عيد سعيد يا سعيد عقل – نقطة على الحرف - 613

هنري زغيب قرأها 1,519
  

 اليوم يبلُغ الخامسة والتسعين، ويفتتح السادسة والتسعين.

اليوم، الرابع من تموز، نتذكَّر معه يوم مولده في الرابع من تموز سنة 1912.

وفي يوم مولده، نتذكَّر والدَيه، وكم هو بهما فخورٌ وحَنون.

نتذكَّر معه والدَه شبل عقل، الزحلاويّ الفروسيَّ النُبل والقيَم والأخلاق، وعنه يقول:

علَّمني أن أُراهِنْ

أبي... أقولُ الجفونْ

ورِثْتُهُنَّ مَساكِنْ

أُحِبُّ عَقليَ لكنْ

لا خالياً من جنونْ

ونتذكَّر معه أمه أدال عقل، المثاليةَ التي أحبَّها حتى الولَه، وعنها يقول:

أُمّيَ يا ملاكي

يا حُبيَ الباقي الى الأبدْ

ولا تَزَلْ يداكِ

أُرجوحتي... ولا أزَلْ ولد.

وبعد والدَيه، نتذكَّر معه زحلة، زحلتَه التي غناها بِالْـ وَلا أجمل: 

نِحنا هَلِكْ يا زْحِلّ منموت ما منذِلّ

وغنّاها بَعد، غنّى بِردَونِيَّها التاريخيّ:

وُلدْتُ، سَريـري ضَفّةُ النهرِ فالنهرُ           تآخى وعُمري، مثلما الوَرْدُ والشَّهرُ

وكان أبي كالمـوج يهدُرُ... مـرةً            يُدحرجُ من صخرٍ، وآناً هو الصَّخْرُ

وغنّاها بعدُ أكثر:

... وأنَّ زحلَ سمـاءٌ بعضُ أَنْجُمِهـا       الشِعرُ، النّدى، الزنبقاتُ، النخوةُ، الكِبَرُ

بَعد شِعرِه في والدَيه وزحلتِه، وفي عيد ميلاده اليوم، نردِّد شِعرَه عن لبنان الذي وُلِدْنا عليه، وتبنَّيناهُ وطناً لنا لأننا كبِرنا على شِعره فيه:

كمّ أرزِه وكانْ

إنَّكْ ما تِهدا يومْ

هاك البطلْ هَـ الْـ مِتلَك ولا لَوْمْ

قالو: انقتل؟ لا تصدِّق البهْتانْ

بَعدو بِـإيدو دَوْمْ

سيف، وْ عَ سَيفو يِنْشَقَع لبنانْ.

وردَّدْنا معه ابتهالاً الى الله:

بتعلّمو يقرا الأعمى دَسّ

ويفهَم الأَبكم بِـالْوَما وما انهانْ

شِلحْ أرز بْجِيرتك غوْيانْ

ربي... سَماك الْـ فوق حلوِه بس

ضَلَّك تْذَكَّر شو حِلو لبنانْ.

ونردِّد معه الحُب النقيّ النبيل السامي:

وما زال بُكرَا ولا حجرْ

باقي... ولا مْخَبِّر خَبَرْ

الـ بيصير يا حلوِه يْصير

يهَبِّط ويبقى للفنا

هالكَون، هَـ الـ ما بْيِنْقَنى

ومْن العمر أجمل كتيرْ

يهْدُل عَ خصرِك هَـ الحرير

وبَوْسِه تعيِّطْلي أنا

وحطِّك بعينَيي وغَمِّضْهُن و... طِير.

هذا الذي تعلَّمْنا منه الحُب، وتعلَّمنا منه لبنان، وتعلَّمْنا منه الشِعر والقيَم والأخلاق والنُّبْل والفرح، في عيد ميلاده اليوم لا نُعَيِّدُه بكلماتنا نحن بل بكلماته هو، بأبياته هو، بشعرِه هو، وبالوقوف تهَيُّباً وإجلالاً أمام قامتِه التي عَلَتْ، عَلَتْ حتى ظلَّلَتْ وَطناً يَمتدُّ من شطّ لبنان الى آخر الدنيا:

وَمِنَ الموطن الصّغير نَرودُ الأرضَ           نَذْري في كلِّ شطٍّ قُرانــا

نتحدّى الدنيـا شُعوباً وأمصاراً              ونَـبني، أنّـى نَشَأْ، لبنـانا

وقرىً من زُمُرـُّدٍ عالقــاتٍ                في جوار الغمام، زُرق الضياءِ

يتحدّين مطلع الشمس، يَركُزن               بلادي على حـدود السماءِ

سعيد عقل، يا كبيرَنا المبارَك، أطال الله بعُمرِكَ ذُخراً بيننا، لتبقى في لبنان مواسِمُ أملٍ وخَيرٍ وعافية.

في عيد ميلادك اليوم، وأنت تَطْوي الخامسةَ والتسعين وتفتتح السادسةَ والتسعين، نعنو لديك، نتحلّق حولَك، ونتقدَّمُ منك، نَبُوسُ جبينَكَ العالي، ونَشعرُ أننا نبوسُ أعلى أرزةٍ خالدةٍ على قمم لبنان.