مجموعة قصائد للشاعر نمر سعدي
رسالة من دون كيشوت
سأحملُ سيفي ودرعي 
وأرجعُ عن قلعةٍ مقفلهْ
فإني بقيتُ ثلاثين شهراً
ذليلاً وملقىً كقطعةِ ثلجٍ....
كجذعٍ قديمٍ
تمرُّ بهِ اللوعةُ المُرسلهْ
لكَمْ يا إلهي نموتُ ونحيا
بلحظةِ ضوءٍ ......
بلحظةِ حزنٍ
على هذه المقصله
وكم يلثمُ القلبُ شعرَ الحبيبْ
ويغسلهُ بندى السُّنبلهْ
سأحملُ سيفي ودرعي وأمشي
على ضوءِ عينيكِ
في عتماتِ السنينْ
أحبكِ يا صحوَ روحي
ويا دفءَ قلبي الحزينْ
ويا غصَّة الذكرياتِ بقلبي
ويا لوعة الشعرِ في خاطري
أما ترفعي السيفَ عن
رأسِ هذا السجينْ؟
هو القلبُ ما بين نطعِ العذابِ
وسيفِ الحنينْ
ولمّا تناهى بيَ الحبُّ حتى
حدود السماءْ
رأيتكِ بينَ ضبابِ الغيومِ
كلوتسةٍ من دماءْ
ترجّلتُ أمشي لها
عن صليب الجراحْ
على حدِّ سيفٍ من الشوقِ
ماضٍ شديدَ المضاءْ
لأقطفها ثمَّ أرجعُ فوقَ
الأصابعِ منها جمارُ الشقاءْ
وأجمعُ قلبي المبعثرَ
فوقَ مرايا السهوبْ
تفجّرَّ بركانَ ضوءٍ
فهذي ضلوعي تذوبْ
على صخرةِ الكبرياءْ
سأحملُ شيئاً إليكِ
من الذكرياتِ جميلا
وأحملُ قلبي القتيلا
وأقفلُ بابَ البطولةِ أنسى
طواحينَ ذاكَ الهوى لا الهواءْ
...........................
وتأتينَ لي من مرايا الصباحْ
تذوبينَ لوناً وطعماً
لخنجرِ شوقٍ وحزنِ
بدمّي تذوبينَ أروعَ ذوبٍ
وأعنفَ حُبٍّ
فأني
تقمصتُ شكلَ القرنفلِ
والأقحوانِ وشكلَ الجراحْ
وأحببتُ فيكِ رمادَ الشقاءْ
وما ربَّ من وردِ قلبي المباحْ ....
وفي الليلِ أعدو أطاردُ قلبي
وظلّي الكسيرْ
وحيداً على قمة ُ الحُبِّ
تبكي عيوني وقلبي
أمدُّ يديَّ لتلكَ النجومِ البعيدة
وأصرخُ مستنجداً بالقمرْ
أسائلُ من اين جاءَ إليَّ القدرْ؟
ليحجبَ ما بين قلبي
وما بين رحمة ربّي
وهل تحجبُ الشمسَ عني جريدة؟
وحيداً أذوبُ كقبلةِ ضوءٍ
بدَيجور هذي الليالي الوحيدة
وفي الليلِ عطرٌ وفوقَ النجومْ
رمادٌ وثلجٌ وفوق القمرْ
وأحسستُ إذ ضوؤكِ المخمليُّ
عليَّ إنهمرْ
وأنتِ تجيئينَ عبر التخومْ
إليَّ كطيرٍ حزينٍ أتى
من عصور المطرْ
نديِّ السّنا ناطفٍ بالهمومْ
كعينيكِ وقت السّحَرْ
يشعُّ إنعكاساتِ عمرٍ لقلبي
حزين الهوى والنّوى والصّوَرْ
في لحظةٍ ما
في لحظةٍ ما خارجَ الزمنِ
التقيتُ به على حدةٍ
أعودُ إليهِ من حمّى الجحيمِ
اللازورديِّ الزهورِ
ومن قراءةِ باولو كويلو
أعودُ من السماءِ إليهِ
كانَ فؤادُه يبكي بدمعٍ
غير مرئيٍّ ومرئيٍّ
على أعتابِ مجد اللهِ
كان كأنهُ معنى مجازيٌّ
بلا لفظٍ يجسّدهُ...
وطيفٌ غامضٌ ينحلُّ في
أوجِ إنكساراتي ....
ويغرقُ في إنحلالِ الصمتِ
في عينين ذابلتينِ
يغرقُ في رسائلهِ الأخيرةِ
عن دم ِ الأبنوسِ
عن ماهيّةِ الإحساسِ....
أقصدُ لستُ أقصدُ ما أقولُ
فؤادهُ لا قلبهُ يبكي على ....
المتشاعرينَ يزوّجونَ غيابنا للمفرداتِ
أقولُ في سرّي هناكَ
وراءَ هذا اللازورديِّ العميقِ
سألتقي بهوايَ ذات ضحىً
وأصنعُ من دمي
أسطورةً شخصيةً
كالخيميائيِّ اللعينِ.........
هناكَ بوصلتي التي إحترقتْ
بلونِ الحبرِ وهيَ تشيرُ نحوكِ
آهِ حيثُ هناكَ
لا بشراً زنادقةً ولا أنصافَ قدّيسينَ
لا بشراً ملائكةً ولا أرباعَ فرّيسينَ
روحي شعلة ٌ زرقاءُ
تبحثُ خارج َ الرؤيا عن اللاشيء
عن معنى إنتحارِ الضوءِ داخلها
تحدّثُ نفسها عن نفسها
عنّي وعن عينينِ من لهبٍ
ومن حلمٍ خريفيٍّ بأندلسٍ
وعن نهرينِ من ذهبٍ
وغمغمةٍ أريدكِ هكذا
قمراً بلا ريحٍ
تسمرّهُ على صدري
وشالاً لإختزالِ الوردِ والنعناعِ .....
ليلاً عارياً في القلبِ يجرحني.....
أريدكِ هكذا أبداً
مسيحاً لا يموتْ
سماؤكِ تسكنني
سماؤكِ تسكنني
والنجومُ الخفيضةُ
والكهرمانُ
الليالي التي إحترقتْ
وهيَ زرقاءُ فضيّة ٌ
كشموع ِ القصائدِ
نهرٌ يمرُّ غريباً كوجهي
الحدائقُ يصعدُ منها الندى
وهو يلهثُ نحوَ دمي
كُلُّ عصرِ الخرافاتِ
يسكنني ....
ويحوّلُ بحرَ سمائي
الى كِسَرٍ
ودمائي
الى قمرٍ
شاردٍ............
بالأنملينِ أغمضي روحي
بالأنملينِ أغمضي روحي كزنبقةٍ
تمتدُّ كالقلبِ مفتوحاً على التيهِ
أو فأيقظي صوتها من قاعِ رغبتها
ترتدُّ مثلَ المنى في ثغرِ معتوهِ
كتبتُ عنكِ لأنَ الحسنَ فيكِ رؤى
تفيضُ عن جانبيْ قلبي وتصليهِ
كتبتُ كي ألمسَ المعنى الذي إنفتقتْ
عنه ُ كنهرِ فراشاتٍ معانيهِ
هل كنتُ فيهِ سوى نرسيسَ يركضُ في
فضاءِ عينيكِ أو لا لم أكن فيهِ ؟
إلى ناظم حكمتْ
حاضراً في الغيابْ
دموعُك َ لا أعينُ السجناءْ
نجومُ السماءْ
دموعُكَ لا أعينُ السجناءْ
تضيءُ الليالي التي
امتلأت بالليالي
دموعكَ لا أعينُ السجناءْ
قناديلُ ليلِ الشتاءِ
على سجنِ بورصةَ
كلُّ أيادي النساءْ
غصونٌ لجذعكَ تلثمهُ
ثمَّ ترشحهُ بالطيوبِ
وكلُّ قلوبِ البشرْ
هالةٌ حولَ قلبكَ تحرسهُ
أيُهذا القمرْ
دموعكَ لا أعين السجناءْ
حنينُ سماءٍ يسمّى ....مطرْ
