المرضى النفسيون.. والإرهاب (1)
كثير من الناس يعتقد أن الأمراض النفسية أشبه بالحالة المزاجية العابرة، التيتزول مع الزمن من دون أي تدخلات علاجية وطبية، هذا المستوى المتدني من الوعي حولالأمراض النفسية، مدمّر وقاتل ليس على الصعيد الفردي الذي يمسّ صحة وحياة المريض فقطوليس على الصعيد الأسري الذي يحوّل حياة أسرة المريض من نعيم إلى جحيم بسبب إهمالحالة المريض أو اتّباع طرق غير علمية بالعلاج وحسب، بل أيضاً على الصعيد الاجتماعيالوطني والأمني.
والسؤال هنا هو كيف ترتبط الأمراض النفسية والعقلية بأمنالمجتمع والدولة؟
معظمنا سمع بالحادثة التي حصلت في فرنسا عندما دهس مجرمٌ إرهابيٌّبشاحنته مواطنين فرنسيين منهم أطفال ويافعون بشاحنة يقودها بأقصى سرعة ممكنة لأسبابلا تعدو كونها إجرامية وإرهابية.
عند مراجعة سجل هذا المجرم وُجِد أنّ لديهميولاً عُنْفيّة وأنّ له سوابقَ تتمثّل بضرب أفراد أسرته وأقاربه.
والمهم هنا هو كونه مصابٌ باكتئاب حاد.
إن مرض الاكتئاب يبدأ باعتباره نقطة سوداء في الدماغ ويكبر شيئاًفشيئاً متغذياً على كل الإيجابية والدوافع والرغبات والآمال والطموحات، وأبشع مرحلةيمكن أن يصل إليها هذا المرض هو المرحلة التي يقضي فيها على الأخلاقيات والمبادئالإنسانية ليجعل من صاحبه، إنساناً له دوافع انتحارية، لا مبالٍ، لا منطقيٍّ، وفريسةٌسهلة بيد أي شخص أو أي منظمة إرهابية، لأنه ببساطة لا يفكر بشكل سويٍّ ومنطقي.