لبنان تطلق طوابع تذكارية لمرور 125 عاماً على ولادة جبران
إطلاق طوابع تذكارية لمرور 125 عاماً على ولادة جبران
حمادة: لبنــــان باق بالعقول المتنوّرة الناهلة من فكره
طوق: وضع وجهه على رسائلنا تأكيـد على ثقافة الانفتاح
وكالة الأنباء المركزية
أطلق وزير الاتصالات مروان حمادة إصدارات تذكارية في الذكرى الـ125 لولادة الأديب جبران خليل جبران، معلناً ان "لبنان يبقى بعقوله المتنوّرة التي تنهل من فكر جبران وثقافته وحبه لوطنه وللحرية".
من جهته لفت رئيس لجنة جبران الوطنية أنطوان الخوري طوق الى ان "وضع وجه جبران على رسائلنا تأكيد على ضرورة العودة الى ثقافة السلام والانفتاح".
عقد في وزارة الاتصالات قبل ظهر اليوم مؤتمر صحافي شارك فيه الوزير حمادة وطوق، بمشاركة المدير العام للبريد الدكتور محمد زهير يوسف، وفي حضور المدير العام للانشاء والتجهيز المهندس ناجي اندراوس ومستشار وزير الاتصالات الدكتور جيلبير نجار والفنان رودي رحمة وأعضاء اللجنة وشخصيات واعلاميين، خصص لإطلاق طوابع تذكارية في الذكرى ال 125 لولادة الاديب العالمي جبران خليل جبران.
بعد النشيد الوطني افتتاحاً، تحدث الوزير حماده فأثنى على الجهود التي يبذلها المدير العام للبريد، وجاء في كلمته: "يجمعنا جبران اليوم، كما يجمع هذا العام الملايين من حول الارض، للاحتفاء بالذكرى الـ 125 لولادته في العام 1883.
يجمعنا جبران، وأسرار نبيه وأجنحته المتكسرة ودمعته والإبتسامة وأرواحه المتمردة وعواصفه الثائرة والعشرات من روائعه الحبرية والزيتية، لا تزال الشغل الشاغل لجيوش من المثقفين والناهلين من هذا النبع الهادر المتجدد مياها عذبة وطاهرة، طهارة ثلج بشري ونقاءه.
منذ أول مقال نشره بعنوان "رؤيا"، ومنذ أول معرض للوحاته في العام 1904، تتمدد مدارات إنتشار نتاج جبران، فيزداد سنوياً - على سبيل المثال - عدد ترجمات مؤلفه "النبي" ليتجاوز الثماني والعشرين لغة. وتقف العواصم الحضارية بإجلال وبحبور أمام أعماله التشكيلية التي يقتنيها أهم المتاحف في العالم.
منذ أول نتاجه هذا، يتكثف حضور جبران: الشاعر والحكيم والمجنون والثائر والمتمرد او "خلاق الصور" كما كان يسمي نفسه، ويتفرد نتاجه بمخيلة نادرة، وبإحساس خلاق مرهف، وبتركيب بسيط. بهذه الخصائص، بلور جبران في تجلياته العربية - كما الإنكليزية - طلائع ما سيدعى لاحقا "القصيدة النثرية" أو "الشعر الحديث" الذي أضحى أدباً قائماً بذاته.
لكن انغماس جبران في الأدب والرسم لم يصرفه او ينهه عن الاهتمام بقضاياه الوطنية. لم تبعده الهجرة الاميركية او تقصه، فظل لصيقاً بلبنان، ينكر العبودية ويتمزق وجدانه كلما عصف ببلده ظلم او ضعف، وكم كان قد شعر اليوم بالظلم والتمزق والتمرد أمام الظلم والضعف.
صرخ في برية الحرية. فكانت مقالة "مات أهلي" في عزّ الموت الذي حملته الحرب العالمية الأولى، ليتحول في نهاياتها داعية استقلال وسيادة بامتياز. لم يستكن في حض أبناء الجالية في الولايات المتحدة الأميركية وفي فرنسا على المطالبة باستقلال لبنان، من طريق الثورة على الظلم والاحتلال. لكنه من حينها، هجر السياسة منصرفاً الى الأدب وحده.
ووضع بدءاً من العام 1933 وعلى امتداد ثمانية أعوام متتالية ومتراصة فكراً وثقافة ونضجاً، عدداً من الكتب باللغة الانكليزية، كان أهمها "النبي" الذي هزّ الرأي العام العالمي ببساطته وبهدي "وجه المصطفى" وبإحتجاجه على كل قيد يقيد الحرية والجمال والكمال، الى ان انتشر في الجامعات الاميركية والعالمية معلماً أكاديمياً، حتى قيل انه زاحم الانجيل في الكنائس.
في لبنان، المقصِّر رسمياً في تكريم هذا العظيم ما خلا المبادرات التي تقع على كاهل اللجان الأهلية وفي طليعتها "لجنة جبران الوطنية"، كان لا بد من الإسهام قدر ما أمكنته الظروف في إحياء الذكرى ال 125 لولادة جبران، فكانت هذه الإصدارات التذكارية. خمس مجموعات من صلب أعمال جبران وروائعه، اخترناها بدقة بالتعاون مع اللجنة والمدير العام للبريد.
على خطوات من هنا، في وسط بيروت العائد الى أهله، الى اللبنانيين التائقين الى الخروج من ظلامية لا يمكن الا ان تكون مرحلية موقتة، أستذكر حديقة جبران التي دُشِّنت قبل نحو ثمانية أعوام، في وسطها يتربع تمثال نقش في قاعدته كما في ذاكرة اللبنانيين: "لو لم يكن لبنان وطني لاتخذت لبنان وطني". هذا اللبنان، في مطلع عهد رئاسي جديد نراه ونعول عليه مشرقاً وواعداً في السياسة والأمن والاقتصاد. هذا اللبنان يطوي عهداً قاتماً، فقد فيه أحراراً مِن طينة مَن نادى بهم جبران قبل قرن، فقد فيه فرصاً ضائعة بفعل النكاية والنكد والأفق الضيق والخذلان والتراخي والارتهان. هذا اللبنان العزيز، القادر، القوي، الواحد، الديموقراطي، لن يضيق الا بالمترهّلين ذوي وجوه صفراء تمقت الحياة وتعتاش في الظلمة. هذا اللبنان باق بسواعد أحراره وبعقول متنورة، تنهل فكر جبران وثقافته وحبَّه لوطنه وللحرية. جبران في الذاكرة، في القلب، بجهود أهل العلم والمعرفة، وبدأب "لجنة جبران الوطنية" والأحباء فيها والقيمين عليها".
وختم بعبارة لبول فاليري، يقول فيها ان "لبنان لا ينتج شيئاً الا اللبنانيين".
وسئل حمادة عن موضوع تأليف الحكومة الجديدة، فأجاب: "دعينا مع جبران خليل جبران، وحرام ان نقحم هذه الذكرى العظيمة بالمناورات الجارية راهناً".
طوق:
وشكر انطوان الخوري طوق باسم لجنة جبران الوطنية الوزير حماده، وقال: "لا نملك في هذا الزمن الرمادي الصعب أحلى من وجه جبران لنطلَّ به على اللبنانيين وعلى العالم الخارجي، لنمسح الغبار والحزن عن وجه لبنان البهي وهو القائل: "لو لم يكن لبنان وطني لاتخذت لبنان وطني"، وهو شعار اليوبيل. فمن خلال هذا الشعار نطل بجبران كرمز لبناني موحد في ازمنة التشرذم والانقسام ولنطل بلبنان كأرض للابداع والفن، ارض الانفتاح والتسامح وحرية الاختلاف والتفاعل الانساني الخلاق. فهذه القيم الانسانية التي جسدها النهضويون اللبنانيون في آثارهم والتي حملها هذاالفتى القروي اللبناني الخارج من صوامع ومناسك قاديشا وقنوبين الى العالم جاعلاً من هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة وطناً يتسع لتلاقي القارات والثقافات والحضارات. وهكذا عندما نضع وجه جبران على رسائلنا فإنما نعيد فتح قوارير العطر اللبناني المضمخ بروائح الارز والسنديان.
كما نعيد التأكيد على عصر الانوار الذي انطلق من شواطئنا وجبالنا. فوطننا اليوم بأمس الحاجة الى العودة الى البدايات، الى ثقافة السلام والحرية والانفتاح في ازمة الكراهية والعنف والالغاء التي تلف هذه الناحية من العالم".
* * *