جريمة السكوت عن مسببي سقوط الموصل وضحايا سبايكر والأزيديين
.jpg)
أثيرت قضية سقوط الموصل مجدّداً بعدما صمتٍ مريب فور إعلان نتائج التحقيقات التي قامت بها لجنة تقصي الحقائق النيابية ولجنة الأمن والدفاع النيابية برئاسة حاكم الزاملي وأظهرت الأسباب ومسبّبي سقوط الموصل، ونحن نضيف والمحافظات والمناطق التي سقطت بيد داعش الإرهاب، لكننا نشير إلى ما توصلت إليه اللجنة بشكل مختصر والتي أشارت في تقريرها النهائي إلى رئاسة مجلس النواب وتضمن التقرير لائحة تتكون من حوالي (15) شخصاً مسؤولاً في مقدمتهم رئيس الوزراء والقائد العام السابق للقوات المسلحة نوري المالكي ومحافظ نينوى اثيل النجيفي وغيرهم، أوصت اللجنة بإحالتهم إلى القضاء لإدانة المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة، ونشر التقرير في أكثرية وسائل الإعلام وأذيع كمصدر من قبل راديو سوا/ وكالات، لكن على ما يظهر جرت مساومات سياسية خلف الكواليس ثم مساومات غير مبدئية فطويت القضية وذهبت أدراج الرياح ونامت في مدرجات البرلمان واللجنة التحقيقية ولم يقدم ولا "بيس نفر أي ولا واحد" للقضاء وكأن القضية عابرة وغير مهمة المهم ما فيها سلامة رأس المسؤولين المسببين لهذه الجريمة الشنعاء التي مازال المواطنون من جميع المكونات يدفعون ثمنها باهظاً من دمائهم وممتلكاتهم وتشرُّدهم ونزوحهم عن ديارهم، هذه الجريمة والتي هي اكبر جريمة مر ويمر بها الوطن والمواطنون الأبرياء والتي تثير تساؤلات كثيرة منها:
ــــ من المسؤول عن ترك الموصل والمحافظات لداعش وهل ذهبت أدراج الرياح فعلاً مثلما أشرنا؟
ــــ هل يبقى المسببون طلقاء يتمتعون بما استولوا عليه من المال العام وما حصلوا عليه من فوائد هائلة بسبب مراكزهم العسكرية والوظيفية؟
ــــ هل من المعقول أن تكون السلطات الثلاثة عاجزة من وضع النقاط على الحروف؟
ــــ إلى متى يبقى الشعب يدفع جزية المساومات والاتفاقات وتقاسم الأدوار؟
ــــ لماذا كوفئ البعض من المسببين بجريمة الموصل وغيرها بالمراكز الحكومية الكبيرة في الدولة؟
ــــ من المسؤول عن دماء ضحايا سبايكر الذي أكّدت التقارير الجديدة بأنهم تجاوزوا الـ(2050 وليس كما أشير 1700 ألف) ضحية، ولم يتم التعرف إلا على 350 جثة؟
ــــ من المسؤول عن قرار التخلي عنهم بدون سند وبشكل عشوائي أو مخطط له وما ارتكب من جرائم بحقهم من قبل داعش الإرهاب؟
ــــ هل داعش وحدها تتحمل المسؤولية أم هناك من كان داعماً ومسانداً ومهيئاً الظروف لها؟
ــــ من ترك الساحة في الموصل وغيرها وأصدر قرار الفرار وتركهم لمصيرهم المظلم؟
ــــ ما ذنب عائلات ضحايا سبايكر الذين لا تعرف الأكثرية منهم مصير أولادهم؟
ـــــ ما ذنب مئات الآلاف من المواطنين من القتلى والمفقودين والنازحين والهاربين من ممتلكاتهم وبيوتهم وأماكن رزقهم؟
ـــــ من كان السبب والمسؤول عن الجرائم التي ارتُكبت بحقّ الآلاف من الأزيديين وعائلاتهم وكذلك المسيحين الذين عوقبوا كما القرون المظلمة بقوانين جائرة لا تصلح حتى للحيوانات فكيف البشر؟
على ما نتذكر حينها صرح حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية أن "ملف التحقيق في سقوط الموصل يحتوي الكثير من الآدلّه والإثباتات ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، مدحت المحمود، أبدى استعداده بالتعاون"، ووجّه حاكم الزاملي اتهامه الرئيسي نتيجة التحقيق إلى القائد العام للقوات المسلحة وشخصيات عسكرية وسياسية كبيرة أخرى، ولكن ما هي النتيجة؟ نقول لا شيء فقد بقى كل شيء طيَّ الكتمان لا بل إن البعض ممن أدين مازالوا طلقاء يتمتعون بحياة مرفهة في الخارج، والبعض في مراكز رفيعة يصولون ويجولون في إطلاق التصريحات وكأنهم أصحاب القرار في مصير الحكومة والانتخابات القادمة لا بل إن البعض من هؤلاء المتهمين يتهم بعض القيادات السياسية والأمنية بالخيانة لكنه لا يذكر بشكل صريح أسماء هذه القيادات الخائنة حسب قوله التي خانت وسببت سقوط الموصل وفي الوقت نفسه لا يذكر كيف هيمن تنظيم داعش على باقي المحافظات ومن المسؤول عن الهيمنة، رئيس الوزراء السابق صرّح ونُشر تصريحه في يوم الاثنين 12 حزيران 2017 في السومرية نيوز/ بغداد أن "الخيانة التي ارتكبتها بعض القيادات السياسية والأمنية تسببت في دخول تنظيم "داعش" إلى العراق" وهنا يبرز سؤال مهم ــــ الم يكن هو على رأس هذه القيادات السياسية والأمنية إضافة إلى قادة من التحالف الوطني والمتحالفين معه؟، كما أنه لا يذكر الكيفية التي دخل بها داعش الإرهاب وهو الذي يسعى الآن إلى تسويق شعار حكومة الأغلبية السياسية إلى "المشاركة الكبيرة والفاعلة في الانتخابات من اجل تشكيل حكومة الأغلبية التي ستعالج السلبيات التي كانت الحكومات تعاني منها"، لا نعرف كيف تستطيع حكومة الأغلبية السياسية معالجة السلبيات والمشاكل المستعصية تقريباً بهذه الطريقة وهذا النهج الطائفي الذي يتعارض مع النهج الوطني الذي يعتمد على المشروع المدني الوطني الديمقراطي؟
ــــ هل يعني حكومة يقودها حزب الدعوة والتحالف الوطني الشيعي والقوى التي كانت متحالفة بشكل مستمر معهم فتعود بثوب جديد اسمه الأغلبية السياسية التي ستعالج السلبيات التي هي جزء من صناعها؟
ليست المسألة شخصية ضدَّ أي شخص معين أو مسؤول في موقع دون غيره بل نعني أن المسؤولية تضامنية يتحمل مسؤوليتها كل من له باع في القرار، أنها مسؤولية وطنية عما ارتكب بحق البلد ومازال يرتكب من جرائم تتراوح بين الحرب ضد داعش والتفجيرات الإرهابية في العاصمة والمدن الأخرى وجرائم الخطف والاغتيال من قبل المافيا الطائفية المسلحة وملاحم الفاسدين والفساد السيئة الصيت، وبما أنها غير شخصية فنحن نتواصل لمعرفة الأسباب الحقيقية وتشخيص الأخطاء والجرائم وتسمية الأشخاص المسؤولين بأسمائهم دون خشية أو خوف وتقديمهم إلى القضاء العادل وعدم التستُّر عليهم وإذا تمّت براءة الشخص أي شخص فذلك هو الطريق الأفضل والمقنع عند المواطن، ولهذا نجد في كشف الفريق الركن مهدي الغراوي قائد القوة البرية السابق عودة للمطالبة بكشف حيثيات ليس سقوط الموصل فحسب بل جميع المواقع التي احتُلّت أو سُلّمت لداعش الإرهاب، فقد أكد مهدي الغراوي لوكالة فرات نيوز "أن قائد القوة البرية الفريق الأول الركن علي غيدان جزء من اللعبة" مؤكدا انه بَيّنَ لرئيس الحكومة السابق دور غيدان "ثم أشار إلى موضوع تحدثنا عنه أكثر من مرة وحذرنا منه أكثر من مرة أيضاً وهذا ما يجري في الأنبار والفلوجة والحويجة من اعتصامات ومظاهرات وطلبنا تدخل القائد العام السابق وحلها عن طريق الحوار بدلاً من العنف والسلاح، قال مهدي الغراوي أن "التظاهرات كانت جزءاً من اللعبة ومشروع سقوط المحافظات الستّ، وجميع المطلوبين قضائيا والقياديين الدواعش، كانوا يلتقون في ساحات التظاهر" وتطرّق مهدي الغراوي إلى بعض الحيثيات المهمة في قضية الموصل وبعض القرارات والمسؤوليات التي تثبت جريمة سقوط الموصل جريمة بعدم تجهيزهم بالسلاح وشرائه من السوق السوداء حسب قول الغراوي نفسه أن "تسليحنا ضعيفا مقارنة بالعدو داعش، وقواتنا أشترت بعض السلاح من السوق السوداء رغم الميزانيات والتخصيصات الضخمة المخصصة للدفاع والداخلية".. (نعم حسب الميزانية الضخمة وما قيل عن عدم معرفة مصير المليارات من الدولارات تجري عمليات شراء الأسلحة من السوق السوداء!!)، وكانت أيضاً جريمة بحق الوطن والمواطنين وما نتج عنها من آلاف الضحايا من قتلى وجرحى ومعوقين ومآسي النازحين والهاربين وتخريب واسع للبنى التحتية، هذه الجريمة المرتبطة بأجندة خارجية أيضاً يجب أن لا يسكت عنها وكأنها قضية عادية كأي قضية ممكن التستر عليها والتغاضي عن نتائجها المأساوية، لكن بألم عميق هي قضية ليست عادية بالمرة، ولا بسيطة بل هي مصير الوطن ومصير الشعب ومصير الحاضر والمستقبل، أما السكوت والصمت عن نتائجها ومسببيها فتعدُّ جريمة بمستوى حجم الجريمة نفسها إذا لم تكن أكثر منها خسَّة ونذالة لأنها تخفي الحقيقة وتشوّه الوقائع وهي تثبت أن قضية المراكز الحكومية والسلطة أهم من كل شيء بما فيها مصلحة الوطن ومستقبله.
يجب تقديم أي مسؤول متَّهم أي كان ومن أي جهة سياسية متنفّذة إلى القضاء لمعرفة من هو المسؤول والمذنب ليأخذ قصاصه القانوني العادل، وفي ساحة القضاء العادل والمستقل تكون البراءة وعند ذلك يأخذ القانون مجراه الطبيعي والمدان يظهر بدون أن يتستّر بورق التوت.