو العسل

جوّات القفيـر...

بتذكـّرك...

يا وردة العشّـاق

يا جْدِيلِة عطر...

يا ألف طير وطير

عَ كتف النهر..

لون العشب... بيلوِّن الضّـفِّـة

و سْريـر ميّ

يْفَيـّق الرّعيان

بتذكـّرك...

و ضْيوف نحنا

و بعدها منْفِل..

و تبقي يا دنيا...

صاحْبـِـة الِمْحـَلّ

بتذكـّرك...

و ين عشـّاق الورق..؟

يا وجه الِحـْكاية

و ين البكي..؟

بعيون

بحروف الشـّتـي مْوِشـّاية

و الليـل

عم يعزف قصيدة موت

عَ رصيف الوريد

و بتفيق جلنـار البحر

عَ جراس عم بتنـوح

راحت إيريس

و حِـفـِي عَ فراقها

درب الحرير......!

scan00024.jpg

ملاكاً كتبتِ .. إخلاصاً كتبتِ

حبيب حبيب

إيريـس،

يا قيثارةً نَزَفَتْ من لحنها دماً وردياً؛

حِبرُك، قهوة فجر، قهوة دهر، بقيت منه لوحات في فناجين حزننا، فأصبحنا منجّمين في جمال كلمتك وصدفات بحورك، نقرأ الطالع في قعر الكلمات

كنتِ، كتاباً فيه كل المسارح...

كل المطارح.

شمسك نبع حنان، دفء كلماتٍ خيوطها أزياء، لن ترتديها النجوم...

اللحظة هيكلك...

الوقت عشيقك

كنت شمعة تذوب في عبادة اللحظات لتصنع من نور ضيائها أروع الومضات.

مِن قبلكِ، كنتِ هنا.. كنّا هنا، جنوداً، قديسين في عشائكِ.

مِن بعدكِ، فشلنا أن نكون... شبه أنبياء

فقدنا مفاتيح الفجر،

لم تبقَ إلاّ مفاتيح المساء.

الياسمينة.. الكلمة.. الضحكة.. الحزن..

جميعها.. جميعها.. أشياء

كل النوافذ مضاءة، كل النجوم

ولكن... أربعون ليلاً ونافذتك سوداء.

من يُنْضِجُ الشمس؟ من يرسم البسمة؟ من يهمس الهمس؟

لا ينفع حرفاً من دون كبرياء،

وحدكِ كبرياء الحروف.

أربعون انتظاراً ... بدون عنوان

أربعون يوماً... بدون تاريخ

أربعون فجراً..

نُثِرت هباء أيتها العارفة عودي،

قراؤك يفترسّهم الضياع.

ذات مرة عدتِ.. هل نحن صدقنا؟

أم أننا بشر خبزنا ومعبودنا الرّياء!

إلى متى؟

آخر الكلمات أهديتنا، آخر النبضات أسمعتنا، آخر القطعات نسّمتنا فكانت أنتِ.

وكان الرحيل، وكان آخر مساء.

أربعون عمراً ستبقى عيوننا مغمضة...

أربعون دهراً بدون نقاء.

أمس التقينا، أمس انتهينا،

فهل ترانا نلتقي ذات فجرٍ على حدود السماء؟؟؟؟؟؟؟

موتُ الشّمس

د. محمود إسماعيل خليل

كتبت هذه القطعة النثرية قبل مدة ليست بالقصيرة،  ولم يدر في خلدي أنني سأهديها لها بعد رحيلها... أعتذر منك أيتها الروح الصادقة فهي موجعة كوجع رحيلك الباكر.

في ومضةِ المسافاتِ المتبقّيةِ منْ موتِ الشّمسْ, يسافرُ الضوءُ إلى نهايةِ الدّروبِ المقفلةْ, يلهثُ شوقاً وراءَ الحرارةِ التي تبثُّها الخلايا الآخذةُ بالانقسامِ في رحمِ المدينةِ الأولى لتصنعَ جنينها الأوّلْ.

عندما يسيطر القدرُعلى سرائرِ القلوبِ يُولدُ الحبّ كفراشةٍ تحرّرتْ منْ شرنقتها وحلّقتْ في الفضاءِ لتبدأ طيرانَها الأولَ بحثاً عن موتٍ محتّمْ.

كفراشةٍ ترقصُ على إيقاعِ الموتِ ترحلينَ بتردّدٍ تتجهينَ نحوَ الضّوءِ المتشوّق لِتمزيقِ الجسدْ. ويبدو الأمرُ كصعقةٍ يتلوها الصّمتُ ويتساقطُ الثلجُ على فراشِكِ المُسجّى بلقاءِ الغريبِ الغامضْ.

إنّها رائحته التي ستبقى تعبقُ في المكانِ كالياسمينِ الدّمشقيِّ الذي يستولي على حاسّةِ الشّمِّ ويجتاحُ سحرَ الأنفاسِ وتشعرينَ بالبردا لمطبقِ يأسُرُ الدفءَ في شفتيكِ فيتحولُ العسلُ إلى جليدٍ لا لونَ لهُ ولا رائحة. 

إنّهُ الّلقاءُ الأخيرُ قبلَ الموت, موتِ الذّاكرةِ وموتِ الجسدْ

اليومَ في عتمةِ الفراق ِتموتُ الثواني, تموتُ الدّقائقُ ,

وتموتُ السّاعاتْ..

ويموتُ الزّمنُ الجميلُ بانطفاءِ تألّق ِالضّوءِ في عينيكِ ..

إنّهُ انتحارُ الرّوح ِفي حضرةِ الآلهة, وأعودُ إليكِ فتسألين:

هو أنتَ

ثانيةً؟

ألم أقتلكْ؟

قلتُ:

قتلتني

لكنْ نسيتُ مثلكِ أن أموت!

                              (الشعر لمحمود درويش)

سنفتقد تعليقاتك المحبة لنا أيتها الغالية

ولكنك ستبقين دائما في قلوبنا...

لك منا كل الوفاء