ماذا لو عادوا ليُعَمِّروا لبنان؟! - الحلقة 538

هنري زغيب قرأها 1,029
  

مـاذا لـو عـادوا يُـعَـمِّـرُون لُـبـنـان ؟!؟!

الحلقة 685 (الأحد 16 آذار 2008)

إذاعة "صوت لبنان" - برنامج "نقطة على الحرف"

هنري زغيب

الفرح الذي غمرني، هنا في الرياض، وأنا بين اللبنانيين في الْمملكة العربية السعودية هنا، لا يعادله إلاّ فَرَحُ اكتشافي إياهم فاعلين ناجحين في مسؤولياتِهم ومناصبهم ومِهَنِهِم وأَعمالِهم، مُبدعين مُجَلّين خَلاّقين في ميادين الْمقاولات والديكور والْهندسة والْمطاعم والْمأكولات والفنادق والصحافة والإعلام والعلاقات العامة والإدارة والوظيفة وميادينَ أُخرى لا تَحصُرها عُجالة.

ويغبِطُ في ما سمعتُ بين السعوديين من احترام في الْمملكة للّبنانيين ثقة بهم وإيماناً بِمواهبهم وقدْرتِهم واستقامتهم وضميرهم الْمهنيّ وبراعتهم وذكائِهم وحسْن سلوكهم وتصرّفهم، وولائهم للبنانهم ووفائهم للملكة التي تَحتضنهم.

هذا النجاح الذي عاينْتُهُ لديْهم، عاينْتُ آخَر في عيونهم: غصَّةً على ما يَجري في لبنان، تعلُّقاً به وتصميماً أكيداً على العودة إليه، جزئياً أو كلّياً، حين تَهدأُ أوضاعه ويطمئنون فيه الى مستقبل أولادهم.

ويزيد من تَكَوْكُبِهم في الْجالية، كونُهم حُزمةً واحدةً حول بيتِهم اللبناني هنا، سفارة لبنان في الْمملكة، الأنيقة الطراز، الرحيبة الْمدى، ساهم في بنائها أبناء الْجالية، وعلى رأْسها اليوم لبنانيٌّ مُجَلٍّ معروفٌ بِحزمه العريق وولائه للأرزة على جبينه ووفائه لوطنه الأغلى: سعادة السفير اللواء مروان زين.

أمام نَجاحِ أحبابنا اللبنانيين هنا في الْمملكة ينشبُ سؤال صارخ: "ماذا لو هدأَت الأوضاع في لبنان، وعاد إليه هؤلاء اللبنانيون الناجحون هنا وهناك وهنالك، يتكاتفون، يتخاصرون، يركّزون اختصاصاتهم على إعادة بناء الوطن، كلٌّ منهم في حقل اختصاصه، وعلى إنْهاض لبنان من واقعه السياسيّ الأسود الى واقعه العمراني والإداري والاقتصادي والمالي والفكري الأبيض، إذاً ليعودَنَّ لبنان في ومضةٍ وقتٍ وطرفة زمن الى ريادته الأُولى، والى طليعيته الشهيرة، والى نَهضة لبنان بأيدي أبنائه الذين اكتسبوا في الخارج خبرة ومهنية واحترافاً، وعادوا إليه بزنودهم البانية، وعقولهم الحانية، وأفكارهم الرانية ليحملوه على أكتاف مواهبهم ويرفعوه وطناً لَهم لَمَّاعاً في حضرة الشمس.

أيها السياسيون الذين يقودون لبنان اليوم الى مصيرٍ أسود كشَف حقيقتكم أمام كل العالم، لا تسألوا عن مصير لبنان بعدما تعبُر هذه الغيمة السوداء، بل اسألوا عن مصيركم أنتم حين يعود اللبنانيون في الخارج ليعمِّروا لبنان، لا بدونكم فقط، بل على أنقاض خرابٍ سبَّبتموه أنتم، سيرتفع فوقه بنيانٌ لن ترتفعوا معه، بل ستظلُّون تَحته حتى يطمُرَكُم نسيانٌ غاضبٌ لا الى قيامة.

كنتُ معكم من الرياض. إليكم بيروت.