هكذا قال لي الرأسماليّ
قال لي وهو في الوهمِ
مستغرقٌ: أنتَ في
حلمكَ اللولبيِّ السعيدِ
تدورُ بلا هدفٍ
حولَ معناكَ
من غيرِ ما سببٍ واضحٍ
تتهجّى رؤاكَ
بواديكَ وحدكَ
أو تجتلي من
غموضِ الحياةِ
الخيوطَ التي علّقتكَ
كأيقونةٍ في العراءِ......
وفكّرْ بعقلكَ يا أيهّا
الفوضويُّ النبيلُ وليسَ بقلبكَ
إنْ شئتَ...........
إنَّ الكلامُ دخانُ الخطيئةِ
يصعدُ من لهفةِ الشعراءْ
كانَ صمتي يحاورهُ
في المساءْ
وإنكساري على ما
تبّقى من الظلِّ
في زهرةِ الكستناءْ
فكرةٌ في الهواءِ
سديمّيةٌ عصرتْ قلبَه
بمعاني الضبابِ
ودونَ إنتباهٍ لما فاضَ
من حلُمي
من طيورٍ سماويّةٍ
قالَ لي : هكذا عندما
تفرغُ الأغنياتُ الشقيّةُ منكَ
ويفرغُ منها دمُكْ
ستعّبُّ الحياةَ
بما ملكتْ راحتاكَ
الحياةُ حنينُ الصعاليكِ
مثلكَ للأغنياتْ
ويسخرُ من نفسهِ.......
كنتُ أشربُ أحزانَهُ
وأقولُ لهُ: إنني لستُ
غيرَ النداءِ الذي يتدفقُّ
من قلبهِ الخاصِّ
أو أنني نبعُ ضوءٍّ وحُبٍّ
لما سوفَ يأتي
هوى في مهبِّ
المصبِّ
الأخيرِ..........
هنا تبدأُ الطيرانَ الخفيَّ
فراشاتُ ماركيزَ في
أسفلِ الحلمِ
أعلى وأعلى
من الواقعِ الساحريِّ
أو المنطقِ الشاعريِّ
هنا الرأسماليُّ يسخرُ
من يأسهِ
ويمرُّ مروراً خفيفاً
على موتِ معناهُ
أو موتهِ المعنويّْ
أنا لا شيءَ في عينهِ
وهو لا شيءَ في نظري
هو للأرضِ مرجعُهُ
وأنا مرجعي للسماءْ
بين َ فنّي ولألاءِ معدنهِ
ألفُ دربٍ معطرّةٍ بالندى
وخطى الأنبياءْ
ألفُ دربٍ سيغفو عليها
بلا ندمٍ موجعٍ
تعبُ الفقراءْ
ولكنهُ قالَ لي
مثل جدتّهِ أنطوانيتْ
في النهايةِ أو عندما
لدغتهُ المرارةُ في روحهِ:
استعضْ عن فتاتِ القصيدةِ
إنْ لم تجدهُ لعيشكَ
بالبسكويتْ
ولا لا تجدّدْ لنفسكَ صلصالَها
لا تعذبّها بالسرابْ
وهيَ تركضُ خلفَ بياتريسَ
يا أيّها المتوّحدُ
والمتعدّدُ ملءَ مراياكَ
تحيا وحيداً برؤياكَ
حتى على دينِ
دانتي تموتْ...!