كتابات صديقات وأصدقاء إيريس قبل الأربعين

جماليا قرأها 2,353
 

كلمات العزاء في رحيل إيريس

من صديقاتها وأصدقائها في الموقع

قبل "أربعينها"

scan00018.jpg

نعيد في هذا الملف نشر ما كتبته صديقاتُ وماكتبه أصدقاءُ

زهرة جماليا – إيريس نهري

بعد نبأ رحيلها في 29 نيسان 2008

مرتّبةً حسب تاريخ نشرها بدءاً من الأقدم

* * * * *

أحبائي

أحباء زهرة جماليا – إيريس نهري

أحباء موقعكم – جماليا – العبق بالمحبة كنفوسكم والنقي الصافي كأرواحكم والقويّ كقلوبكم الكبيرة التي تحب الحياة وتعرف لماذا وتقدس الحبّ وتحترف الصدق والوفاء وتهتز لكل ما يمسّ المشاعر الإنسانية.

أعرف أنكم أحببتم الموقع بجميع مكوناته.. أعرف كم اهتزت مشاعركم وأنتم تقرؤون وتعيدون قراءة ما كتبته لنا زهرة الموقع.. الرقيقة النقية الإنسانية "إيريس نهري".

وأعرف كم كنتم قلقين طوال الأسبوع الذي مضى وكأنه دهرٌ.. في نفس كل واحدٍ شكٌ لا يريد أن يصدّق أنْ بالإمكان أن يصبح يقيناً.

مثلكم كنتُ.. ومعي عائلتي وأصدقاء كثيرون أقلقنا غياب الزهرة – الفراشة التي كانت معنا وإلى جانبنا في الموقع وفي المراسلات كل يوم.. من صباحه حتى المساء.

ولم أكن لأريد أن يطغى الحزن المسبق على نفسي أو أن ينال من قدر من التفاؤل كان عند إيريس وانتقل إليّ بعد علمي بخطورة اللحظات الأخيرة.. كان الرجاء أن تنهض إيريس من كبوة قلبها الكبير القوي.. الضعيف أمام هجمة الموت.

ما كانت قد كتبته إيريس مراراً (تلميحاً) كان جديّاً.. إنما لم أكن أريد أن أصدّقه.

ولم تبُح لنا إلا بالقليل.. قولوا: أحجمت عن جعل أيّ واحدٍ من أحبائها يقع في بحر الحزن..

أما الآن............. فقد!!!!!!

رحلت إيريس!!!

خطفها منـّا الموت الجشّع الذي أغاظه أن تكون إيريس للحياة.. لنا.. للحبّ.. لجماليا!! خطفها كما خطف ذويها من قبل!!

خبرٌ محزنٌ بل فظيعٌ ما كنت أتوقع نفسي أنقله إليكم أبداً.

إنما لا بدّ من أن أخبركم حتى وأنا أتلمّس بين سيل دموعي مفاتيح اللوحة وأخرج الكلمات من حلقي الذي أدمته أشواك الانفعال وجففت جوفه مرارة الموقف.

رحلت الغالية..

ولم يبق أمامنا إلا أن نذكرها كما كنا نفعل وهي معنا..

لا أريد أن يكتئب أحداً من هول الفاجعة.. نحزن على إيريس ونتذكّرها كلّ يوم ونقرأ كتاباتها الصادقة الجميلة لحبيبها الذي سبقها بسنتين مزاميرَ للحب والإخلاص.. صلواتٍ للحياة التي نعشق ونحبها أن تكون حياةَ سلامٍ ومسرّة.

عزاؤنا في انتصار الحبّ.. في بقاء الكلمة الجميلة معياراً للموقف من الحياة.. في استمرارنا متحابّين أصدقاء نتذكر كلّ يوم وفي كل تعبير زهرتنا التي أحيت حدائق جماليا ومدّت يدها البيضاء إلى الجميع وبادلتهم المحبة.

نذرف دموعاً نقية كبياض قلب إيريس ونرفعها بأيادينا ملاكاً للحب والإخلاص وسيدةً للصداقة النبيلة وزهرة لا تذبل.

ونلبـّي حبيبتنا إيريس في وصيّتها أن نبقى أمينين مخلصين لموقع ملأ الحب ساحاته وكانت هي رمز هذا الحب.

وداعاً يا إيريس – زهرة جماليا.

تقبـّلوا تعازينا الحارة أيها الأحباء ودمتم سالمين.

عن أسرة التحرير

مفيد مسّوح

29 نيسان 2008

* * * * *

إيريس ربّة للنقاء

لم أكن أعرفها لكن كلماتها دخلت عالمي أحسست بأنها تكتب ما أشعر به لكن بنقاء، تصف لحظاتي لكن بنقاء، تسكنني لكن بنقاء...

انا عاجزة تماماً عن التعبير.. عاجزة تماماً عن قول الوداع...

كل ما أتمناه هو رحمة الله لروحها وعزائي لجماليا ولكل من أحبوا إيريس وما يزالون.

غريس العوض

بيونس آيريس - 30/04/2008

* * * * *

إيريس من حاملات الطيوب

هكذا ترحل الفراشة في الليــل إلى عالم السكون الرهيـــب

هكذا الحلمُ من قبل أن يطلع الفجـــر يسوقونه لشــطٍّّ غريـب

ويعودون صامتين مع الصبــح.. نناديــهمُ ولا من مجيــب

أين إيريـــس يا زمان .. وما حــلَّ بنبعٍ من الصفاء عجيـب

منه كان الشراب في غربة الـرو ح دواءٌ شافٍ لضعف الـقلوب

كيف صارت! وقلبها كيف أضحى نقطة الشمع في ضرام اللهيب

خائن يا زمان عهدكَ .. هـذي من عظيمات حاملات الطيـوب

ندرة ع. يازجي

دمشق - 30 /04/2008

* * * * *

إيريس قصيدة النّزاهة

إيريس حمامة الله طارت من قلوبنا

شاهدت تلك الحمامة البيضاء،

وقفت على ضفة نهر بلا ماء،

فتدفقت منه المياه الصافية العذبة،

من كلمات شلالاتها العطر والنور،

أحاسيس عاطفتها لا ترى بالعين المجردة، وأبعد من كل الحواس،

سمعت صوتها هديلاً، سجعاً، حنيناً

ما يبث آلامه إلا في ذاته،

يبث الحياة والأمل في قلوبنا الحزينة

كيسوع الجلجلة،

ولكن يسوع قام في اليوم الثالث،

وانتصر على الموت،

وأنت.. بعقيدتي وإيماني، حمامة الله التي رفرفت بجناحيها، وغنَّت

أغنيتها الإلهية، وطارت من قلوبنا إلى الله، بعد أن نشرت فيها اليقين والجمال

والفرح الجوهري، الذي لا يناله إلا القديسون، والقديسات،

من أعطوا سر الحياة الأبدية، وأقنوم الخلاص.

إيريس.. طوبى لك قصيدة النزاهة،

يا شمعة الحروف التي ما حان الأوان لتطفئها عاصفة الغروب.. وإعصار الحياة.

مفيد نبزو

محردة - 30/04/2008

* * * * *

She was more like a heart walking on earth

Mr. Massouh

Iris made me promise her not to give any information. She said

I want to be forgotten, and not in any case or for any reason would I be the source of sorrow for the people I loved

Being the way she was, I can understand her, she was the greatest person I've ever known, and for her young age, she was more like a heart walking on earth

Sorry if I couldn't be of any help, I assume that your target is a respectful one, out of your love for her, but, that was her will

Respectfully Yours

Christina Ranze

30 April 2008

PS: I don't read arabic but I'll ask someone to translate her writings for me from your website, sorry again.

* * * * *

Dear Jamlaiya's Family,

Would Iris Has been still with us, I am sure that she would have been proud of all that love you're putting into words.

That piece of everyone's heart, took with her all our hearts.

No words can explain our deep sorrow, but still, knowing how much she cared about us, I suppose she would be happier if we're happy.

My sincerest condolences.

James

30 April 2008

* * * * *

Dear Jamaliya's editors

How can anyone put an end to a nightmare without breaking his sleep?

Why can't anyone just open his eyes and sees his dream come true?

Why can't this be just a dream that turned to be a nightmare and is waiting for someone, anyone, to break the sleep and turn it again into a dream: our dream.

A tear in a silent night from a silent reader

Marwan

30 Apr. 2008

* * * * *

Dear Christina

There are no words that could describe how such a tragedy affected us all. For the past two years, we all felt a great spirit in our communication. Her words were magical in a way that all of us kept talking about them for a long time, she was indeed a very passionate person.. We all loved her deeply and will always do.

May her pure soul rests in peace and may God keep her soul and protects her and may she now be at a better place, heaven. With deep condolences to you, all of her friends, and family, we are all very sorry again..

Moufeed Massouh and family.

30 Apr. 2008

* * * * *

الوداع لا يليق بإيريس

أقول لكل من عرفها عن قرب وبصدق:

الوداع لا يليق بإنسانة مثلها..

لأنها ستبقى معلنة الحياة في قلوب وأرواح الجميع.

ستبقى في ضمائرنا وأرواحنا ووجدانا.

ستبقى إيريس فراشة جماليا التي تنشر عبق شذاها وألوانها أينما حلَّت.

ستبقين حيِّة فينا ولن تغيبي أبداً يا إيريس.

أنا من أحبّت روحك وعشقت إبداعك الممزوج بدمعة حزن شفافة.

الى روحك النقية الطاهرة.

انت باقية باقية باقية!!

ولن ترحلي ..

فالفراشات خلقت لتعيش وتلون حياتنا بألوان الربيع الجميلة كروحها الطفولية.

لك كل الحب ..

والوفاء لذكراك ايريس

استريحي وتنعّمي بهدوء وسلام حقيقيين بعيداً عن الألم والمعاناة.

فلا يستحق أمثالك الا الحب الحقيقي والسلام والمحبة من الجميع.

دمتِ فراشة حقيقية في حديقة حياتنا..

وفي واحة "جماليا" المحِّبة لك والوفية لذكراك.

ايريس......... لم ولن ترحلي ولن تغيبي أبدا لا بروحك ولا بكتاباتك.

فالوداع لا يليق بك إيريس!!

شذا نهري

01 أيار 2008

* * * * *

إيريس...

سوسنة الحضور الذي لا يغيب

لَم تسكُتْ إيريس، لكنَّ قلمَها استراح. السَّوسنُ لا يذوي، يواعِدُنا بالربيع التالي.

ولَم تغِبْ إيريس، لكنَّ جسَدها استقال. السَّوسنُ لا يَموت، ذُبولُه فاتِحة حياته.

ولَم ترحلْ إيريس، لكنّ اسْمها لن يشرق علينا. السَّوسنُ لا ينطفئ، قدَرُ الشمعة أن تُمَهِّد للشمعة التالية.

***

ظلَّ الحزن يتفرَّس بها، حتى افترسَها.

ظلَّ الحزن يتخاطفها، حتى اختطفها.

ظلّ الحزن يترصَّدُها، حتى وقعت في رصده.

هذه امرأةٌ كانت مرصودةً على الحزن، حتى في أزهى حالات الحب، فتمكّن منها الحزن وألغى حبّها.

لن أُوَدِّعَها، ولو انّها ستعتَبُ عليَّ وتقولُني لن أشتاقَها كما الآخرون من أُسرة "جماليا".

لكنّها لم تدْرِ (ولن...) أنَّ كلماتِها كانت لقلبي شرياناً، لقلمي رافداً، ولانتظاري مذاقاً.

يَخونني قلمي فلا يُطيعني كي أكتبَ عن غيابِها/الصدمة.

يَخونني انتظاري فلا يَحتملُ أن أَقولَ له إنَّها لن تأْتي بعد اليوم.

أما قلبي، فلن يَخونَني.

لأن إيريس باقية في قلبي الى الأَبَد.

هنري زغيب

01/05/2008

* * * * *

العائلة الأقنوم ترفض أن تدعك ترحلين

د. مفيد مسوح والعائلة،

لأن إيمانها بدفء البيت والعائلة كانا كبيرين كنتم بيتها وعائلتها.

لأنها نادرة في زمن اعتيادي، لم تستطع البقاء ربما.

لأنها إيريس، صرنا كلنا عائلة تنتمي إلى بيت واحد: حديقة إيريس، جماليا.

لا كلام يقال، نهرب من الكلمة، ننتظر إطلالتها، كلماتها لنثق الحياة أكثر..

إيريس،

اشتقنا لك يا من علمتنا معنى الشوق وفرحة الانتظار.

هنيئاً لك دفء البيت الذي يرفض أن يدعك ترحلين.

نحبك

ليلى الأمين

01/05/2008

* * * * *

Iris took with her all our hearts

Dear Jamlaiya's Family

Would Iris Has been still with us, I am sure that she would have been proud of all that love you're putting into words

That piece of everyone's heart, took with her all our hearts

No words can explain our deep sorrow, but still, knowing how much she cared about us, I suppose she would be happier if we're happy

My sincerest condolences

James O. Brian

01.05.2008

* * * * *

رحيل قلب وانقباض قلوب

لن أزايد على من عرفوا زهرة جماليا قبلي وأكثر منّي وعن كثب؛ إذ لا مزايدة في الحزن. لكن أراني مدفوعًا بحزني إلى الاعتراف به أمام الأحبّاء في "جماليا". منذ عرفت بالخبر الصاعقة أحسّ قلبي منقبضًا. كنت اليوم في حيفا مدينتنا الجميلة، مدينتنا التي تذكّر محبّيها بالجميلة المتوسّطيّة الأخرى: بيروت. في كلتيهما جبل يزاحم بحرًا وبحر يهرول نحو جبل. كنت في حيفا والخبر الصاعقة يحتلّ فكري وقلبي. لم ستطع التمتّع بأيّ من سواحر حيفا؛ لا البحر بحر، ولا السماء سماء، ولا الكرمل كرمل، ولا البهاء بهاء. اكفهرار شديد، وسواد يوشّح الأماكن.

ثمّة كثير ممّا يبعث عميق الأسى في الفؤاد برحيل الفراشة التي لا ترحل، أوّلها كلماتها الآسرة وموهبتها الكتابيّة الشديدة التفتّح. لكنْ هنالك دافعٌ آخر شخصيّ لا أعتبره من الأسرار، ولذا أجدني هنا أذكره بحسرة بالغة. لقد كنت أرى، خلال هذه الفترة الوجيزة التي عرفتُ فيها إيريس عبر موقع الجمال وعبر قليل من الرسائل الإلكترونيّة (التي قد أنشر بعضًا منها لاحقـًا)، كنت أرى إيريس نهري مشروع صداقة أدبيـّة وأخويّة قادرة على إثرائـي أيّما إثراء. أتراني جنيتُ على قلبي حين تعرّفتُ إلى موقع الجمال؟! لو لم أكسب معرفة "جماليا" والدكتور مفيد مسّـوح وسائر الأعزّاء، لـَمَـا خسرتُ!

الغصّة بالغة الشدّة. لا أتمكّن من متابعة الكتابة. لكن يلوح لي أنـّـنا سنكتب الكثير عن الغالية إيريس...

حنا نور الحاج

فلسطين - 01/05/2008

* * * * *

شمعة الله

لماذا يا إيريس التي عرفناك جوهرة في زمن ندرت فيه الجواهر ؟

لماذا يا إيريس التي في جماليا كنت الذوق والفهم والجمال انحسرت في عالمنا هذه المفاهيم؟

لماذا ولماذا احترقتِ وأنت على منصة النار ترتلين من أجل البائسين والمعذبين؟

لماذا اخترت قدرك بإرادتك، وقلت لنا افرحوا لأفرح معكم، فأنا لا أحب أن أكون حزناً.

لكم، لا أحب أن أكون صليبكم بلا رجاء القيامة، كنت أنتظر في محردة أن يقرع بابي أن يرن جرس الباب، وتقول زوجتي وأولادي، ها قد زارتنا إيريس، جاءت أختك بالكلمة التي كانت في البدء.

ويكون مهرجان العصافير والقمح، مهرجان الضوء والعطر، مهرجان الطهر والنقاء، ويكون مهرجان الكلمة المعتقة بخمرة الله،

ولكن ها قد زارتني روحك، فأضأت شمعة.

مفيد نبزو

محردة - 01/05/2008

* * * * *

She was all that in one

Dear Mr. Massouh

If you knew Iris well, you should have known that she wouldn't accept to see any of her beloved ones Sad or Weak and especially not Upset, “put a smile on your face”.. that was her refrain

Just ask your friends to be happy for her and not to blame you, believe me, it was better for her, though painful, but better

You don't have to know about her to tell them that Iris was and will always be the dream of every one of us: the dream to be our daughter, the dream to be our mother, the dream to be our sister, our lover, our friend, and the best of all : she was all that in one

Iris used to say: I hate to be from one country, I am a itizen of the world, but I keep dreaming of a village full of Jasmine, was it hers? How would I know

Keeping her page on the web-site, is the best thing you can do for her, to keep her alive

Those who will forget Iris because she's not here anymore, didn't love her in the first place

This is what she used to say, and from her I've learned a lot

God bless you all

Sincerely

Christina Ranze

01.05.2008

* * * * *

حديثها صلاة ربانية ..

أحبائي .. أهلي في (بيت العيلة) جماليا

فجيعتنا كبيرة .. كبيرة

نبض البيت .. ايريس .. توقف

الخبر الصاعقة أذهلنا جميعاً ..

ذكرياتي مع ايريس جميلة جداً .. ذلك القلب الحنون ..

تأخرت مدة عن جماليا لأسباب كثيرة فاتصلت بي وأضافتني لمسنجرها

تحادثنا .. حديثها صلاة ربانية .. يفيض بالحب والرعاية

لكنها حزينة بكل كلمة .. وكل لقاء لنا تطلب مني التواصل الدائم مع جماليا

لأنه البيت الذي يضمنا .. ويجب ألا يغيب المرء عن بيته طويلاً

كم كانت متعلقة ببيتها جماليا !!!!!!!!

رغم حزنها كانت تنشر الفرحة بقلوبنا جميعاً .. بحسّها الملائكي ..

باهتمامها الكبير بكل إخوتها في جماليا.

لم ولن أنسى الفراشة التي كانت تضيء ما أكتب بألوان قزح كلماتها.

تعازي لكل أهلي في بيتي جماليا.

أحبكم كما أحبتنا ايريس .. ملاك الحب.

جولييت بدر

اللاذقية - 01/05/2008

* * * * *

إلـى إيـريس نهـري...

ليس إلاك نقياً يا إيريس...

وليس إلاك حبيباً...

يا وردة من الحب لا يدركها الخيال...

يا نيزكاً ملائكياً أضاء ليالينا بوهج الشوق وفرحة الإنتظار...

نفترش الصفحات عراة ليس لنا الإ الصمت المجير...

نبحث بين السطور عن محرابك الأبجدي ننحني عند حافته...

نطهر به أرواحنا المتهالكة من مادية الحياة...

نسجد لحروف الانتظار ونرتل آيات الشوق مع صلوات الغياب...

كم يبدو ليل شتائك طويلاً

أم أن نهارنا هوى في وحشة القلوب الحزينة

فأضعنا معالم اللحظات...

في أي مرايا الوجود تحلقين...

دلينا على الطريق... ونقسم لك أننا سنجتاز كل الحواجز والحدود...

لنرابض على صفحاتك كما كنا بالأمس القريب ...

نجتمع حول حورية الكلمات

تقطف لنا من دالية الحب عنب الشوق

تعتصره خمراً يسكر شبح الغياب...

واهاً لأحزاننا

منذ يوم ودعتنا تأبى دموعنا التوقف...

تتناسل الأحزان في شراييننا فصولاً تدور في لحظات...

تبدو الليالي طويلة عقيمة الفجر...

ما حسبنا معك يوماً للزمن حساب...

لم نكن نعلم...

سوى أننا ننتظر لياليك ونسكر...

أسكرنا نزفك حتى بعث فينا الاعتقاد بخلودك...

أبصرنا الآن بين ضباب الشموع الموقدة...

أنك حلم انتهى لحظة رؤيته...

حلم أبت مقاييس الزمان استثناء خلوده...

لكننا على العهد باقون...

سنرابض على صفحاتك نسترجع صدى ذكريات الأمس...

سنتلو صلوات الحبيبة التي سكنت قصور السماء...

سنتمرن على الغياب بصمت مأهول

بين همسات ريح مرعدة لزوبعة الموت...

نعدك أننا سنفترش صفحات الليل

نبحث فيها عن نجمة ولدت يوم رحيلك

تهمس في آذان العشاق ...

تنثر من سحر الحب ما يذيب ثقل الحياة...

ونسميها إيريس...

وإن طال البحث أو انطفأنا ببطء في كل ليلة

أمام أفقٍ قد يكون عابراًُ في الأثير...

سنعود من جديد...

لن نرمل حلم حب " الأنت الأوحد"...

إن كان الزمان سرق نبض قلبك من بين أيدينا...

لن نسمح للغياب أن يرمل حلماً بات صلاة نتلوها كل يوم...

نعدك وأعدك أن ننشر دين "إيريس" بين القلوب الظمأى للحب...

إيريس... لا تنامي، استرخي فقط في زجاجة عابرة للوجود.....

أجلي نزفك قليلاً إلى الزمان التالي في اللامكان...

فروحي اليك قادمة...

لا تخافي.. لن يطول الإنتظار...

خديجة حكيم

01/05/2008

* * * * *

إيريس .. من أي عالم أنتِ؟

ذات مرّة سألتها بعد قراءة واحدة من نثرياتها: من أي عالم أنتِ؟ هل تنتمين إلى عالمنا أم أنك زائرة وصلت من دنيا لا نعرفها.

أجابتني بأنها من قلوبنا تخرج، من أحلامنا ولحظات انتظارنا، قالت بأنها في كلّ واحد منا تقيم.

كم كانت نقية وصادقة، هي كانت تعرف، وحدها كانت تعرف.

أعذريني إيريس، لم أفهم الجواب، لأنني ربما لم أثق بما قلته، لم أثق بالدنيا التي دعوتا إليها، ولكن، اليوم، أثبت لي رحيلك، مما أراه وأقرأه، أنك في فترة قصيرة نجحت في بناء عالم أسسه المحبة والوفاء، وكأنك كنت ملاك رحمة جاء لينظف القلوب من غبارها.

سامحينا على ابتعادنا، أعيدي لنا قلوبنا لنحيا كما أردتِ، بحب.

تعازيّ الحارة لأهل البيت، ومن القلب دمعة شوق إلى زهرة جماليا.

أحمد بدران

01/05/2008

* * * * *

دعيني أقلْ إنهُ المستحيلْ

[إلى روح نجمة الأرز الضائعة والفراشة غامضة الزهر، ايريس نهري ]

هذا كلامٌ عفويٌّ ليس سدادَ دينٍ ولا ردَّ جميلْ، كلامٌ عفويٌ لا غير، لطهر وسحر روحٍ ذوت في أوجِ الحياة وعنفوانها وأينعت في حدائقِ القلب، كلامٌ ينبعُ من مكانٍ خفيٍّ قصيٍّ هناكَ في أعلى الروحِ وأسفلها ولا يجفُّ ماؤهُ أبداً، ولا أريدُ له أن يجفَّ.

(1)

شعلةٌ من دمٍ، ومضةٌ في أعالي الشعورِ، ضحى شاعريٌّ، وليلٌ بطيءُ الهمومِ، إحتراقُ رؤىً تتسللُ من خللِ القلبِ ........

وحدي أنا وجميعُ البراكينِ بعدي هنا سوفَ تأتي كما قالَ ألبرتُ

في الأمسِ، واليومَ صمتكِ هذا المجللُّ بالغارِ، طهركِ، سحركِ

عيناكِ، رؤياكِ، مثلي الذي لا يُقالُ تقولْ

(2)

يتحرَّشُ بي فصلُ نيسانَ أن أتلاشى بكلِّ الفصولِ التي أينعتْ قبلَ يومِ القطافِ، وسالتْ على شفتيَّ كشهدِ الرحيلْ

تتحرَّشُ بي صفتي أن أمرَّ نبيّاً حزينَ الخطى في المساءِ على لغتي دونَ أن أشتهي جسمَ مفردةٍ في المجازِ النحيلْ

تتحرَّشُ بي دمعتي أن أسيلْ

أما آنَ لي بعدُ أن أترجَّلَ عن صهوةِ الريحِ...... أن أستقيلْ ؟

(3)

سأصادقُ – غير القصائدِ – إن شاءَ ربي، طيورَ الشمالِ، إنتباه النهارِ إلى لوعتي العربيةِ، صوتَ الأذانِ، ورودَ البيوتِ، إنتحابَ الشواطئِ، طعمَ الحنينِ، إنكسارَ الضلوعِ على من تحبُّ، بكاءَ الخطى في ترابِ العواصمِ، شمسَ الضحى والأصيلْ

سأصادقُ ما ليسَ يستلُّني من بياضٍ جميلْ

ها هنا مدنٌ ذبحتْ ساكنيها بسيفٍ ذليلْ

(4)

ليسَ هذا الصباحُ صباحي وليسَ الهديلُ المراوغُ قلبي هديلي .....

أنا توأمٌ آخرٌ للهديلْ

(5)

دعيني أقلْ إنهُ المستحيلْ

دعيني أقلْ إنهُ المستحيلْ

(6)

عطشٌ للسؤالِ تلألأ في أسفلِ الروحِ منِّي وراحَ يخضُّ إلتماعَ المياهْ

كيفَ أعددتِ موتاً جميلاً يليقُ بهذي الحياهْ ؟

كيفَ أعددتِ موتاً جميلاً يليقُ بهذي الحياهْ ؟

(7)

أنا منذُ ثلاثينَ عاماً أقولُ الذي لا أريدْ

وأفعلُ بي مثلما يفعلُ المكرهُ البطلُ

أتسلقُّ شوكَ صليبِ الحبيبِ ولا أنزلُ

أتسلقُّ شوقَ دمي .... فمتى يستريحُ المحاربُ فيَّ ؟

متى أطمئنُّ لإسطورةِ الدونِ كيشوتَ ملءَ دمي من جديدْ ؟

(8)

الفراشاتُ لا تحترقْ

في ظلاميَ إلاَّ بجمرِ الألقْ

(9)

لهفةٌ شبهُ غامضةٍ تتعرَّى

لعينينِ آخرَ هذا النفقْ

(10)

إصمتي يتُها الروحُ إنَّ جميعَ البشرْ

منكِ لا يستحقونَ شيئاً، فكيفَ تضحيِّنَ فيهم بشعركِ أو بجمالكِ هذا المُشعِّ؟ فهم كالأعاريبِ أغلاظُ أفظاظُ لا يفقهونَ ولا يستحقونَ غيرَ الظلامِ وغيرَ الدمامةِ، غيرَ الدبيبِ وغيرَ الحفرْ

(11)

الكتابةُ معنى العدمْ

الكتابةُ ما لا أسمِّيكِ ذاتَ ربيعٍ صريعِ المعاني، الكتابةُ تجريدُ أحلامنا العاطفيةِ والعبثيَّةِ من صدقها، صنفُ موتٍ غريبٍ نمارسهُ في الحياةِ، الكتابةُ صنفُ حياةٍ نمارسها في المماتِ، نمارسها في أوتوبيا الندمْ

الكتابةُ دمعٌ حبيسٌ ودمْ

(12)

كلُّ شعري الذي كانَ يكتبني منذُ مليونِ عامْ

يجسِّدُ ......لا بل يُمجِّدُ في حبرِ كوكبهِ لحظةً للألمْ

(13)

لن أقولَ وداعاً لمن كنتُ أبحثُ عمَّا يفسرُّ صوتَ الحمامِ بأسمائها ويربِّي الخزامَ العصيَّ على الحُبِّ في عزلتي مثلَ وردِ الحطامْ

(14)

أنتَ من أنت ما أنتَ يا مبتلىً بالشذى الأنثويِّ المسافرِ في باطنِ الأرضِ أو في عروقِ الغمامْ ؟

(15)

أنتَ من أنتَ ما أنتَ يا رجلاً في الثلاثينِ يعلنُ في الزمنِ العولميَّ إندحاراتِ آدمَ فيهِ، إنكساراتِ جلجامشِ البابليِّ، وحزنَ أبيقورَ قبلَ إشتهاءاتهِ إذ تصلُّ صليلَ البروقِ على خزفٍ من دمٍ في جنونْ

(16)

سوفَ تفهمُ معنايَ بعدَ سنينْ

(17)

عندما شمعةٌ من دمِ الضوءِ تذوي على مهلها

عندما لا تموت

عندما لا يموتْ

عندما يتبخرُّ في شمسِ أشواقهِ قلبُ شاعرةٍ مثلَ ايريسَ نصبحُ أقوى على الإحتمالِ أمامَ الجمالِ .......أخفَّ قليلاً من الأقحوانِ الصباحيِّ أصفى من الماءِ في أغنياتِ البراءةِ، أمضى من السيفِ في صيفِ بابلو نيرودا وفي نارهِ الأبديةِ، نارِ الغرامْ

عندما لا يموتُ الكلامْ

نتطايرُ في الجوِّ مثلَ زهورِ مجففَّةٍ ونعاودُ ترتيبَ أعضائنا بإنسجامْ

عندما يشرئبُ لأعلى السماواتِ، أعلى الغواياتِ، أعلى الجراحاتِ، أعلى الصباحاتِ فينا الخزامْ

عندما لا ننامْ

(18)

قدرٌ واحدٌ في الحياةِ يصوِّبني مثلَ سهمِ إلى الخلفِ أو مثلَ قافيةٍ دونَ بيتٍ ليسكنها، قدرٌ واحدٌ، قمرٌ شاهدٌ دمنا فوقَ عشبِ المجراتِ، أزهارنا المنزليةِ، منتصرٌ لصراخِ الندى .....................

نمر سعدي

فلسطين - 01/05/2008

* * * * *

حَـدَّثَـتْـني إيـريـس قبل أن تغيب

النهار – أزرار – 545

"أَلَم تَتعبْ بعد؟ ألَم تَيأَسْ؟ أَلَم يرفُضْ قلمُكَ الشاعرُ بعد، أن تستخدمه لتكتب في السياسيين، وتَنعتَهم بالـ"يوضاسيين" والـ"پـيتانيين" والـ"مُلْجَميّين" و"الخونة" و"الكتبة" و"الفرّيسيين" و"الكيديين" و"الشخصانيين" و"الدونكيشوتيين" والـ"توك شُو"وِيّين؟ ألَم تنكفئْ، بعدُ، عن نعت رَدْحٍ من شعبك اللبناني بالـ"أغناميين" و"القطعانيين" و"الاصطفافيين" و"الببّغاويين" و"العميانيين" إلى سائر نعوتك الدالَّة على قلبك المقهور"؟

بـذا ساءَلتْني إيريس، في رسالتها الأخيرة قبل أيام، تعليقاً على الـ"أَزرار" التي تتابعها منذ سنوات. وساءَلََت بعد: "صحيح أنكَ، في مقال سابق وربما في أكثر من مقال، قلتَ إنك لا تكتب للسياسيين الذين تَعرف أنّهم لن يقرأُوك، وإذا قرأُوا لن يهْتَمّوا، بل سيقلبون شفاههم لِما تكتب، ولن تغيّر كتاباتُكَ شيئاً في تفكيرهم وسلوكهم وارتباطاتِهم المحليّة وارتِهاناتِهم الخارجية. قلتَ هذا. وأوضحتَ إنك تكتب للشعب كي ينهض الشعب، كي يستيقظ الشعب، كي لا يبقى الشعب حبوباً في مسبحة السياسيين، أو حطباً في مواقدهم، أو أعداداً في مظاهرات يتباهون بالدعوة إليها وبتلبية أزلامهم ومَحاسيبهم بالآلاف ومئات الآلاف. صحيح أيضاً أنكَ قلتَ هذا. ولكنّكَ تكتب أحياناً، ونعرف أنكَ تبحث كي تكتب، عن لبنانيين موهوبين يتحرّكون ويُنتِجون في لبنان، أو يَنجحون في العالم نائلين جائزة هنا، أو منصباً هناك، أو مسجلين فوزاً أو اختراعاً أو اكتشافاً هنالك، فتروح تفرح بِهم، وتكتب عنهم بِحماسةٍ طوباوية جميلة، معتبراً أن هؤلاء هم وجه لبنان الحقيقي (وهنا أستعمل كلماتك) وأن الثقافة الإبداعية هي في لبنان صورتُه الأرقى والأبقى والأنقى".

وتساءلَتْ إيريس أيضاً: "ما دمتَ تعرف وتؤمن بأنّ الثقافة والفكر والحضارة مثلَّثُ لبنان الأمس واليوم والغد، فلماذا لا تكتب دائماً عن هذا الثالوث وأعلامه وأركانه، فتزرع في شعبكَ الأمل بأنّ لبنان الحقيقي لا يتأثر بأمواج السياسة ولا بأنواء السياسيين، بل هو مستمرٌّ في رسالته الى شعبه والى العالم: وطن الجودة لا الكثرة، وطن النوعية لا الكمية، وطن الضآلة الجغرافية والديموغرافية إنّما وطن الإبداع الإنساني الوفير؟ وكم مرة كتبتَ لنا إن كنْز لبنان الأغلى ليس في مساحته الضئيلة ولا في عدد سكانه بل هو في العقل اللبناني المبدع؟ ولا نزال نردِّد قولتك المستمرة بأن لبنان كالمنارة التي لا تأخذ من تراب الأرض إلا مساحة قليلة لكن نورها من رأسها المشعّ يبلغ أبعد الأرض وأبعد البحر".

وتساءَلَتْ إيريس بعد: "متى تغادر لَهجة الغضب على السياسيين، والقهر على وطنك بسببهم، وتنصرف كلياً إلى ما كنتَ منصرفاً إليه: لبنان الإبداع إنتاجاً فكرياً وفنياً، مَحلياً وعالَمياً، فتعود إليكَ، أيها الشاعرُ الْمَجنون بوطنه، نبرةُ الحب التي اعتدناها لديكَ: حُبّ لبنان وكلّ مَن وما في لبنان، هذا اللبنان الذي نَحسدكَ عليه، نَحن الذين من غير أبنائه، لشدَّة ما نفرح بِمواطنٍ يشغله حُب وطنه، وتقهره الجراح في وطنه، ويعنيه الشواذ في وطنه، كما يشغلكَ لبنان ويقهركَ لبنان ويعنيكَ لبنان؟"

وختمَت إيريس في حنان كثير: "الشعراء لسانُ شعبهم. فلْيَكُنْ لسانُكَ دوماً مُطَيَّباً بالحب، وقلمُكَ مغمَّساً بالحنان، ولْيَكُنْ لنا من لسانكَ وقلمكَ قلباً لكَ نلمسه ينضح في كلماتكَ، فتبقى لنا صورةُ لبنان الجميل كما نُحبُّ دوماً أن نرى لبنان".

ذاك بعضُ ما حدَّثَتْني به إيريس في رسالتها الإلكترونية الأخيرة، قبل أن تغيب في صمتها الفاجع.

ولأنَّ إيريس باقيةٌ ولو غابت، وناطقةٌ ولو انطفأ في قلمها الحبر والنبض، سأخاطب إيريس (ولو إلى غيابِها) وأُجيبُها عن كلّ ما سَـأَلَـتْـنِـيه، كي يكونَ غيابُها الظالِمُ الْمُظلم، فاتِحةً بيضاء لكل حضور.

فإلى الأسبوع الْمقبل، إيريس، يا زهرة الـ"جَماليا"!

هنري زغيب

بيروت - 03/05/2008

* * * * *

موتُ ليلكةٍ

/1 /

أطلّ الربيعُ ..

كسا الدنيا جمالاً ...

شقّتِ الشمسُ حجابها ....

اخضوضرتِ الحقول.....

تثاءب العشب مشرئبّاً ........

فتحتْ ليلكة عينيها

تلفتت حولها ..

تلفّها صديقاتها من كل صوب ..

تحجب عنها رؤيتها ...

تتأمّلُ نفسها

قصيرة .. صغيرة ..

جميلة .. ساحرة

الخزامى طويلة ..

لكنها الأجمل

ذاك ..

ما كانت توقنه ...

/2 /

تناهت إليها معزوفة جميلة

أصغت .... صاخت

حلمت ..

رأت أجساماً رائعة

تتمايل في فضاءاتها

ملونة .. ساحرة ..

غبطتها .. شغفت بها

هفا إليها ...

حنا عليها

سنونو .. حنون

اقترب منها ..

شمها .. ضمّها

سُحرت به ..

أعطاها حنانه ..

وهبته روحَها ..

تصاحبا ..

تناغما .. تعاشقا

تماهيا .. تداخلا ..

حلقت طرباً .. اختارها

رغم ضآلتها .. اختارها

منحته سخيةً ..

هام السنونو بلهف البنفسج

صيغ من قزح ابتسام ..

عشقتْ .. هامتْ ..

سُحرتْ .. جّنتْ

شاع عبقها ..

احتل أجواء المكان

ياااااا للعشق

كم يهب الحياة ألقاً

احتواها الغرور ...

ما خطرتْ ببالها يوماً

لحظةُ فراق ..

أعطتْ ..

وهبتْ..

بكل جنونٍ ..

بكل حنان ..

بكلِ هيامْ

/3 /

تهادى الخريف .....

ملّ السنونو

أرادَ الرحيلَ ...

أمطرت عيونُ البنفسجة ..

أمطرتْ....

رحلَ ..

رحلَ الحبيب .......

لملمتِ الليلكة تويجاتها ...

غرقت بحزن ..

لم تعد تغرق بقبلة عميقة ...

حزنتْ ..

غاصتْ بحزن بحجم الحزنِ

فجيعتها أكبرُ من الفجيعة

غرقتْ ..

غاصتْ ..

تاهتْ ..

شاختْ ..

ماتت البنفسجة ...

تركت ذكرى ...

عبق المكان.

جولييت بدر

اللاذقية - 03/05/2008

* * * * *

إيريس.. ياقطعة سما!

ميسا سلامه وولف

معقول ياغالية تغيبي.... ياقطعة من روحي.... يازهرة برية نبتت بمكان من هذا العالم لتنشر العطر، لتوزع الحب، وتجمعنا على نقاء وحب ليس لهما مثيل!!!!!!!!!!!!!

ميسائي

لأنك نقية ومخلصة استشفيت إخلاصي ونقائي في عالم غلبه الزيف..

ولأنكِ لست أكثر من نسمة جميلة في حياتي لن أنقل لك غير العطر.

أحبك كثيراً وأفتقدك كلما تأخرت.. لا تخافي عليّ،

إذ لن يتخطي وجودي في حياتك الصفحات التي تحمل لك كل الحب من قلب امتهن الوفاء.

لا يمكن أن أتضايق منك، بالعكس، صار قلقك علي دافعاً لاستمراري

مضى وقت لم تخبريني عن إيريستك، تراها ذبلت؟؟؟؟

أحبك ميسو،

ستجمعنا الأيام يوماً، كوني واثقة.

إيريس

صداقتنا أطفأت شمعتها الأولى..... وكانت رسالتك الأولى متل المسك.. في (18.04.2007 ).. لن أنسى ذلك اليوم ياغالية.....

العزيزة ميسا،

تعليقك الدافىء أثلج صدري وأطفأ نيران الحزن.

بكِ، بكم، أتألّق حبّاً كلّ يوم أكثر.

شمسي تشرق كلّ يوم مع كلماتكم، وحين تغيب أستعين بكم لأستعيد الدفء الغائب.

إسمعي ميسا، إقرأي: أنا من ينتظركم لتتلوّن أيّامي بجمال من نوع خاص.

شكراً لكِ عاطفتك، وعلى أمل لقاء قريب.

ايريس

الحياة كسرتني مرتين، مرة يوم رحيل والدي الغالي، والثانية يوم رحلتِ... كلمتك الأخيرة لي كانت (ميسا.. اهمتي بإيرستك ولا تدعيها تذبل. أحبك) ولكن أيتها الغالية ايرستي أعلمتْني بساعة الرحيل... فقد وجدتها تحني رأسها حتى حافة الشباك.... لم أصدق عندما رأيتها حانية الرأس علمتْ حينها أنكِ رحلتِ... حملتْ صليب أحزانك ورحلتْ... رحلتْ بفرح... رحلتْ بصمت. كنت لا تريدين أن يحمل معك أحد جراحك وأحزانك... عنفوانك جعلك تحجمين على اخفاء كل الأحزان... لم تريدي أن تكوني سوى نسمة فرح لنا جميعاً.... زهرة تجمعنا حولها لنرشف من رحيقها الحب ثم الحب... ثم الحب...

يا قطعة سما سقطت في مكان ما من هذا العالم ..............

ميسائي

في كلّ بقعة من هذا العالم حيث

يقيم الأحبة أقيم. لا حياة نمضيها بدون حزن أو فرح،

يلزمنا دائماً اثنان لتكملة

أية حالة.وصولك هو مرحلة انتصار على حزن مضى. ابقي رقيقة كما أنت لا مكان للقسوة في

عالمنا نحن.

ايريس نهري

الذي يؤلمني أني لم أستطع أن أكون بقربك سوى بالكلمات... لم أستطع أن أمسح الدمعة عن عيونك الحزينة... ولكنها الأيام تأبى الا إبعادنا عمّن نريد مهما حاولنا العكس... كنت دائما تحضّريني لهذا اليوم... الآن عرفت لماذا كنت تريدنني قوية أما الأحزان...............

ميسائي

لا يمكن ليد تزرع زهرة بجمال زهرتك أن تكتب كلمات حزينة, كما لا يمكن لعين ترعى تلك الزهرة أن تستحق الدّمع. الأوركيديه هي زهرتي المفضلة وكم أسعدني أن تكون هذه المرة قد اهتمّت بها أيدحنونة ولم أشترها من بائع الزهور.

ايتها الغالية، للحياة أسلوبها في صقلنا وجعلنا أقوى ومن أبرع أساليبها رمينا بسهام الحزن طوال الوقت، ربما لنعتاد الحزن الأكبر، حزن غياب الأحباب، وحاولي دائماً كسر الحزن ببسمة تسرقينها من سواد العمر.

أحبك

ايريس

يا ميسائي، كم يسعدني أن تصل كلماتي إلى قلب واحد يفهمها، حياتنا رحلة دموع مستمرة، حتى في لحظات الفرح ندمع، افتحي قلبك للشمس فهي تشرق كلّ يوم لتدفئنا من صقيع غربة الأيام, أبعدي الحزن عن عينيك وقلبك ما استطعت.

يا للأقدار.. كيف تنادي الطيور المهاجرة من كل بقاع الأرض لتلتقي حيث قدر لها؟!!

وكأن وجهك كان رفيق عينيَّ منذ ما قبل النظر. أهلاً بك صورة ارتسمت فوق الكلمات فصار الشوق إلى لقائك أكبر.. وكأنني أعرفك منذ ما قبل العمر حتى فرّقنا العمر.

أحبك..

يا لفرحتي بوجودك، صدقيني.

لا تتأخري، أنتظرك.

ايريس

يا غالية،

لوجودك أنت طعم آخر ولون أجمل، نحن نختار الأصدقاء والحمدلله.

إننا نمتلك الحق بذلك. ايريستي أمانة بين يديك لأنها تلوّن شاشتي، يكفي أنك أطلقت عليها اسمي لأعرف أنك حين ترينها تتذكرين قطعة من زمن آخر سقطت في زمانك سهواً فصارت جزءاً لا يتجزأ من أيامك.

اهتمي بنفسك جيداً يا قطعة سقطتْ من سماء أخرى ولونتْ سمائي.

أحبك ميسائي......

ايريس

يا من زرعت كلماتي وزيّنتها بأجمل التعليقات..

يا امرأة جاءت في زمن الغربة لتقول لي: أنا هنا ، أحبك ، أقرأك، وانتظرك دوماً. لأنك كنت ذلك كله في امرأة واحدة، أحبك، ولأنك كنت شفافة كالزهرة، أحبك، وأحبك لأنك دفعتني للاستمرار يوم قررت ان لا شيء يستحق فإذا بزهرة تهتمين بها تناضل وتتحداني، وكان أن ربحنا معاً.

لا تدعي شيئا يقف بوجه صداقتنا ومحبتنا الغريبة في زمن غريب، حتى صمتي الذي هو جزء مني، لن أسمح له بالحؤول دون بقائنا معاً.

أحترم فيك كل صراحتك وصدقك، وأحب فيك وفاءك.

لا تطيلي الغياب.

محبتي الصادقة لك.

إيريس

كم كان قلبك يتسع للجميع.... كم يؤسفني أني لم أحتفظ بالمحادثات الأخيرة على الياهو ماسنجر.... يا إمرأة أتت لتغمرنا بحبها. يوم تحدثنا عن الدكتور مفيد والدكتور إياد عن حبيب المثنى والسيدة ليلي الأمين.. عن خلود وأيمن نصير ومحمود الرسام الصغير، عن هادي بشروئي عن بلقيس الراشد عن إيلي زغبي وعن جميع محبيكِ.... قلت لي:

أنتِ.. هم.. جماليا.. أنتم عائلتي.........

آه يا ايريس، يبدو أننا حين نتجاوز الحدود في الحب، نعجز عن إيجاد الكلمات..............

يا غالية

أحزنتِني وأنا أحاول أن أنسى الحزن لأبدأ العام بفرح. ترانا مرسومون لطريق الدمع حتى نهاية المشوار؟

أغمضي عينيك حاولي نسيان الذين غابوا ولو للحظةـ فكري بأن العام الذي يشارف على نهايته قد زرع الواحدة منا على طريق الأخرى وهو أمر لا يمكن الحصول عليه في أي عام.

أشكر الرب على وجودك في حياتي وأدعو أن يستمر هذا الوجود حتى آخر سنوات العمر.

لا تحبسي دمعتك، انفردي واذرفيها بصوت عال مع صرخة " لماذا؟؟؟؟؟؟".

أحبك ميسا، لا أريدك حزينة. سنجتمع يوما ما.

تمنياتي لك وللعائلة، يا أغلى الحبايب.

كل عام وأنت ميسائي.

إيريستك

إيريس

لن أعزي فيك أيتها الغالية.....

أنت لم ترحلي، أنت هنا توزعين الحب علينا.... تغمرينا بحفنة ضوء.... ترشين العطر الذكي....

أشتاقك كثيرا أيتها الغائبة الحاضرة...

أحبببببببببببببببببببببببببك حتى ينتهي هذا العمر...

وألتقي بك عند نهاية المفرق..............................

ميســاء

ألمانيا - 03/05/2008

* * * * *

نوبة الوعي في وطن الخيبة

يومان مرّا وأنا بحالة ذهول... يعجز اللسان... تغص العين بالدّمع تسافر الروح إلى أبجديــّة خلقتها أناملُ تشبه الطفل في حبوه الأوّل...

عندما التقيت بها لأوّل مرة على الماسنجر قالت لي:

إيريس: هالمرّة لقطتك يا دكتور

قلت لها: اعذريني فأنا نادراً ما أدخل للتشات

إيريس: وأنا كمان وبيجوز تكون آخر مرة

قلت لها: ولوّ ليش آخر مرة عالقليلة زوروني كل سنة مرة

إيريس- (مازحة): طيب معناها السنة الجاية متل هاليوم

كنت أشعر بروحها الطيبة وهي على بعد ألف ميل

إيريس: صباح الخير دكتور

قلت لها: عنـّا هون مسا الخير معناها إنتي بـ ِ....

إيريس: أنا في مكان لن تحلم به أبدا

احترمت ردها و قلت: ماذا تعملين أيتها العزيزة

إيريس: طبيبة أطفال

قلت : أجمل شي في هذا الزمان التعامل مع الطفل رغم الصعوبة

إيريس: الصعوبة تكمن في حالات تقف عاجزا لا تستطع فعل شيء

لهذا المخلوق الرائع

قلت لها: من هنا تستمدين روحك الطفل الذي يأبى أن يكبر. دعيني أخمن: أنت من مواليد برج السرطان

إيريس: لست شاطراً في التخمين دكتور خليك بشغل الأسنان. أحسن من التنجيم

ضحكت من كل قلبي فرغم الحزن الذي يبدو ماثلاً لكل من يقرأ لها

فهي تمتلك روحاً مرحة.

قلت لها: أريد أن أطلب منك شيئاً

إيريس: تفضـّل ..

قلت لها: أرجوك اكتبي لنا شيئاً من الفرح ... الحزن يدمي القلوب

إيريس: لو كنت طولت بالك يا دكتور كنت وفرت على حالك الطلب

قلت: ماذا تقصدين ؟؟؟

إيريس: لن يكون لا فرح و لا حزن بعد قليل يا دكتور

ظننت لوهلة أنها ستترك الموقع أو أنه قد حصل ما يكدر العلاقة

بينها وبين أحد ما في الموقع

قلت: خير هل حصل شيء ما؟؟؟

إيريس: ستعرف في وقته

قلت: أحترم وجهة نظرك و لكن السنونو لا ينسى بيته حتى لو هُــجّـر منه

شعرت وقتها بأن إعصاراً قوياً سيأتي يوما ما ويقتلع معه ركنا من بيتنا

الحبيب جماليا

إيريس: بتعرف أجمل شي قلتو بحقي دكتور؟؟؟

- تفضـّلي إيريس

إيريس: نوبة الوعي في وطن الخيبة

قلت: بعدك ذاكرتيها؟!!

إيريس: ما بنساها أبدا وفي هيّ التانية (الوفية حتى الثمالة)

اليوم وفي هذه الساعات العصيبة أتذكر كل كلمة قلتِها أيتها الساحرة.

إيريس.. كنت تشعرين برحيلك المبكر وقدر الفراشات أن ترحل باكراً. فلها الربيع تلونه بأجنحتها وتغدق على السماء بهجة ألوان قوس قزح.

كتبت لها ذات مساء إيميل و قلت لها:

لتكوني أول من يقرأ:

كما أنتِ................!

كما أنتِ......... عيناك ِفراشتانِ للربيعِ القادمِ في موسمِ الزّهرْ

أنشودةٌ للبحر.... زبدٌ للشّاطئ....... وقمرٌ للمساء......

كما أنتِ........... بريقُ الآنية في لهفةِ الشمع ِالمتّقد.............

صيفٌ يفقدُ الوعيَ على سريرِ الرّغبة......... وعطرُ الأنثى في لقاءِ الليل الخجل.

كما أنتِ......... همسُ اللونِبلوحةِ المساء........ وصمتُ الثلجِ

على قبابِ المدينةِ الحالمة..........

جفنكِ مسهدٌ يا صغيرتي

وجسدكِ مُثقلٌ بثيابِ الرّغبة..

الرّغبةُ للقاءِ الغريبِ الغامضْ، الذي اقتحمَ مملكةَ الألم ِالمتراكم ِ

من زمنِ الصمت.

كذلكَ أنتِ....... طائرٌ مبلّلٌ يهربُ منَ الظّلمةِ إلى النّور....... من ضوءِ البرق ووابل المطر ليحتمي بأوراقِ شجرةٍ على حدودِ الدّفء.

كذلكَ أنت ِعتمة ٌلليل ِونجمة ٌللسّماءْ, ضوءٌ للقمر ِيزيحُ غيومَ

المساء المتلبّدة.

وكما أنت....... وجهُ الشمسِ الأوّل الذي يُقبّلُ خدَّ الأفقِ المتورّد.

حلمٌ للقمرِ يتماهى في وشوشاتِ القرميد والثّلج

ويلتبسُ المشهدُ في الذّاكرة..... ثلجٌ متراكمٌ يُعطّلُ ألوانَ الحبّ

الأخرى.

الآن أيتها العزيزة سأقول لك وأنت تسمعين:

طالع

عبالي البكي

وما في دمع بالعيــــــــــــن...!

وحدو

حبيبي غـِدِي

وما قال رايح ويــــــــــــــن....

مدّيت

إيدي ودّعو

وقلــّو عسى بتعود

لوّح بإيدو ومشي

ورفرف غراب البين....

يا مية مسا

يا بكي يللي سرقت

النـّوم

مسّيتك بهالمسا

رد المسا يا زيـــــــــــــــــــن....

لو كان

بـِيَدّي الغفا

بغفــّيك تاتسكر

و بشرب لَجـِل عينك

دمع

تَضـّل تتذكر

و لو كان

بـِيَدّي العمر

بعطيك من عمري

تكرم عيونك

يا ورد

بدل العمر

عمريــــــــــــــــــــن....

إلى رحاب القدّيسـِين أيتها الطفلة التي أبت أن تكبر.

نعزي أنفسنا أيتها الغالية وما أصعب رحيل المفردات عن سطر القصيدة....

ستبقين وشما في الذاكرة عصياً على عاصفة النــّسيان.

د. محمود إسماعيل خليل

سوريا - 03/05/2008

* * * * *

إيريس نجمة الصبح

أرجو أن تكون صدوركم رحبة لتقبّل خاطرتي هذه، فلست بمستوى إبداع الدكتور مفيد، ولا شفافيّة الدكتورة نضال، ولن أصلَ إلى عبقريّة وشاعرية الدكتور إياد، ولا لعمق أفكار ندره وقدرته على التواصل الإنساني..

إنَّ ما دفعني إلى الكتابة هي لحظات القلق والترقّبّ التي عشناها ندره وأنا خلال الأيام الماضية.. لحظات انتابها وجوم وارتباك وألم داخلي، نادراً ما كان يظهر على ملامح زوجي إلاّ في الأوقات الصعبة، وما كان ليفصح عنها رداً على أسئلتي واستفساراتي.. لذا تعوّدتُ أن أكتشفَ أسبابها بنفسي، فما أن قرأت نداءه الأخير على موقع جماليا حتى أدركتُ معاناته.. بقي في الأيام الأخيرة قبلَ سفره إلى دمشق يوم عيد الفصح (كنا معا في بانياس حيث عرف هناك بوضع ايريس الحَرِج).. بقي صامتاً، متفائلاً حيناً ومتشائما حيناً آخر.. إلى أن جاءني صوته فيما بعد على الهاتف خافتاً ومقهوراً يطلب منيّ أن أتماسك، فحضرت لخاطري على الفور عبارة ارتبطت في داخلي بأقصى حالات الحزن ( ليّلْ نجم سهيْل )..

وأنتِ يا ايريس.. لقّبوك بزهرة جماليا فأحببتُ ذلك حبيّ للورود..

لقبّوكِ بالفراشة.. أعجبني هذا لأنكِ حالمة وهائمة فوق الزمان والمكان..

استحلفكم بالله أيتها الصديقات وأيها الأصدقاء ألا ترون أن هذه الألقاب لا تفي إيريس حقّها..

اسمحي لي وروحك الآن معنا أن ألقّبكِ بِ(نجمة الصبح) .. وهناك من يجهلُ ما ينطوي عليه هذا الاسم من رموز ومعانٍ..

تساءلتُ كثيراً ومعي الكثير من أحبائكِ: أين هي ايريس.. ومنْ هي.. ومتى نراها؟

كيفَ استطعتِ أيتّها النجمة أن تشعيّ بهذا القدر في سماء روحنا وتمدّينا بالدفء والحبّ؟

كيف استطعتِ أن تدخلي قلوبنا وبيوتنا بهذه السرعة..؟

لكََمْ انتظرتُ كتاباتك الرائعة وتعليقاتك وردودكِ على الأصدقاء.. ومنهم زوجي الذي أحترم أحاسيسه وأثق بموهبته وحسن فهمه وتقديره..

ايريس..

لقد أخذتُ منك الكثير يا نجمة الصبح دون أن أعطيكِ.

لقد أعدتِ بكتاباتكِ الدماء إلى عروقي بينما بدأت تجفّ..

وأعدتِ الربيع إلى عمري وأنا أعيشُ خريفه.

سألقاكِ دائماً وأتعرفّ عليكِ أكثر وأكثر كلما أمعنتُ النظر في وجه طفلٍ بريء

أو شمعة تحترق

كلّما عايشتُ قلبين عاشقين أسكرهما الحبّ

وستبقين الشعلة التي لا تنطفئ .. وتبقى ذكراك خالدة في ضمائرنا.

أميرة حدّاد يازجي

دمشق - 03/05/2008

* * * * *

إيريس... توأم الصّمت

لأنّها كانت العلامة الفارقة في زمن لا فروقات فيه، انتهت حكايتها.

لأنّها كانت الدمعة الجارحة بصمتها في زمن الضجيج، انتهت حكايتها.

لأنّها كانت الجرح النّازف أبداً، المهاجر من قلب إلى عين، انتهت حكايتها.

ولأننا لم نفهم الرسالة، ضاع مكانها وانتهت الحكاية.

سامحينا إيريس، لم نفهمكِ، ارتوينا بدموعك وقلنا: تذرفها عنّا.

سامحينا، قرأنا في كلماتك ما أردنا قوله، ولم نجرؤ.

سامحينا إيريس، لم نقرأ رحيلك اليومي بل انتماءك الدّائم.

كتبتِ انتماءك فكتبنا إعجابنا دون أن ننتمي.

اعتصرتِ رحيق العمر من شرايين تنزف حبّاً ولم نتعلّم إلاّ الصمت.

على ضوء شمعة نرفع اعتذارنا، قلوبنا تخجل منك، فسامحينا ياتوأم الصّمت، ياقلباً عزف لحن الوداع منذ أول لقاء

سوزان صايغ

بيروت - 03/05/2008

* * * * *

ايريس فراشة الحب وياسمينة نيسان

السماء بهتت زرقتها... والشمس خجلت وعكفت أشعتها... واشتدّ الهواء كالمجنون يلفّ الفرح بطياته الغليظة... وحلت غيوم السواد معلنة الخبر.

يعجز العقل عن قبول الخبر!!...

يأبى القلب عن نطق كلمات العزاء

ترفض الحياة الاعتراف بالموت...

تعجز الشفاه حتى عن الابتسام إلا الدمعة لم تعجز عن الهطول... معلنة الحزن على فراشة الحب ايريس. بكتها كل القلوب التي تعشعش فيها نسمات الحب والتي زهّر فيها نيسان... أول زهرة ياسمين بدار العشق والصفاء والنقاء بكتها قلوب الأصدقاء والأحباء في جماليا كما في ضيعتنا هل أقول رحمها الله؟... أم أقول انتقاها الله لتكون شريكة الملائكة بالصفاء.

مالي ولك ياموت... تعاند الحب... كسرت كل الأغصان المورقة... هشمت وجه الجمال... دفنت الحب... تأتي كهواء الخريف في نيسان... تعلق الزهور على مشنقة الإعدام... تتشح الخضرة صفاراً... تحطم أجنحة الفراشات تمنعها من التحلق... تمنعها شم رحيق زهر الحبيب...

لك الله ياموت.

كلماتي الصامتة الذابلة الخاوية من الفرح شهود على حزني..

تكدست في أعماقي جدران مهدومة موشحة بالسواد حزنا على فراشة جماليا...

حزنا على فراشة الحب...

وياسمينة نيسان.

وكما أحزنكم خبر وفاة فراشة جماليا هكذا أحزننا.

روز نخلة

03/05/2008

* * * * *

إليهم .. مع عودة الصيف

الأعــزّاء يتركــون لنا الحُـــــزْنَ.. ويمضـونَ في السُبـاتِ الطويل

شتـّت الشملَ فقدهـم.. لمْ نُعَـوّضْ عنهمُ بالكـلام .. وقـت الرحيــل:

رحمةُ الله للفقـيد.. وللأهـــــــلِ دعـاءٌ لهم بصبـرٍ جميـــــلِ
هكذا يذهبـون.. كلٌّ بوقـــــتٍ هل تـرى يلتقـون بعد قليــــلِ؟
أم يظلّــون دهرهـم فـي افتـراقٍ يقطعـون الدروبَ.. دون دليـــلِ



عاد نيســــانُ والزهـورُ تغنّـت في ربـاها.. وزهرُنا في خمــول
وحنيــنٌ لوجههم .. لحديــــثٍ يُرجعُِ الأمسَ للغدِ المأمــــــول
غيرَ أنَّ الرجــاء.. بعضُ خيــالٍ تتأسّـى النفـوس بالتخييـــــل
حسبنـا الوِدّ والحنيــنُ لمــاضٍ كان فيه الفتــــون بالمستحيـل
والذي كان للشهامة والخيـــــــرِ عشيقاً.. في فجره والأصـــــيل
هو في دفتر الحيــــاة سطــورٌ ليس تُمــحَى من بعد جيـلٍ وجيلِ

خبِّـرونا.. بالله مــــــاذا رأيتمْ كيف صرتمْ من بعد هذا الوصـول؟
نحنُ باقـون نزرعُ الورد.. نســــــقيه ميــــاهاً من نبعنا السلسبيل
عند قـرعِ الأجــراس نحـو رحيـلٍ نفتحُ الباب واسعاً للرحيــــــل
عــادةُ الحرّ عندما يرحّبُ بالضــــــيف.. اقترانُ الترحيب بالتأهيــل

التاريخ: الأحد 20 أبريل 2008

(( قبلَ أسبوع واحد من غياب إيريس عنّا، وإبّان احتلالها الجميل لقلوبنا.. كتبتُ مقطوعةً شعرية، أرسلتها إلى موقع (ضيعتنا مرمريتا) نُشِرت في اليوم نفسه.. وبعنوان ((إليهمْ مع عودة الصيف)). كنتُ في الحالة التي كتبتُ فيها المقطوعة، أتأمل بصمت، مع بعض الأسى أزهاراً في داخلي زرعها نفرٌ سكنواَ القلب ورحلوا دون وداع.. لم يكن للقصيدة أية مناسبة، سوى شذى الذكريات الذي كان يهبّ من وقت لآخر..

في الأشهر الأخيرة كنت عندما أنشرُ شيئاً على أحد الموقعين (ضيعتنا وجماليا) أنشره بالتزامن على الموقع الآخر ـ ربما باستثناءات قليلة ـ.. وعند تفكيري بنشر (إليهم .. مع عودة الصيف) لمْ أفكِّرْ مطلقاً بنشرها في جماليا.. كان هناك إحساس ما منعني من أن أضع القصيدة أمام إيريس، ووجهاٍ لوجه.. اسمحوا لي يا أصدقاء أن أعيد نشرها هنا الآن..- ندره))

ندره. ع. يازجي

سوريا - 03/05/2008

* * * * *

إيريس.. هذه الأسطورة الشرقية

يسألونني أين أنت يا إياد؟

لم تقل شيئا بعد لإيريس!

ماذا أقول يا أحبتي، وقد أخذت إيريس معها كل الكلام ؟

لقد سبقتنا إيريس الى اكتشاف عالم الأحزان، الذي طالما حسبناه كوكباً صغيراً يدور حولنا، والآن مع غياب إيريس، أدركنا أنه مجرة.

اكتشفت إيريس طريقاً الى مجرة الحزن، لم يمر به أحد من قبل. لم نعرفه نحن إلا بعد رحيلها.

نقتفي آثار قديميها في الطريق، ونعرف أنها كانت هنا مئات المرات.

هناك هزّ نحيبها فضاء، وهناك أغرق دمعها شموساً، وهناك مشت وحيدة، في البعيد البعيد.. وصلت الى أمكنة نراها وأمكنة لانراها، وأمكنة لن نصل اليها.

هبت إيريس علينا كنسيم سماوي ضلّ طريقه، ولكن كيف ينعش هذا النسيم الموتى اذا كان العالم بلا هواء؟!

الفرق بين إيريس وبقية البشر، أن البشر أتقنوا مهنة تأجيل التفكير بالموت، أما هي فقد امتهنت تحريض الذاكرة للتفكير بالموت.

وقد يكون أن الموت نفسه، لم يعطها فرصة للنسيان، إذ كثيراً ما مر بجوارها.

"نفسي حزينة حتى الموت" قالها السيد المسيح عندما حانت ساعته، إذن ليس الموت إلا حزن. وقد أدركت إيريس ذلك، وعاشته حتى ماتت مع الحزن.

والحزن الذي عاشت معه إيريس، هو ليس حزن التذمّر ولا الشكوى ولا الغضب ولا حتى الحزن الحزين. حزن إيريس من النوع الذي أطلق عليه الرحابنة بصوت فيروز تسمية "الحزن السعيد". الحزن الذي يفجر ينابيع المحبة والسلام والجمال. الحزن الذي يمزق أقنعة القلب فيقف عاريا أمام الشمس والريح. الحزن الذي يجعل الإنسان إنسانياً.

يصرخ الإنسان عند الولادة بشكل عفوي بريء. تتغير نغمات الصوت وأشكال الصوت وتذبذباته مع الأيام. أما صوت إيريس فبقي على عفويته وبراءته وصدقه ولم يتغير.

أشعل الحزن في قلب إيريس كل مصابيح الحياة، ففتحت نوافذها على جماليا، أشعاراً تفيض عذوبة ورقة وجمالاً.

لا أثر للتصنع في عواطفها، ولا تكلّف في بث شجونها. فكتاباتها ليست أقل من روح بشرية مكتوبة بلغة عربية. ولا أحسبني أبالغ اذا قلت، وهذا رأيي الشخصي، أن أدب إيريس نهري هو الأصدق في تاريخ الأدب العربي الحديث منذ جبران خليل جبران. لم تكتب إيريس شعراً بل كتبت إنساناً يعيش في كل منا.

وتسألونني ماذا أقول عن إيريس؟!

إيريس، باختصار، إنسانة شرقية، زرعها قدرها في غربتين،غربة عن الحبيب والعائلة وغربة عن الوطن والجذور. لكنها أبت إلا أن تثبت للعالم أن هذا الشرق لايزال يصدر أساطير الحب والخير للعالم.

** ** ** ** **

إيريس..

بماذا أرثيك ياإيريس؟!

كيف أبكيك ياإيريس؟!

كيف أقول وداعاً يازهرة جماليا؟!

مَن بعدك سيكتب أول تعليق على قصائدي وأجمل تعليق؟!

من سيزين صباحاتي بصباح الخير ياإياد؟!

ومن سيجترح العجائب بعدك في الغوص إلى أعمق أعماق الإنسان ليصف لنا أنفسنا ومشاعرنا واختلاجاتنا؟!

إيريس، أردت أن تبعدينا عن الأحزان، فمنعت عنا رؤية جراحاتك. ولكن أتعلمين الآن بأن كل الأحزان نزلت علينا دفعة واحدة؟!

حسبنا أن نتعلم منك أن نزهر حباً وفرحاً على وجوه الآخرين رغم مرارة الشوق إليك والحنين لقلمك.

إيريس، كل شيء في هذا العالم يحبك، إلا الموت.

أو ربما هو أيضا يحبك!!!

خيك اياد

د. إياد قحوش

كندا - 04/05/2008

* * * * *

نعش إيريس

على رجاء القيامة

نامي

سْريرك نهر

بتهزّ تحتو المي تتنامي

ومْخدّتك موجِه

وْ وجّك

خْيال القمر .. بالمي قدّامي

وشعرك زهر نامي

**

وْ شو ضلّ لبكرا

ومْبارح حْرامي

**

نامي

بْعيوني شْرود

جرحك وتر مشدود

عاقوس أيامي

نامي

تغطّي مليح

شـدّي لْحاف الموت

وكيفْ مـا تْهبّ الرّيح

بـدّو يْروح الصّوت

**

وْ صوتك جرح حامي

**

إيريس

ليكي قبل

بالنّهر ماتنامي

لمّي الغيوم البيض، هودي دْفاتْرك

خوفي

يْطوف الحزن

من خاطرك

طوفه

و يْغرّق قلامي

**

بالفصح ياإيريس

الموت وحدو بيكسر صْيامي

**

نامي

العمر مرقه

نامي

احْبسي الايام .. بجْنينْة جْفونك

نامي ولايهمّك

حتى اذا ورقه

مْن الورد .. وِقْعِت هيك عاتمّك

لاتزعلي .. وْلا تْفتّحي عيونك

هيدا ملاك الشعر

رفّ .. و وقع منّو

ريشةْ جنِح دامي

تاتكتبي عالغيب أحلامي

**

نامي

سْهرتي كْتير

حْكيتي لْنا حكايات

عن عمرك الرايح

وعن عمرك الجايي

وهلق فتَحتي البير

وصرتي بالحكايي

يمكن مَ ضلّ كْتير

تتقوم القْيامه

**

إيريس .. نامي شْويّ

جايي الصبح .. نامي

******

أنحني أمام نعشك ياإيريس، وأقبل اليد التي كتبت آيات الشعر الخالد.

وليكن ذكرك مؤبداً

خيك اياد

د. إياد قحوش

كندا - 04/05/2008

* * * * *

وداعاً إيريس.. انطفأت نجمة.. ولم يتبدّد نورها..

أخي العزيز د. مفيد مسوح..

تحياتي ومودتي..

تعلم أنك حين أقمتَ ذلك الموقع الجميل، وفتحت نوافذه، اعتبرتُ أنا على الفور أنه موقعي، نظراً للصداقة الطويلة التي تربطنا والتي جمعتنا منذ أن كنا ندرس معا في موسكو.

لكن الفاضلة إيريس النهري ، كانت تجوب - داخل البيت الذي أقمتَه أنت- وهي تحمل شمعة على كفها تنير بها الطرق للقادمين، وتفتح لهم على ضوئها الأبواب، بتعليقاتها وكلماتها التي تقطر بالمحبة لكل شيء، وكم أحزنني أن أقرأ نبأ رحيلها في الموقع..

أيعقل أن يحزن الإنسان على شخص لم يلتق به؟ نعم.

فقد شاهدتها في كلماتها وفي دأبها على تحية كل عمل جميل، وكل مقال، وكنت كلما تذكرت موقع "جماليا" يخيل إليَّ أنني أرى هذه السيدة الفاضلة وهي ترحب بي، وبالآخرين.

تنطفئ النجوم.. لكن نورها يظل يسري أزمنة طويلة.

عزائي الحار لك، ولأسرتها، ولكل من عرفها عن قرب.

د. أحمد الخميسي

القاهرة - 04/05/2008

* * * * *

وداعاً "فراشة جماليا"

جوزف أبي ضاهر

صديقي الأحبّ مفيد وأسرة جماليا.

أوجعني غياب "فراشة" جماليا. وشعرت أننا خسرنا بعض العطر الذي كان يطيّب كلماتنا، ويغدق عليها من الشفافية ما رقَّ من عبارات طالعة من قلبٍ أضنى مَن سكن في صدرها، فتوقف النبض واحتجب القلم.

لن ننتظر بعد البوم تعليقاتها

لن ننتظر جمال كلماتها في "جماليا" التي جمعتنا على محبتها

العزاء لكم ولنا

الرحمة لها وسع محبتنا.

جوزف ابي ضاهر

بيروت - 04/05/2008

* * * * *

ليبقَ اسم ايريس

إلى إياد وأسرة جماليا

خييّ اياد الرّاجع مْن العرس

حامل معك وردِة وْغنّيّة

وصورِة عروس مْوشّحة بالغيم

وشعراتها مِن شهُبْ مرْمّية

بْعَتلي شي نسخة منّها.. مشتاق

بوِّسْ إدَيْها... وْجِبلْها هْديّة

كان الحلم نحكيلْها حكايات

نْخليّ صباحا يْطوِّلْ شْويّة

بْرِمش الغلا نسوِّرِلْها البستان

وتبقـا لْنا الايريس محميّة.

* * *

مِيْنْ كـان يعرف هيك رَح بيصير

زهرة شمس ما عِرْفت الفيّة

عين الصبح تغفالْها غفوة

وتْروح تِتْرِكها بَلا مَيّة

* * *

بيخطر بْبّالي خاطر وخايف

من شي حدا ما يفهم عليّ

ببدال اسمي براس هالكلمات

اكتب اسم ايريس.. يا خييّ

طيّب أنا رح حوّلو إلكنْ

كلمة وفا ودمْعـا بْغنيّة

ضلوّ اكْتبو لـْ ايريس أحلى شعر

الصّارت رمز..

كانت مثاليّة.

ندره ع. يازجي

05/05/2008

* * * * *

ستبقى ايريس اسمـاً نوريـّـاً

أديبنا الدكتور مفيد مسوح

ما أقسى الحزن عندما يصب نيرانه في شعث القلب، فتنزف الحروف على أقلامٍ أسعدتنا بكلماتها المارة من قنطرة الجمال الروحي والفكري.

كيف أعزيكم في جماليا، ونحن هنا أيضاً من هذا الوطن المترامي على كاهل المحبة، أبعث لكم بعض العزاء، لأن المصاب جلل...

لكن الذين رحلوا ومنهم الوردة الجورية إيريس ستبقى في تربة القلب فواحة العطر. لقد كانت تمر فراشة بين المبدعين، وأخال فوق شفتيها ابتسامة رضا رغم آلامها..

ستبقى هذه الأديبة الرائعة بكتاباتها اسماً نورياً، كان يقطع دروب جماليا برشاقة تستوطن أرض القلب، وتسكن عيون البهاء..

نجاة الزباير

مراكش- المغرب - 05/05/2008

* * * * *

من آخر رسائل إيريس ..

ميسا سلامة-وولف

الدكتور مفيد مسوح الغالي...

عائلة "جماليا"...

والى كل انسان أحب إيريس ورسم بسمة على شفاهها الحزينة, اعذروني أني تأخرت بنشر آخر رسالة للغالية... ولكن رحيلها كسر قلبي وألزمني الفراش... ليتني أملك موهبة الشعر والكتابة لأكتب فيها أجمل القصائد, ولكن البركة فيكم كلّكم فأنتم أبدعتم بوصفها...

لكم كلكم أقول أحبكم, لأني أرى إيريس تتألق من جديد في كل كلمة كتبتموها وستكتبونها... هي قطعة سما.. هي ايريس الحلم، هي حلمنا كلنا... كتبت الرسالة وحلمت بأن لا تصلني, وأن تقوم هي بالسلامة ونتواصل من جديد... ولكن يا للقدر البشع..

آه يا إيريس

تخنقني العبرات والحزن يغلفني, كيف لي أن لا أحزن وأنت الأم والأخت والصديقة...

يا من كنت معي في كل لحظة... إيرستنا هنا تناديك كل يوم, تفتقدك, وعدتُك أن أهتم بها، وأنا أفعل رغم الحزن.. رغم الألم.. الى جانبها الآن شمعة صغيرة تضيئها وتدفئها, فلا تخافي عليها...

ولكن لا...

أنت هنا...

أرى وجهك في كل كلمة يكتبها قلب محبٍّ

وأرى بسمتك ونقاءك في كل قلبٍ تألَّم لرحيلك...

أنت جمعت حولك خيرة الناس...

افرحي أيتها الغالية فأنت هناك في أحضان غواليك..

في أحضان من تعبت في انتظارهم...

ارتاحي أيتها الغالية وتمتّعي بلقائهم...

ونحن هنا نعدك بأننا عائلة واحدة نجتمع على حبك وذكراك.

ميساؤك

To Maysaa with love

Dear Ms. Maysaa, Our beloved Iris left you a letter and asked me to send it to you on the first of May, month of flowers, in case she doesn't make it.

Couldn't send it yesterday I had a problem with my mail.

My sincerest condolences

Christina Ranze

Apr. 26th 2008

وهذا نصّ الرسالة:

الغالية ميسا،

كلمات قليلة أتركها لكِ، إن وصلتكِ أكون قد رحلتْ.

ميسائي، بين جراح الأمس النازفةِ دمعاً فوق دمع، وبين الحلم بأن يتوقف العمر على محطة يمكنني النزول فيها وترك حقائبي على أرصفتها، ثمّ السفر من جديد بدون أثقال، انكسر العمر على حدود المحطة الأخيرة.

يا ميسا، حاولت... كثيراً حاولت أن أمسح من عينيكِ دمع الحزن، وحاولت أن أرفع عن جسدك كلّ الآلام، ولكنني فشلت، فشلت لأنني كنت أصغر من أن أنجح، أبعد من أن أحتضنك وأقول لك: لا، الدنيا بخير.

تعبتْ يداي الممدودتان صوب الفراغ طوال الوقت.

تعبتْ عيناي من انتظار إشراقة شمس بدون رفقة وجع الغياب.

تعبتُ من انتظار عودة من لن يعود. تعبتُ فقرّرت الاستسلام.

أشعر بحزنك مسبقاً، أعرف أنك قد تلومين أو تعتبين، ولكن لا، هو قدري، ولم أشأ يوماً أن أجعل من أحب ينتظر نهايتي معي. أنتِ، من أجمل وأنقى ما حصلت عليه في هاتين السنتين. كنتِ الشمسَ التي عرفتْ متى تشرق، والصمتَ الذي عرف متى يصير كلاماً.

سامحيني، يا غالية، أشتاق إليك قبل أن أرحل.

أمانةً ميسائي، قولي لكل من أحبني، لا قدرة لي على الكتابة لهم جميعاً: إيريس تحبكم وتطلب منكم السّماح على كلّ لحظة حزن قد تتسبّب بها. أحبّكم.

آمل أن لا تصلك هذه الرسالة بل أن أحمل كلماتي بنفسي وأعود إليكم. أحبِّي راينر أكثر كل يوم ولا تهملي ايريستك، واذكريني.

أحبك يا قطعة من قلبي.

* * * * * *

إيريس

تشتاقين اليّ يا غالية قبل أن ترحلي... وأنا أشتاقك في كل لحظة...

يا قطعة من روحي...

ليتك بقيت قليلاً لتعرفي أنك أنرتِ الطريق...

وأنك خلفت شوقًا إليك يزهر كل يوم ...

أحبك !!!

ميسا سلامة-وولف

ألمانيا - 07/05/2008

* * * * *

للفرح وجه آخر

انتظرتك طويلاً...

بصمتٍ واسع الحيلة

بحزنٍ شهي الكبرياء..

بكل أسلحة الصبر،

بإيمان العاشقين

وزندقة المسافات

انتظرتك حتى آخر الحلم

وآخر فصول الريح

حتى مواسم الجفاف والقطيعة

انتظرتك حتى طالت لحيةُ الوقت خصرَه

وتطاولت أظافره على دائرة عنقي

ونمت أعشاب شهوته بين مفاصل ذاكرتي

يا أنت الذي تملك أسرار الوقت ومفاتيح عبوره

هل من وقت أعبر سراديبه اليك؟

هل من سر أسرق منه فرح اكتشافي له؟

هل من عتمة مختصَرة السفر فيك؟

تطول تقاطيع غيابك.... تتلاشى ملامح انتظاري

أتنازل عن امتهان انتظارك

عن صنع تيجان من الصمت لشوك أيامي

أحمل حقائبي..

أعلن الرحيل إلى أقاصي فرح لم أتعلم وجهاته بعد.

غريس العوض

بيونيس آيريس - 10/05/2008

* * * * *

لأنني، يا إيريس، يوجعني لبنان

أزرار - 546

تسألينني إنْ كنتُ لَم أتعَبْ بعد، ولَم أيأَس بعد، من فضْح مثالب سياسيين خرَّبوا لبنان؟ وتسأَلينني أن أعود الى الكتابات الوردية، كتابات الحب التي أهيم فيها بحبيبتي السوسنة الغالية؟

كيف أتعب وكيف أَيأَس، يا إيريس، وقلمي ينبض بالحياة من وطني، وبالحبّ لوطني، وبالتكرُّس الشخصي والمهني والكتابي لقضية لبنان؟ أيُّ قلم هو هذا الذي يتعب من كتابة؟ هل يتعب صوتٌ من قولة الحق؟ هل يستقيل منشارٌ من جزّ الجذوع اليابسة؟ أية قيمةٍ لِمنجلٍ يَحصد السنابل دون الأشواك؟

كيف لا أجنّد قلمي ناشباً في وجوه مَن أوصلوا وطني الى ما هو عليه اليوم؟ كيف أغفر لسياسيين ظلّوا يدْرون ماذا يفعلون حتى حوَّلوا وطني قبائل لبنانية، ومزارع لبنانية، وعشائر لبنانية، و"غيتوات" لبنانية، وحلبات لبنانية لِجميع الطامعين؟

كيف لا أَغضب منهم وأَثور عليهم وأُثير شعبي ضدّهم، وأنا أنظر الى ما حولنا في الدول الصديقة والرفيقة والشقيقة من تَطَوُّر وازدهار وعُمران وتَقَدُّم وتَخطيط وتصميم ورؤية مستقبلية واستشراف للسنوات المقبلة، خَمساً أو عَشْراً ورُبّما أكثر، ووطني (الذي كان لؤلؤة الشرق وجوهرة المتوسّط ومرنَى العرب وإعجاب العالَم سيّاحاً وعلماء وباحثين وخبراء في العلم والطبيعة والفكر والأكاديميا) ساسه في العقود الأخيرة سياسيون صَحْرَنُوهُ فأفرغوه أرضاً وبشراً وعقلاً لبنانياً، فبات متخلِّفاً الى الوراء عقوداً عن جيرانه جميعاً، بنيةً تَحتيةً وبنيةً فوقيةً وتَخطيطاً عصرياً وخدماتٍ للمواطنين وفرصَ عمَلٍ للجيل الجديد، وانْهار إلى فوضى نظاميّة وتنظيميّة وانتظاميّة ونُظُمِيَّة واستنظاميّة بِخرْق الدستور والقوانين حتى تَقَزَّمَ كلُّ تَمايُزِهِ وتَغايُرِهِ الى مُجرّد طبيعةٍ فريدة، ومُناخٍ سائغ، وجَمالٍ وفير، وجبل منعش، وبَحرٍ مريح، وجميعُ هذه هباتٌ من الله لا فضل فيها للمسؤولين في لبنان بل على العكس يُسهمون في تشويه معظمها وتنفير الناس منها، بتصرُّفاتِهم التي تُبعِدُ الناس عن لبنان، وتُبعد اللبنانيين عن لبنان، وتفصل لبنان عن اللبنانيين فيصبح لبنانُ الأرض في مكان، واللبنانيون في مكان آخر بعيدين عنه مهاجرين مُهَجِّرين مهجورين!

كيف لا أثور على الذين سهَّلوا إعجاب الآخرين بالعقل اللبناني حتى تفريغ لبنان منه بِحجة الاستعانة به وجذْبه الى بلدان الآخرين، فيعمل العقل اللبناني "عند" الآخرين مسهماً في إعمار بلدان الآخرين وتنميتها ونَهضتها، راضياً براتبه الْمُغري، غاصاً بغُربته (القسرية أو الطَّوعية)، عوض أن يبقى هذا العقل اللبناني في حمى لبنانه ينهض بلبنان ويبني لبنان ومستقبل لبنان ومستقبله ومستقبل أولاده وأحفاده في لبنان!

يا إيريس، يا التي غابت في ليلة حزينة ذات قدَرٍ موجِع، قدَري أنني يوجعني لبنان، يُؤلِمني وطني بأوجاعه ومآسيه وفواجع شعبه المفجوع بِمن ساسوه منذ سنوات فأوصلوه الى سنوات سحيقة من التأخُّر والتقدُّم السلحفاتي المطّاط فيما جيرانه وإخوانه وأشقاؤه وأصدقاؤه وأخصامه وحسَّادُهُ يقفزون الى التقدُّم في رهجة ضوئية من السنوات الآتية.

سأعود يا إيريس، سأعود الى كتاباتي الوردية، لكنّ ارتِجاف قلمي من الغضب يغلب على ارتِهاج قلمي في لَحظات حُبّ. فوطني، يا إيريس، يَحتاج قلمي وكلَّ قلمٍ نقيٍّ غير مرهونٍ لأحد ولا مرتبطٍ بأحد ولا مستزلِم لأحد، بل مؤمنٍ بأنّ الطريق الوحيد لاسترجاع الوهج اللبناني هو وحده طريق لبنان اللبناني، الْمتصالِح مع ذاته أهلاً يتمسَّكون به وطناً واحداً موحَّداً وحيداً لكل فردٍ من شعبه ولِجميع شعبه معاً، لا ساحةً لأحد بل سماءً لكل لبناني في لبنان وفي عالم الانتشار اللبناني.

ومتى ارتاح وطني من آلامه، يا إيريس، أعود من جلجلته الى مذوده، أشهد ولادته الجديدة، وأُصلّي "المجد لله في العلى، وفي لبنان السلام"، فيبقى قلبي مطيَّباً بالحب، وقلمي مطيَّباً بلبنان. وعندها، يا إيريس، توافينني من غيابكِ القسري الذي سيبقى أقوى من أيِّ حضورٍ طوعي في رحابة الحضور.

هنري زغيب

بيروت – 10/05/2008

* * * * *

نشيد الأناشيد

د. شفيق يازجي

كم أفتقدك يا ايريس...

لتضخّي بعضاً من الزيت في قنديلي الخافت...

نشيد... تم اكتشافه مؤخراً في مكان ما من أرض الحصن...

ولم ينشر بعد

الحبيب: أنا لست سليمان ولكن حبيبتي ملكة على رأسها تاج تلتف حوله خصلات شعرها وخدّاها كالقربان........................

أسنانها كطيور الحمام بيضاء مرصوفة تحلق في السماء

شفتاها كشقَّي فستقة وعيناها طائران...................

عنقها كبرج في أرض الحصن لحواصل القمح والزيتون

ثدياها كخشفي ظبية يرعيان في الحرش بين أشجار السنديان..

حبيبتي ملكة كبلقيس تطلّ من سبأ كعمود من بخور مطيبة بأشهى العطور

وتحت لسانها العسل واللبان........................

لأجلها أصادق الجنّ

وأطير على أجنحتها النارية

وأكتب الأشعار

وأستقصي الأخبار لأصل الى أرض القات والمرجان................

سأرشف عطرها

ونربي الجدايا لترعى السوسن والعشب

وسأطوق عنقها بقلادة من سيكلمان..........................

لأجلها نصبت عرشاً مطلا ًعلى وادي الحميراء

فرشته بخشب لبنان

وبالفضة والصولجان

لتنام حبيبتي على وسادة من أرجوان...

الجوقة: يابنات الحصن

استحلفكن بعظائم الحلفان

من هي حبيبته هذه؟

ولماذا يحبها هكذا؟

ابحثن عنها في كل مكان...

الحبيبة: أين حبيبي؟ أستحلفكن بالطيور المغردة وبسنابل القمح وبماء المراعي في كل بستان .................

ابحثوا لي عن حبيبي تفوح من شعره رائحة الحنّة

ومن فمه المسك

ومن كلماته أعذب الألحان..........................

يا قمم جبال الحصن..

هل شاهدتنّ حبيبي؟

أسمر لوّحتْه الشمس وغار منه أترابه وتسابق على نفحاته الخلان....

هل شاهدتنّ حبيبي؟

على العين غادياً أو خارجاً من كهف أومغارة وعلى خصره زنار من بيلسان............................

قولوا له : قد اقترب موسم فجّ التين وعرائش الحصرم

فسنقطف العناقيد

ونصنع الخمرة ونعيش بأمان...................

قولوا له: اني سأجعل مضجهه بين ثديي

وسأرشف عطره

وسأدخله الى منزل أمي وأخبرها عاد قضيب الرمان.......

إن شاهدتنّ حبيبي أخبرنه أنني لن أوصد المزلاج

وأنني طيبت عنقي وجسدي بانتظار أمير الزمان...

الجوقة: أيتها الحسناء

قولي لنا ما اسم حبيبك حتى نصرخ به مِن قمم الجبال

لتردده المنخفضات

والوديان.

د. شفيق يازجي

14/05/2008

* * * * *

سهران يا قلبي .....!

الدكتور محمود إسماعيل خليل

دائما لروح إيريس الغائبة الحاضرة

لكل قلب أحبَّ إيريس....

الشـّبـّاك ....

عَ حدود القمر

وْضوّ القمر غِفـْيـان ع َالعتبة

وأنطـُر أنا والليل

ع َفراش الضـّجر

غيمة دفـا

وبْقول ما بدّي....

ويمكن أنا بــــــــــــدّي

وحْرام

من لون السّهر مغـزول

من كتر ما نشـّف دمع

صـار بدمع مشغــول.....

مدري أنا والليل

عم ننـطر قمر

مدري القمـرمرســوم ع َمخــدّة....

سهران يا قلبي

متل فانوس ....

عم بينوس

وصوتا متل غصّة بشبـــّاكي

متل الصّـــدى

بيدق ع الحيطان...

وما في حدا يسمع

يا قلب ويحاكي.....

يا ما نصحتك يا قلب

بطـــِّل عشق

لون العشق أحمـــــــر....

وإنتا مِتِل إبْريق

عم يجْمع وجع ودموع

ولونك حلو

وطعم الوجع سكّـــــــــر

عالبال

يا خصلة شعر عَ جبينها

ياما عيوني تمرجحـوا

وقــــــــــــــــلبي

ويا ما تخيّلْت الدّني

موجــــات

وإنتي المسافة

والسّما دربــــــــــــي

يا ليل ...

يا غفيان

عَ بواب العشق

يا ريت.....

يا ريت

قلبي النوم

وتْكون الحلم

ونْرشّ عَ جفونا

غفـا تـَتـْنـام

ويغفا القمر

عاوجه المْخـَــــــدّة  .....!

 

د. محمود إسماعيل خليل

سوريا – 15/05/2008

 

* * * * *

انتصـر الحـزن

اللحظة نُدركها ... الآتية .. مابِها ؟؟؟؟

ننتظر الفرح

نألفَه ويألَفَنا

يعود لنا.. دفِقا حيناً... ومتقطّعاً أحيانا..

لكن.. كان يأتي

كنا نغفو على أمل اللقاء

نلقاك غداً بعد غد بعد صوم أو احتباس؟ أو بعد هجمة الوجع

لكن كنّا نلقاكِ..

بأجمل عنوان في الوقت المستقطع نكتب.. نعلّق... تُرحبّين... تُثنين

كنّا.. نلقاكِ

حزنكِ كتبتِ...

حزننا كتبتِ

نزف القلم من ألمك

دوّنت ضعفك... فالتحمنا

تتقطّر الكلمات من رحيقك وتتقاطر إلينا زهرة..

بين كل صلاة

بين كل بوح صادق

كل سطرين زهرة

كلّ يومين زهرة

كل أسبوع ايريس..

يختفي نور النافذة، بغنج يعود نورها.. كعروس مكللة بالشوك

قالوا ...

قُلنا: غرّدي.. افرحي

التي تجيد الحزن تختزن فرحاً عظيماً

قلتِ: لافرح يأتي...

من قلب.. نبْضه ورجاؤه..

من سلك رفيع ومن قلب انفصلت عنه شرايينه

اخترتِ الفرح القديم لتمطرينا بأصدق مشاعر الوفاء ووصّتك..

افرحوا أيامه كانت ضئيلة

عدتِ لنا بانذار رحيل

لا.. لا..

لاترحلي ...............

لافرح قديم.. ولاحزن جديد

نأيتِ بأنين (الصمت)

كتبتِ به.. وداعــــــــــاً .......

"أتيتُ والصمت معي"

"وعشتُ بهِ"

"وسأرحلُ منهُ"

ولكن عُدتِ.. عُدتِ عُدتِ..

(بكلّ شمعة وأنتَ حبيب العمر)

وأنتِ حبيبة لنا وكلّ ذكرى..

وأنتِ نور لنا

وكلّ شمعة وأنتِ شمعة لحبيب عمركِ.

حبيب حبيب

سوريا – 15/05/2008

* * * * *

حكاية ايريس

د. إياد قحوش

حكاية ايريس يمكن أن تبدأ من نهايتها. هي تنهيها كما أرادتها هي، بيده. تقول له:

قصيرةٌ جداً قصّتي.

بين مطلعها والخاتمة صفحة واحدة

ما عدتُ أذكر مطلعها

الخاتِمة؟ جئتَ أنتَ تكتُبُها.

الله!!! ما أجمل الخاتِمة حين تَختُمها يدٌ تُحب.

ويمكن أن تبدأ قصتها من منتصفها:

سبعةُ أيّامٍ وكان التكوين.

في اليوم السابع كان الكون.

في اليوم الثّامن كان عرسٌ جميلٌ، وكان زَواج.

في اليوم التّاسع أزهرتِ السبعةُ الأيام، ثم أثمرت، ثم زيَّنت اليومَ الثّامن فكانت الولادة.

في ذلك اليوم التّاسع، من رحم الأسطورة، وُلِدْنا.

كنّا الأسطورةَ نحن...

ومنذ نحن، كانت الحياة.

هنا بعد أن تكون قد اكتملت فصول القصة في قلبها، بدأت كتابتها. لأن انتظار النهاية كان القصة وليس النهاية. كانت ايريس تنطلق من اللاحق الى السابق، لا بل وأكثر من ذلك، فقد ربطت الزمن الآتي كليا بخيوط الزمن الماضي، فعاشت تلملم جراح الحياة وهي تسير بهدوء على درب جلجلتها الحزين.

كانت تحاول جاهدة زرع الفرح في قلوب أحبتها في جماليا، ولكن كيف تعطي شيئاً لم تختبره. هاهي تعترف:

فجأةً استحالت العصفورة الصّغيرة كومة حزن بعد أن كانت باقة ريش زاهية الألوان.

سَكَنَتْها الوحدة ولم تجد في غربتها غصن شجرة واحداً تحطّ عليه.

تابعت الطيران حتى أرهقها السّفر. سقطت على حدود الوحدة. أضاعت طريق العودة وبقيت معلّقة بين أرض وسماء.

انتحرت في منطقة وُسطى بين قمّة الفرح وهاوية الحزن.

ليتها... ليتها لم تتعلّم الطيران.

في غربتها عن الجذور، عاشت وحيدة بعد أن صدمها غياب الأحبة. فبقيت معلقة في اللامكان. عادت الى الشرق عبر لغتها العربية، روحاً تبحث عن دفء العائلة، فوجدت "جماليا". وصارت تكتب رسائلها عبر صفحاتها الى الحبيب، والى الأحبة، والى الأهل، الذين تركوها حمامة لاتقوى الا على الهديل الحزين.

أتراها تبكي هنا فلذة كبدها حينما تقول:

أيّتها الغائبة حتّى انقضاء العمر،

أيتّها الحاضرة حتى الإغماضة الأخيرة،

يا طفلةً جرَّحَتِ العمر بطفولتها الهاربة،

يا وردةً تشتاق عينا أمّها للمحةٍ منها واحدةٍ،

يا انكسار العمر قبل بدايته،

ارحمي أمّكِ،

أعيديها ثانيةً واحدةً من الزّمن الماضي فتعيدك إلى رحمها جنيناً لا تَلِدَه.

يا قلبَ أمّكِ أنتِ، أعيدي إليها قلبها.

لمن بدونكِ تعيش؟

قبلكِ كان العمر انتظارَكِ. بعدكِ ليتَ الولادة لم تكن.

التصق قلبها بالحبيب الذي غاب, فغابت معه فرحتها، وبقيت تسلّي لياليها الموحشة والباردة بذكريات الأمس. كانت لاتكفّ عن مناجاته، وهي تعلم أنه لن يعود. تقول:

من عمق الحزن أناديكَ، يا كلّ الحزن.

من قلب الشوق إليكَ أصرخ بك أن تعود ولو لثانية.

عُد... غيابُكَ أغرقني في ألم من لون آخر بعدما انتهيتُ من صراعي مع الألوان.

ورغم وجوده الدائم معها, فان غيابه الدائم هو الحاضر الدائم. كتبت مرة:

من قال إنّ الغياب لا يكون غياباً حين نُسْكِنُ الآخرين قلوبنا؟

أين لمسات الأيادي تتبارك بالدّفء؟

أين نظرات العيون تُسْدِل الرّموش على وجه حبيب؟

من قال إن الغياب كالحضور؟؟؟

اقترنت الذكريات بالأماكن, فكان الشوق اليه يحتلها.

ليس فقط عندما تغمض عينيها وتسرح معه، بل أيضاً عندما تفتحهما على المطارح. تقول له:

يسبقكَ قلبي إلى برودة الغرفة الخالية إلاّ من خيالي.

أُسْدِل ستار الهرب إليك، علينا، أضمّك بجناح خيالي المقهور وأترك دمعة خوفي عليك تروي جفاف المسافة الفاصلة بيننا.

عاشت مع الحبيب له وحده، وبقيت بعده له وحده، وهي سعيدة بحزنها، راضية بوحدتها معه، لأنه كل شيء. تقول:

أغمض عينيَّ وأتركك تسافر في أعماقي حتى القلب.

أفتحهما فأراك تبتعد مع نسمات الصباح.

كيف يمكنني جمع الليل والنهار في مكان واحد؟

وتقول أيضاً:

أنا أَنتظركَ أنت.

بعيداً عنك، لا شروق في الصباح يعنيني. لا نوم في اللّيل يغريني.

شمسُكَ أنتَ فلتشرقْ عليّ في كلّ ساعات النّوم.

لا ليلَ أعرفه بعد اليوم، إلاّ ليلُ غيابك.

كم مرة أماتها الشوق قبل الميتة الأخيرة!

كم حرق قلبها الحنين الى رؤية الحبيب قبل أن يخمد قلبها!

كم تأوهت جراحها للمسات الشفاء من يديه قبل أن تذوي للمرة الأخيرة في ظلمة الغياب!. ألم تقل:

قلتُ لكَ يوماً:

خذ عينيَّ ولكن دعني أراك، خذ يديَّ ولكن دعني ألمسك.

لم تفهم الرسالة، أخذتَ مني النظر واللّمس وتركتَ لي عينين بلا نظر ويدين بلا لمسة. يا لقسوتك، أعِد لي أحاسيسي.

لقد مزق أحشاءها الانتظار, وتكسرت أجنحتها قرب صورة الحب, فهاهي تراه في كل الجهات, وهاهي تصرخ عليه من كل الجهات، وهي تعلم أنه لايسمع وتدرك أن صوتها سيختنق صدى في صدرها النازف لوعة. اصغوا اليها تصرخ بهمس:

من حضور في كلّ الثواني والأنفاس، إلى صورة أحتضن جمادها، أخاطب صمتها، وبصمتٍ مؤلم أغفو على تفاصيلها.

من حضور في كلّ نبض، إلى نبضٍ يلهث بحثاً عن صدى صوت اشتاقت إليه أذناي.

من كلّ الحضور إلى كلّ الغياب، تبقى وحدك الحاضر الأكبر.

أخذ الرحيل, بعضها معه, وترك بعضه معها. معه ماتت, وهو لايزال يعيش معها. بعد أن التصقا, تعاهدا على تقاسم كل شيء. لا ذكريات الماضي فحسب بل ولحظات الحاضر, حتى الهواء. كتبت:

تعالَ نقتسم نسمة هواء لتدرك معنى اقتسام ما لا يُقسم

هكذا أنت، نسمة هواء فكيف أقبل بنصفك؟؟

كان لها البداية والنهاية, فبدونه هي لاشيء, ومعه كل شيء. هي أمية في الحب بدونه, شاعرة معه وله. جاهلة للعشق قبله، مؤرخة لأدق تفاصيله بعده. ألم تقل:

أهرب من الكتابة لكَ، الى القراءة. أقرأُك.

أعود الى الكتابة، هرباً من قراءتك. أكتبُك.

بين قراءتي إياك وكتابتي إليك، تتزيّن أوراقي بأصدق الكلمات.

وأيضاً:


أحيا بكَ، من دون أن تكونَ معي.

يا للغرابة: بالكاد كنتُ أعيش مع من معي.

ماهذا الانسحاق أمام الحب ياايريس! ومن أين كل هذا الامحاء في الحبيب! أي قلب تحملين في صدرك وأي متيمة أنت!. الى آخر الحب مشيت بأقدامك العارية على صخور الرحيل، والى آخر دمعة في عينيك بكيت على الحبيب. أي اكتشاف في الحب حبك عندما تهمسين له:

لا ضرورة أن تشرق الشمس هذا الصباح،

اليوم، سيشرق عليّ وجهكَ.

لم تنس ايريس تقديس الزمن معه، فكانت تحتفل بوليمة من الأشواق كلما مرت عليها ذكرى جمعتهما, ولم تنس وجود فلذة الكبد معهما. وكأنها تحتاج للذكرى لتجدد آلامها ولتندب الزمن المقتول! تقول:

في مثل هذا اليوم، منذ سنة، خلعت عني ثياب الحياة الفارغة، ارتديت نذري الأبدي ودخلت معبدك عارية.

أمام عظمتك انحنيت وأعلنت انتمائي إليك حتى انتهاء الدنيا.

منك تناسلت العناوين: مثل اليوم كان "العرس في اليوم الثامن" و "في اليوم التاسع كانت ولادتنا" ثمّ اجتمعت "الأقانيم الثلاثة" وراحت تكتب "إليكَ وحدك" وتطلب منك "السماح عند فتحة قلبك".

أغضبتُكَ!!! قدّمت "لكَ الطاعة ومنكَ الغفران" و...

"إليكَ من جديد"، سلّمتكَ قلبي وسألتكَ "خاتمة تكتبها أنت".

جاء القرار واضحاً: لا كتابة إلاّ للبدايات، ولا نهاية تأتي.

كانت تبكيه كل يوم، وتطلب السماح منه كل لحظة. لماذا تستميحه العذر؟

ألأن الحب الكبير يتقعر ليحتضن الآخر، أم لأن عظمة الحب تكمن في عطاء الذات؟ أم أنها شاركت القدر في رحيله.
قالت:

كالرّيح أعبر إليك.

أَقف عند فُتحةِ قلبك وأسألُكَ السّماح.

نثرَ خريفي أوراقَ ربيعِك بدون رحمة.

سامح عواصف جنوني.

لم أكن أعرف.

ايريس، التي أحبتنا جميعاً، عاشت له الى آخر نقطة في جدول حياتها القصير. لم تدعه يتركها لحظة واحدة, لأنه هو البداية والنهاية، وهي قصة قصيرة مابينهما.

كتبت مرة:

أقْلِبُ الصفحات، أُفَكِّكُ الأحرف، أصوغ منها الفقرة الأخيرة،

فتكون أولى كلماتها "أنت" وآخرها "أنت".

قد تكون هذه قصة ايريس، وقد تكون تشبهها فقط، وقد لاتكون. لكن من هي بطلة هذه القصة؟

لاتهمنا التفاصيل. نعلم أن ايريس اقتحمت حياتنا من باب الجمال الحزين, وعملت على رفع مستوى أحاسيسنا فاقتربت بنا الى سماوات كنا نجهل وجودها. ونعلم أنها بالرغم من قربها الشديد منا، كانت بعيدة عنا. قصة ايريس هي مزيج من الواقع الخيالي والخيال الواقعي.

من هي ايريس؟!

لايهم..
من أين هي؟!
لايهم.

المهم أنها قرعت جرساً للحب النقي وللعطاء المجاني، كنا قد أضعناه منذ زمن الأنبياء.

هكذا عرفت ايريس عن نفسها:

- "مِنْ أين أنتِ؟"

- "دياري ليست مكاناً بل أناس".

هذه هي ايريس الحزن الكبير، وهذه هي حكايتها حكاية الحب .

كتبت:

أحبُّـــــــــــكَ.

لا بقيّة ستأتي.

أحبُّـــــــــــكَ..

وتنتهي الحكاية.

د. إياد قحوش

كندا – 14/05/2008

* * * * *

من آخر ما قالت إيريس

قبيل رحيلها قالت إيريس (زهرة جماليا) لمن أحاط بها من الصديقات والأصدقاء:

I’m a flower in the most beautiful garden; my gardener is taking good care of me, so I’m not going to die, keep always a smile on your faces, I’ll never die

"أنا زهرةٌ في أجمل حديقة، وبستانيَّ يرعاني بعناية فائقة.. لذا فأنا لن أموت. فلتُبقوا ابتسامةً على وجوهكم، أنا لن أموت".

إيريس – سوسنةٌ لا تموت.. إنها حيّةٌ في قلوبنا وشذاها مازال عبقاً في نفوسنا وسيبقى.

جماليا – 15/05/2008

scan00019.jpg