ولادة "الإتحاد العالمي لدراسة حياة جبران وآثاره"
10 نيسان: 75 عاماً على غياب جبران
ولادة "الاتحاد العالمي لدراسة حياة جبران وآثاره"
"ليس جبران في حاجة إلى من يُخلِّد ذكره في الحجر أو البرونز أو سواهما. فهو أخلد منهما كإنسان، وأبقى أثراً كشاعر وفنان. ولا نفع له أو لسواه من نصب يقوم في ساحة من مدينة فيُمسي على التمادي مَحطّة للعصافير ومصيدة للغبار. واذا كان المقصود من كل ذلك "تكريم" جبران فأجمل ما "نكَرِّمه" به هو نشْر أدبه وفنّه بين الناس. ذاك أمرأُ على قلبه بما لا يقاس، وذاك ما أنفق حياته لأجله. إنّ تَماثيلَ تقيمُها روحه في أرواح الناس لأعظم وأروع من تَماثيلَ يقيمها له الناس في ساحات المدن وعلى قوارع الطرق" (ميخائيل نعيمه).
في الذكرى السنوية لغياب جبران خليل جبران (10 نيسان 1931) ومرور ثلاثة أرباع القرن (75 عاماً) على غيابه (1931-2006)، أعلن "منبر جبران للأبحاث والدراسات" في "مركز أبحاث التراث" لدى جامعة ميريلاند (كولدج بارك - ولاية ميرلاند الأميركية) عن ولادة "الاتحاد العالمي لدراسة حياة جبران وآثاره".
وتشهد السنة الجبرانية الأكاديمية 2006-2007 أنشطةً وفعاليات متنوّعة حول جبران في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ولبنان، ينظّمها الاتحاد مع مؤلفين وباحثين وأكاديميين وأدباء وعلماء ونقاد وجامعيين وفنانين مسرحيين وتشكيليين وذوي صلة معنيين بِجبران سيرةً ونتاجاً، يشكّل مَجموعهم جسم هذا الاتحاد الذي يسعى الى "حث الأقلام على دراسة سيرة جبران وآثاره الكتابية والتشكيلية عبر مُحاضرات وندوات ولقاءات وأعمال مسرحية وتشكيلية ومنشورات ودوريات ومؤلفات وترجمات،... وإحصاءات ترصد حضور جبران في المكتبات العامة والخاصة والجامعية وفي جميع اللغات المنقولة إليها مؤلفاته".
ومع ولادة الاتحاد وجّهت لجنته التنفيذية رسائل الى الجامعات والمؤسسات المختصة والوزارات المعنية في جميع دول العالم لاستقطاب أعلام لديها ترشحهم لعضوية الاتحاد. وتسهيلاً لهذا العمل المركزي شكَّل الاتحاد مجلسه الاستشاري العالَمي ولجانه الوطنية في كل بلد من العالم، كي تكون كل لجنة منها مسؤولة عن تنشيط العمل الجبراني في البلد، ورابطة العقد مع رئاسة الاتحاد المركزية في "منبر جبران للأبحاث والدراسات" لدى جامعة ميريلاند.
سيتولى الاتحاد جمع الدراسات الصادرة عن الإرث الجبراني (في الولايات المتحدة ولبنان وأفريقيا وآسيا وأستراليا وكندا وبريطانيا وسائر أوروبا) وتلك المرشحة للصدور بعد تأسيس اللجان الوطنية التابعة للاتحاد في كل بلد، خصوصاً في أوساط الجامعات والكليات والمعاهد والهيئات الأدبية والثقافية التي تعنى بأنشطة الآداب والفنون.
ويركز الاتحاد في أنشطته ومؤتمراته على "أثر أعمال جبران في الحوار بين الحضارات، وحقوق الإنسان، والمصالحة بين الشعوب طريقاً الى احترام الأديان، والأُسس الأخلاقية والروحية للمجتمع الدولي، انطلاقاً من كون جبران في كتاباته يختزن تأثيرات غنية استقاها من المسيحية والإسلام، من أجواء الشعراء الصوفيين العرب، من مناخات الأدب الأميركي والإنكليزي والشرق أقصَويّ، ومن المحيط الفني الذي عاشه في باريس ونيويورك. فإنما بتلك المنابع لفكره ومصادره، يبقى جبران حتى اليوم رمزاً لتوحيد رؤية الشعوب الى احترام حقوق الفرد والجماعة في مرافق الحياة الخاصة والعامة، وهو ما يؤدي الى نَمَطٍ من الحياة جديدٍ متحررٍ من الأزمات والنّزاعات". وإضافة الى تراث جبران، يرمي الاتحاد الى البحث في آثار أمين الريحاني وميخائيل نعيمة واعتبارهما شريكيه في إقامة منبر عالَمي سعى الى خلق جسور التفاهم بين الأديان والثقافات.
وأعلن الاتحاد نظامه الداخلي من21 مادة تتناول أهدافه (أبرزُها تشجيع وضع الدراسات عن جبران) وشروط الانضمام إليه (أفراداً ومؤسسات)، واللجان التنفيذية المركزية والوطنية والفرعية، وجدول اللقاءات الاستثنائية والسنوية، ومبادئ التصويت والانتخاب، وأموراً تشريعية وتنظيمية تضمن عمله وأنشطته وبرامجه الراهنة والمستقبلية. ويلحظ النظام الداخلي ضرورة التعاون الكامل مع لجنة جبران الوطنية اللبنانية والتشاوُر معها حول أنشطة الاتحاد في لبنان.
ولتأمين العمل في هذا الاتحاد، تَم تَحديدُ إقليمَين عالَمِيَّين له: "إقليم الولايات المتحدة والغرب" يرأَسه الباحث الأُستاذ الدكتور سهيل بشروئي (مؤسس ورئيس "منبر جبران" في "مركز أبحاث التراث" لدى جامعة ميريلاند)، و"إقليم لبنان والمشرق" يرأسه الشاعر هنري زغيب الذي ينسّق مع المركز الرئيس لدى جامعة ميريلاند للمشاركة في وضع الخطط التنفيذية لتحقيق أهداف الإتحاد وبرامِجه.