الأوديسية ضيوف وأصدقاء "الأوديسيه" تحتفل بذكرى عاصي
· الفنان جهاد الأطرش والفنانة إلفيرا يونس في قراءاتٍ من مشاهد مسرحية رحباني
· الفنانة جمانة مدور في أغنياتٍ رحبانية منوعة ختمتها بأغنية "الى عاصي"
(وهي من شعر هنري زغيب وتلحين جوزف خليفة)
· عازف الكمان الفنان مروان غريبة في مداخلة موسيقية على الكمان
· سيدات "الأوديسيه": ألكسا قيامة برجي ومنى غزال ورشا نجار
· لياس الرحباني في تسجيل صوتي له بعنوان "رسالة الى عاصي".
وقد بدأت الأمسية في تمام السادسة التزاماً من الحضور بالتقليد المعروف عن احتفالات ونشاطات "لجن
ة الأوديسيه" التي تصرُّ على تحديد مواعيدها باستخدام تعبير (توقيت الأوديسيه)
حضر الاحتفال ممثلون رسميون عن السادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس البرلمان وشخصيات رسمية أخرى (وزراء ونواب وضباط) وعددٌ تجاوز الثلاثمائة من الحضور الذين قدموا من مختلف المدن والمناطق اللبنانية كما كان بين الحضور العديد من الضيوف القادمين من سوريا ومن الخليج العربي.
وبعد أن ابتدأ الاحتفال بالنشيد الوطني افتتح الشاعر هنري زغيب الفقرات الفنية بكلمة قصيرة تحدَّث فيها عن عاصي وإليه مشدِّداً أن شعب لبنان صامدٌ يحمي وطنه بصدور أبنائه الذين لا يعرفوا اليأس لأن "لبنان الحقيقي هو لبنانُك .. لبناننا .. وليس لبنانَهم"، وختم كلمته بعبارة منصور الرحباني "أطال عمرَ غيابك ياعاصي".
الفقرة الفنية الأولى كانت لسيدات الأوديسيه الثلاثة اللواتي تناوبن الحديث جملاً متتابعة تحكي للحضور سيرة الأخوين رحباني منذ طفولتهما في أنطلياس وحتى عام الغياب. وقد قسمت هذه الفقرة إلى أربع مراحل فجاءت المراحل الثلاثة اللاحقة بين فقرات البرنامج الأخرى.
أعقب الثلث الأول من سيرة الأخوين عاصي ومنصور قراءة مشهد تمثيلي من مسرحية "زنوبيا" قدمها جهاد الأطرش (بدور الأمبراطور الروماني أورليانوس) مع إلفيرا يونس (بدور ملكة تدمر، زنوبيا) تلته
ا اللوحة الغنائية الأولى للفنانة المتألقة وصاحبة الصوت الجميل (جمانة مدوَّر) فالثلث الثاني من سيرة الأخوين ثم باقة الشعر الأولى قدَّمها هنري زغيب وفيها قصيدة باللغة اللبنانية هي التي افتتحت بها مهرجانات بيت الدين في العام 1965 وعنوانها (قصيدة إلى بيروت).
وفي مداخلته القصيرة تحية لذكرى عاصي قدَّم عازف الكمان مروان غريبة، الذي حضر مع وفد من سوريا للمشاركة في الاحتفال، لحن أغنية (سوا ربينا) التي قدَّمتها السيدة فيروز في مسرحية (الشخص) في العام 1968. بعده أعادنا جهاد وإلفيرا إلى (جبال الصوان) مع مشاهد وحوارات لغربة مع الأهالي ومع فاتك إلى أن وصلا بنا في نهاية المسرحية إلى نهاية فاتك المتسلط مهزوماً مخذولا.
في لوحتها الغنائية الثانية غنَّت جمانة مدوَّر من ألحان الأخوين رحباني ثم أعادتنا سيدات الأوديسيه إلى
سيرة عاصي ومنصور وصولاً إلى باقة الشعر الثانية لهنري الذي انشدَّ إليه الجمهور وهو يلقي بأسلوبه الروائي التصويري أغاني فيروز في ما يشبه الوصلة الغنائية وقد جاء بمقاطعها متتابعة من مسرحيات أو أغنيات مختلفة.
وقبل اللوحة الغنائية الثالثة لجمانة ذهبنا مع جهاد وإلفيرا إلى (ناطورة المفاتيح) ومشاهد مختارة بينها ما أثار الضَّحك من حال الملك الديكتانور الذي أخضعه شعبه عبر (زاد الخير) التي بقيت وحيدة في (مملكة سيلينا) بينما هاجر الأهالي وهرب السجناء. وبعد أغاني جمانة ختمت سيدات الأوديسيه سيرة عاصي ومنصور وقدَّم هنري زغيب بضعة أشعار رحبانية ثم استضاف الياس الرحباني واقفَين على المسرح بخشوع بينما انشدت آذان الحضور إلى صوت الياس مسجَّلاً في رسالة كتبها إلى عاصي في ذكرى عشر سنوات على غيابه.

وكان ختام الاحتفال الذي استمرَّ مائة دقيقة بالضبط كما وعدنا هنري زغيب، بأغنية من كلماته وتلحين الفنان جوزيف خليفة قدمتها جمانة مدوَّر "إلى عاصي".

رافق الأمسية معرضُ كتاب تضمن المجموعة المسرحية الكاملة للأخوين رحباني(20 جزءاً) وكتاب "جماليات الإبداع الرحباني" للباحث الدكتور مفيد مسوح (في جزأين من 860 صفحة) وقد قام المؤلف بتوقيع نسخ الراغبين.

ننشر في قسم نشاطات ثقافية في الموقع المواد التالية مما تضمنه الاحتفال:
1. لمحة من سيرة الأخوين رحباني حتى غياب عاصي في 21 حزيران 1986
2. قصيدة "إلى لبنان" للأخوين رحباني – 1965
كلمة هنري زغيب في افتتاح أمسية الأوديسيه
"عشرين عاصي الرحباني" (الخميس 22 حزيران 2006 )
كان ذلك في 21 حزيران، نهارَ أغمضَ عينيه، عاصي، وغاب.
وكان ذلك نهارَ أول الصيف، كما لتتمَّ النبوءة الرحبانية في "جسر القمر": "حبيبي قال انطريني بأول الصيف، لَما بْيِجي الصيف، وْ عَ الحقله اسبقيني".
وكان ذلك نهارَ عيد الموسيقى، كما ليتمَّ حدسُ عاصي في تذكُّره الأب بولس الأشقر: "لَمّا مرق بونا بولس بِضيعتنا أنطلياس، نَدَهْنا من طفولتنا التايهَه وعلّمنا الموسيقى. يومها كنا نِجهَل شو الموسيقى. ندَهْنا وخبَّرنا عن الفن. علّمنا النوتَه والنظريات الموسيقيِّه والألحان الشرقيِّه. علّمْنا السهَر عَ الكلمِه. علّمْنا إنو قدّام ابواب الفن مِنضلّ تلاميذ. بس أهم شي تعلّمناه من بونا بولس: فرَح الإنسان بولادة الجمال".
يا عاصي، قبل 20 عاماً غادرتَنا. ومنذ 20 ونحن في لبنان نطارد "راجح"، ونلاحق "هَولو"، ونثور ضد "فاتك المتسلط".
عشرون عاماً يا عاصي، وما زال أهل "القاطع" معلنين المقاطعة على أهل "جسر القمر"، وما زال الأولاد يكبرون وسُدًى ينتظرون المستقبل من "دواليب الهوا". لكن "بياع الخواتم" لا يمر، وعرسَ الوطن ما زال بعيداً طالَما لا يزال في البيت يوضاسيُّون، وطالَما لم نعلّق المشانق بعد على التينة اليابسة، وطالَما لا نزال نَحمي أبوابنا من فرِّيسيي الداخل عملاء فريسيي الخارج.
لكننا لم نيأس. ولن نيأس يا عاصي، طالما لا يزال يهدر فينا صوت فخر الدين قائلاً للوالي مصطفى باشا المهزوم في معركة عنجر: "يا باشا إنت حر. بدَّك تصادقنا؟ حرّ. بترجع بتعادينا؟ حرّ. لكن نحنا وطننا بدو يبقى حرّ".
لم نيأس، ولن نيأس، يا عاصي، طالما لا يزال يهدر فينا صوت "غربة بنت مدلج" اللي انقتل ع البوابه: "قلي بيي قبلما يموت: الحق ما بيموت"، وماتت هي بعد أبيها على البوابة، وعوض أن يخاف الناس وينكفئوا إثر اغتيال "غربة"، اندلعَت ثورة الشعب في ساحة الحرية، فانهزم الحاكم الطاغية فاتك على عتبة الحقيقة: "شو بدنا نقتُل تَ نقتُل، ما بَقى رَح تِخلص القصَّه. ورا كل صَخْرَه، تَحت كل شَجْرَه، بْفيِّةْ كل بَيت، عَميِخْلَق وَلَد لَمدلج. عَبَث كل اللي صار، عَبَث اللي بدو يصير. قَتَلْنا البَيّ، قَتَلْنا البِنت، وعَبَث. ولاد مدلج، إخوِةْ غربِه، عَميِخْلَقو كل يوم. ويَحِّنّي جايين من إيام الغَضَب. إيْدَيهُن عَمـتْلوِّح بالزمان".
لم نيأس، يا عاصي، ولن نيأس. فلبنان الحقيقي هو لبنانُك، لبنانُنا، وليس لبنانَهم. إنه لبنانُ الذي ردع "هولو"، وأسقط "فاتك المتسلط"، وانتصرت به "جبال الصوان". لبنان الحقيقي ليس لبنانَ "بيت بو سياسه" ولا لبنانَ طاولات الحوار. إنه لبنانُ الشعب الثائر، لبنانُ الحقيقة التاريخية التي تتسلّى بكتابة التاريخ على صخور نهر الكلب. لبنانُ الحقيقي هو لبنانُ الفن والإبداع والجمال، لبنانُ الخالد، لبنانُ الباقي. إنه لبنان الرحباني.
طوبى لِمنصور، عرَّاف الصمت الإغريقي في "دلف" الإبداع، وطوبى لفيروز التي حَمَّلتَها الأمانة عن لبنان: "روحي بهالطرقات، فوتي ع البيوت، ضَلّي عنو غنّي، وغيرِك خلّي يغنِّي. ومتى الكلّ صارو يغنُّوه، بيصيرو يْحبُّوه ويريدُوه، وبيصير هوي الغنِّيِّه. وإذا يا عطر الليل صار ما صار، وانكسر السيف، بتكمل الغنِّيِّه".
وها سيفك انكسر قبل عشرين عاماً، وما زالت تكمل "الغنِّيِّه"، شاهرةً حتى الشمس، سطوعَ غيابك.
وها غيابُك، منذ عشرين عاماً، لا يزال ساطع الْحُضُور فينا، ومعنا، وبيننا.
يا أطال الله عمر غيابِك.
|
"الأوديسه" تحتفي بالذكرى العشرين لغيابه | |
|
الجمعة, 23 يونيو, 2006 | |
|
"هالة والملك"… عشرون عاما والوطن "محطّة" سريالية، و"ناطورة المفاتيح" تحوّلت الى أمّ لبنانية تودّع الأبناء وتحرس الأرض، فيما "الشخص" تحوّل الى شخوص تتحكّم في مصير العباد. فاذا ضحكوا وتآلفوا في ما بينهم، سادت الالفة والمودّة بين رعاياهم... فيا سلام. واذا عبسوا و"أخد على خاطرهم من بعضهم"... يا ستّار. ولكن... لن نيأس.