قصائد أخرى لنمر سعدي
خربشات قزحية على فضاءات تشرين
تسألني "عيناف" ما يجري وراءَ
الشارع المرصوفِ بالحيرةِ
والمشعلِ بالغناءِ
ما يجري وراءَ الإبتساماتِ
التي تُفتُّ كالزنبقِ في آنيةِ الروحِ
فلا أجيبها إلاّ بأن أحلمَ
بالقادمِ من بعيد من عشقٍ هلاميٍّ
وأن أغمضَ عينيها على حدائقِ المساءْ
- أيُّ حنانٍ أخضرٍ قد جاءَ بي إليكِ من
قافلةِ الشموسِ إذ دخلتُ مأخوذاً
بنورِ اللهِ أو مبللاً بمطرِ الرهبةِ
في خريفِ أحزاني .....
على خاصرتي عشبٌ وفوقَ القدمينِ
اخضرَّ من ضحكتكِ الأولى
أنا آخرُ دوريٍّ جنوبيٍّ
يناغي عبقَ الجراحِ
في فردوسكِ المفقودِ والموجودِ
في دمي بلا إنتهاءْ
- ايُّ زمانٍ أخضر قد جاءَ بي إليكَ
أنغامُ المزاميرِ التي قد ولدتني
لكَ وعلاً جامحاً يشربُ من ماءِ
المجرّاتِ ويرعى ورقَ السوسنِ
من نظرتكَ الحبلى بضوءِ الحزنِ
من سنين .... كي تصادق إخضرارَ
شمس الشرق ذات مرةٍ
تكشف يوماً سرَّ هذا المخملِ
المزروعِ في أصابع النساءْ
عشرَ دقائق تجاذبنا بقوسَيْ قزحٍ
كانا جريحين ِ وينزفان ِ في الخارجِ
بالعطرِ وبالضياءِ.....
كان العصرُ من قمحٍ على أكتافنا ينمو....
مذاقُ التعبِ الضوئيٍّ في أجسادنا ينمو
ونهرٌ ضائعُ الوجهِ على أطرافنا يزحفُ ....
كان القمرُ الثاكلُ من أذرعة الموتى
التي جفَّ عليها الدمعُ يأتينا
على أهدابه نقشٌ من المنفى الذي
يكمنُ في القلبِ .. وأشباهٌ لعشاقٍ
يجيئونَ بلا معنى ولا أسماءْ
وأنتِ في شرفةِ قوسِ القزحِ الخيليِّ
تبدينَ كراعوتَ وعشتروتَ
في صلاتكِ البيضاءِ
إنَّ الشفقَ الكحليَّ في عينيكِ مذبوحٌ
ولا أدري الى أين َ تطيرُ الخيلُ
من جسمكِ أو جسمي
فيخضلُّ على آثارها النداءْ
إنَّ حريرَ الشهوةِ الخشْنِ يوارينا
عن الزمانِ والمكانِ
قبَّلي بقايا البحرِ في نفسي
وجمَّعي شظايا البدرِ منها يولدُ الانسانُ
في دوائ ٍ مذهلةٍ من غبشِ الضوءِ الإلهيِّ
ومن أصدافهِ يخرجُ كالحوريةِ العذراءِ
أو كالشجر ِ البرقيِّ من صدري.....
إذا ً فلنوصد الماضي على الحاضرِ
ولنخرج من جنتنا الآنَ ....
نوايا العوسجِ البريَّ تؤذينا ويؤذي
مومياءَ الخوفِ من أنفسنا الهواءْ
أتسألينني ....؟ رصاصٌ من جحيمِ الحُبِّ
في قلبي وفي الخارجِ يقتلونني "عيناف"
قومكِ يحفرون في دمي قبورهم
ويقتلون الأنجم القطبية
قومكِ يطفئون في عينيَّ دورهم
ويرحلون في الدجى للجهة المنسيّة
نازعني حزني اليكِ أمس كنتُ
أحسبُ العمرَ وكنتُ أعشقُ القمرْ
أصنعُ من كفيَّ وطناً لوجهكِ وللفلِّ وللحمامْ
وأزرعُ الخيالَ أشجاراً ومن عينيكِ
يا لفرحتي أستنزلُ المطرْ
سأحملُ المتاع َ والضياعَ من أجلكِ فجر غدْ
وأهجرُ الضحى وحيداً آه فجر غدْ
من غير أي ََّ لمسةٍ وهمسةٍ ورَدّْ
وأسكن الظلام من أجلكِ إنّي أعشقُ الظلامْ
أتعشقينني...؟؟ تزوجتُ بأنثى الموتِ في تشرينَ
أنثاهُ التي لم تتزوّج أبداً مثلكِ ....
أو بلعنة ِ الزنابقِ الحمراءْ
آخرُ ما كنتُ به أهذي على بواب ِ الحلمِ
وأبكي الوطنَ المضاعْ
/ عيناكِ في المنفى هما الوطنْ
هما إتصالي بالحكاياتِ وبالشوق ِ الذي أضاءْ
في ظلمةِ الروحِ على مدِّ المسافاتِ التي
يجترّها قلبيَ كالهباءْ
هما السكينةُا لتي تهبُّ كالأنسامِ
من جهةِ بيتي وهما الشجنْ
هما صراخُ القلبِ في الظلامْ
هما سماءُ الروحِ حين تغلقُ السماءْ
أبوابها أمام دمع الطائرِ الملتاعْ
تشرين أوّل 2000
أحبّكِ يا سماء الصيفْ
أحبّكِ يا سماءَ الصيفِ
يا أمطارَ تشرين ِ
أحبُّ هواءَكِ العنّابَ
يشهقُ في شراييني
أحبُّ ضياءَكِ المنسابَ
مثلَ نسيمِ أسحاري
يداعبني ... ويحرقُ في صميمي
ألفَ تنينِ
روته الشمسُ بالشكوى ....
ويزرعُ سربَ أقمارِ
بقلبي.........
كلُّ ما في الأرضِ يهتفُ
أن أحبِّيني
وإلاّ يا حبيبةُ فأعذريني
إنها حُرَقٌ
من الماضي تلذّعني
وعن عينيكِ أخفيها
وراء القلبِ ..يكفي أنّ
نظرتكِ الجميلةَ بالدموعِ
تكادُ تحترقُ
وكنتُ أرّشها بشعاعِ قلبي
كنتُ أطفيها
وأدفنُ في رمادِ الروحِ منها
جمرَها الواري
أحبكِ أنتِ أختُ الروحِ
كلُّ جفائها المصنوعِ يرضيني
وأمسِ رأيتُ وجهكِ
كنتُ أرقبُ طلعةَ السحَرِ
وأحلمُ بالبراءةِ وهي من
عينيكِ تنسكبُ
فتغمرُ روحيَ الظمأى
الى الأمواجِ والقمرِ
وحينَ سمعتُ صوتكِ
عرّشَ النعناعُ والعنبُ
بقلبي.... كلُّ أشواقِ الزمانِ
بلمحةِ البصرِ
تداهمني لأجلكِ كم أحبّكِ
صامتاً في الله يا من لا تحبيّني
وأهوى عنفوانكِ آهِ ......
حتى آخرِ العمُرِ
تعالي نسمةً صيفيةً
هبّتْ على سحَرِ
تعالي نجمةً قطبيةً
سقطت على حلُمِ
لأشربُ من شجونكِ أنتشي
من شدّةِ الألمِ
لأذهبُ فيكِ حتى آخرِ الظلماتِ
حتى آخرِ الكلماتِ....
.... يا نصراً
على الموتِ الحزينِ
فأنني أسكنتهُ قبرا
أحبّكِ أتفه الأشياءِ زلزالٌ يحرّكني
وطوفانٌ
ونيرانٌ
من الأشواقِ تكويني
فيا أفراحيَ الثكلى
ويا ناري الحبيبة كم
أتيتِ على شراييني ؟
تذكرْنا غموضَ الضحكةِ الأولى
تذكرْنا الظلامَ وكيفَ
أمسى حقلَ زيتونِ
وأن البدرَ كانَ على صبانا
قرمزيّ اللونْ
كثغركِ .... ناطفاً بمياه روحي
كان مبتهلاً
لأصرخُ دونه بالقلبِ
بالعينينِ منفعلا
لأصرخُ ملءَ هذا الكونْ
بما في الكونِ من وجدٍ
أحبيّني ...أحبيّني
****************
تيه ٌ جديد
لماذا أتيتُ هنا؟
والبداياتُ موصدةٌ
والنهاياتُ موصدةٌ
والرياحُ تكبّلني بالدموعْ
وأشياءُ تهمسُ بي ......
فوقَ خديَّ ريحٌ تهوّمُ ...
لن تستفيقَ الحجارةُ من
نومها الأبديِّ
ولن تتغرّبَ أكثرَ هذي
الطيورُ / الضلوعْ
الى أينَ أذهبُ يا
زرقةً تستريحُ وراءَ المدى
من عذابي؟
ومن أينَ جئتُ
أعانقُ ضوءَ الترابِ الكثيفَ ؟
وهل من رجوعٍ
أنامُ على عشبِ خاصرتي فيهِ
هل من رجوعْ؟
وراءَ المدى فرصةٌ للتوّجعِ ....
لا تأخذيني اليكِ
أيا ناطحاتِ الهمومِ ......
فللجسمِ جذرٌ من الضوءِ
للروحِ جذرٌ من الشيءِ...
يا فرحَ الشامتينْ
غداً يومُ بعثي
ويومُ الرمادِ الحزينْ
.... دعيني أضمّدُ جرحَ
الشموعِ
دعيني أضمّدُ جرحَ الشموعْ
فلن تستفيق الحجارةُ من
نومها الأبدي
ولن تتغربَّ أكثرَ
هذي الطيورُ / الضلوعْ ....!