كالبجعِ المتعبِ .. كالنداءْ

نمر سعدي قرأها 5
  

أصابعُ الكواكبِ البعيدةِ البيضاءْetshyethgset5555555555ysaw43wtrw4.JPG

تمسّني .. تحيلني

نورسةً باكيةً على ضفافِ الروحِ

أو حديقةً من نارْ

تمشي على ظهريَ

أمواجاً من البروقِ

والحريرِ والأعشابْ

وتُشعلُ الجبينَ بالحنينْ

الى الحنينِ ذاتهِ

وتشعلُ الأزهارْ

******

ألشِّعرُ إنصافٌ لنا منكِ

ومجدُ الفقراءْ

وأنتِ من ينقطُّ السماءَ

في عينيكِ من ينقطُّ السماءْ؟

بدكنةِ الضوءِ وبالقطيفةِ الخضراءْ

لهثتِ فوقَ الصدرِ في

أحلاميَ الزرقاءْ

كالبجعِ المتعبِ .. كالنداءْ

خفقتِ فوقَ الوجهِ بدراً

خائفاً يجرحهُ الضياءْ

يخفقُ فوقَ العُشبِ الذّاوي

بأطرافِ المجرّاتِ

فراشاً للأغاني ضائعاً

يغيبُ في بوّابةِ القطبِ الشمالية

يذوبُ في أرضٍ ضبابية

******

لفَّ على أجنحتي البيضاءِ

أخطبوطُ حزنكِ الذبيحْ

يلقفُ ما في القلبِ من دموعْ

تكوّرتْ فيهِ شتائية

يرقصُ مجنوناً على

 تابوتيَ المجروحْ

آهِ انقذيني الآنْ

يا غابةً من الجمالِ والدموعِ

والمرايا .... انقذيني الآنْ

يا غابةً من وجعِ المرجانِ

في عروقها

تصرخُ حتى آخرِ الزمانْ

*******

فيما مضى كنتُ شعاعاً

أعشقُ الأنهارْ

وصافياً مثلَ سماءِ الصيفِ

لمْ يدمِّرْ الإعصارْ

حديقتي ..... كنتُ كنهرٍ هادىءٍ

يعشقهُ الخريفْ

تسبحُ في مياههِ وجوهُ

كلِّ الناسِ كالنجومْ

وفي حصاهُ تهدرُ الهمسة ُ كالحفيفْ

ثمَّ استحالَ النهرُ في أقلَّ من ثانيةٍ مستنقعاً من يأسْ

تعلَّقتْ شوائبُ الحياةِ فيهِ

عشَّشَّ  التنيّنْ

وزفرَ الجحيمُ منهُ

فاتركيني مثلَ أشجارِ السماءِ

شامخاً وعالياً .... فسندبادُ

رغمَ كلِّ الموتِ لن يموتْ

إلاَّ على صخورِ كبريائهِ

في بحرهِ الأخضرِ

لن تخدعهُ دليلةٌ أخرى

إذا أصغى الى ندائهِ

ودمهِ الصموتْ

******

تحجرَّتْ دماءُ من كنتُ أحبهمْ

وأصبحتْ ورداً جليديّاً

ولوناً باهتاً لليلِ أعضائي وللنهارْ

يسكنُ في جدارِ شمسٍ

طعمها رمادْ

******

صرخةُ روحي شفقٌ ملتاعْ

يزحفُ فوقَ الجبلِ الأزرقِ بانكسارْ

دمعٌ هوائيٌّ بعينيَّ

امسحيهِ الآنَ لو بلفتةِ الوداعْ

******

في قبضةِ النارنجِ

مشبوحاً على السياجْ

وجهي.... وعيناكِ ترفّانِ

على نومي كحلمينِ فقيرينِ

كطيرينِ من الإنجيلِ

يسبحانِ في نبوءتي ........

كم سنةً أحتاجُ كي

أعرِّفَ الرؤيا التي تملؤني

بكلِّ ما في الغيمِ من دمعٍ

وكيْ أعرِّفَ الجمالَ

هذا اللا نهائيُّ يشقُّ الروحَ

مثل نخلةٍ بيضاءْ

يشقّها البرقُ بلطفٍ كحنينِ الماءْ

تشقّها صيحةُ موسى في دجى سيناءْ

وصيحةُ المسيحِ بعد الصلبِ

يومَ الجمعةِ الحزينة

تشقُّها ملءَ دمي السكينة

كم سنةً ضوئيةً للروحِ كم

نبوءةً أحتاجُ

كي أمشي على الأمواجْ؟