رومانس فرعوني
رومانس فرعونيّ
نمر سعدي
(1)
سنا عينيكِ في أبدِ الليالي
يوكّد ليسَ سحركِ للزوالِ
وجمعُكِ مصرَ في امرأةٍ أراها
يشقُّ على فؤادي أو خيالي
ونورٌ لا يُفسّر فيكِ يصفو
كأنّكِ في الدجى نورُ الهلالِ
صفاتُ العبقريّةِ فيكِ طرًّا
يوحّدها اختزالٌ للدلالِ
*********
مياهُ النيلِ في عينيكِ تجري
كلوعةِ طائرٍ صوبَ الشمالِ
رفيفُكِ أم حفيفُكِ؟ لستُ أدري
كأنَّ فراشةً حضنتْ ذبالي
*********
ربيعكِ -لم يزلْ- غالٍ وعالٍ
وتيَّاهٌ بـهِ شَمَمُ الجبالِ
يحنّط وجهَكِ العلويَّ ماءٌ
نسائيٌّ لهُ صفةُ الكمالِِ
كأنَّ صميمهُ دمعُ العذارى
تفجرَّ من أصابعها الزلالِ
كأنَّ شميمهُ في الأرضِ يُبقي
بهاءً وارثًا عطرَ الغزالِ
(2)
من أعلى الأرضِ وأنبلها
آتيكَ بهذا الحُبِّ الأبيضِ
يا شجرَ الدمعِ المصريّْ
أهبطُ من أولمبَ الرغبةِ
أمشي في برّيّتكَ العذراءْ
مسكونًا بالأحلامِ وبالعشقِ القَـتَّالِ
وبالزلزالِ الأوَّلِ
مسكونًا بالنارِ الطفلةِ
مملوءًا بعواطفِ وردِ الشامِ
وملتحفًا أشعاري الأولى
في الليلِ التتريِّ القاسي
ممتشقًا أقواسَ قزحْ
في وجهِ عدوّي
منتصرًا لدماءِ جمالكَ
أو لطفولتكَ المنسيَّة
أحفنُ بالكفَّينِ غناءكَ
إذ يتنـزّل من جسدي الصاعدِ
في الفردوسِ إلى
أعلى الأسرارْ
(3)
كأنّك من رمالي فيكِ ضلعٌ
أو أنّك تحشدينَ دمي وآلي
فيا قزحيَّة الصحراءِ لبّي
سمائي قبلَ أن يفنى سؤالي
نداءُ البرقِ يشعلُ لي زهورًا
يبعثرها ضبابُكِ في الأعالي
وغيمُكِ سابحٌ بدمي لأرضٍ
تظلُّ بلا جنوبٍ أو شمالِ
(4)
من يشعلُ صلصالي المطفأ؟
في حضرةِ هذي الزحمهْ
من يطرحُ لي ألمي في النيلْ؟
من يسرقُ لي من شفةٍ
حُبلى بالألوانِ
وبالألحانِ
صدى بسمهْ؟
من يُنـزلُ عن خشبِ صليبي
كلمهْ؟
(5)
في ذهولِ القصائدِ عنكِ
وفي همساتِ البساتينِ
فيما أرتّب من ولهٍ
كي يسيلَ على أغنياتي
كدمعٍ على حجرٍ مرمريٍّ
وفيما تبقىَّ من الحُبِّ
أحملُ شمسَ الأناشيدِ
ملءَ دماءِ المُحبّينَ
والأنبياءِ اليتامى
وملءَ الأصيلْ
ملءَ هذا الفضاءِ
الحبيبِ الجميلْ