آشتي تخرج من الحمام..
آشتي تخرُجُ مِنَ الحَمّامِ،
تتمشّى عَلى السّطحِ
تجمعُ الثيابَ.
لآشتي ساقانِ جميلتانِ
وشعرُها لا يزالُ مبتلا،
ملفوفٌ على رأسِها،
مثلُ زقورةٍ يقطرُ مِنها ماء.
*
آشتي عَلى السّطحِ تجمعُ الغَسيلَ،
وتعرفُ أنّني أنظرُ إليها،
فهيَ تتمَخْتَرُ في تؤدة..
وتمنحُني وقتاً أطولَ للتأمّل.
*
آشتي تنزلُ مِنَ السّطْحِ،
ثوبُها للرّكبتين..
وساقاها جميلتان..
وجهُها آيةٌ مِنَ الجَمالِ..
وعيناها حبّ وطمأنينة.
*
تضعُ الغَسيلَ على الأرضيّة..
وتجلُسُ لِتوضيبِهِ،
أنا أنظرُ لآشتي لأنّني أحبّها..
وهيَ تعرفُ أنني أنظرُ إليها كثيراً..
وأحبّها بلا حدودٍ.
*
تراقبُني بحاسّتِها الأنثويةِ..
وتتظاهرُ بلا مبالاةٍ
راضيةً مرضيةٌ..
هي آشتي.
*
بيني وبينَ آشتي بضعةُ أصابع..
جالسةٌ ترتبُ الثيابَ..
وأنا أقراُ في الكتابِ..
ساقها ممدّدةٌ أمامي..
شهيّةٌ للنظرِ،
مثلُ غصنِ شجرةِ رمّان.
*
منحسرٌ ثوبُها عِندَ الرُكبتين،
وحينَ تنفضُ القطعةَ في الهَواءِ..
يرتجُّ جسدُها كلّه..
وساقُها تسقطُ فوقَ الكِتابِ.
*
نظراتي إليها صلاة سرّية،
ونظراتُها دعاءٌ وطمأنينة.
بتؤدةٍ وحرصٍ تعمَلُ آشتي.
الشمسُ جميلةٌ ودافئةٌ،
وكلانا نجلس فوق السطح.
*
مثلُ مائدةٍ شهيّةٍ بين يدي،
وثمارُ يانعةٌ تتدلّى من الأعلى نحوي.
ذراعُها ملتفةٌ مثل غلالةِ ورد..
وقطراتُ الماءِ تتلامعُ عَلى صَدرِها.
*
لا تنشِّفُ آشتي جَسَدَها جيّداً..
بعدَ الحمّام.
وفي الشّمسِ تتركُ شعرَها يتجفّفُ.
جسدُها مثلُ عجينةِ خبزٍ
ينضجُ بهدوء.
الخبزُ يحتاجُ إلى خميرةٍ،
والخميرةُ هي الحبّ.
*
حين تنتهي آشتي
من توضيبِ الغسيل..
سوف تحلّ غلالةَ شعرِها..
تاركةً ذوائبَهُ
تقعُ على ظهرِها النحيلِ.
*
سوفَ آخذُ المشطَ الخشبي..
وأسرّحُ شعرَها بيدي.
تجلسُ بينَ يدي بطمأنينةٍ،
وظهرُها نحوي.
بيدٍ أمسكُ الشعرَ
وبالأخرى أسرّحهُ.
*
شعرُها مبتلّ.. آشتي
ورائحتُهُ زكيّة..
أشمُّ شعرَها.. آشتي
وأحبّ رائحةَ جسدِها
بعدَ الحمّام.
*
آشتي لا تنشِّفُ جسدَها جيداً
بعدَ الحمّام.
تتركُ الشمسَ تمتصّ رذاذَها،
النورُ يلسَعُ بشرتَها..
بقبلاتِهِ الملتهِبة.
*
الشّمسُ جميلةٌ دائماً..
في باحةِ البيتِ..
أو فوقَ السّطوحِ.
الشّمسُ جميلةٌ دائماً ومنعشةٌ
عَلى الجَبلِ.
*
مطمئنةٌ ورخيّةٌ مثلُ طفلةٍ..
تقولُ لي اعملْ كذا..
فأفعلُ بسرورٍ.
ضعْ يدَكَ من هنا..
فأعملُ كلَّ ما تريده آشتي،
لأنّها تملأني بالحبّ.
*
تمتدحني آشتي كثيراً،
ونظراتُ عينيها تمنحُني الثقة.
(حمّامُ) آشتي
يومُ سعادةٍ في حياتي.
جسدُها رطبٌ ورائِحتها زكيّةٌ.
*
عندما أنتهي من تمشيطِ شعرِها..
تحبّ آشتي أن تستلقي..
وتلصقُ صفحةَ وجهِها..
على ساقي.
*
أصابعي تجوسُ في شعرِها..
وأنا أغني ما يصدرُ من قلبي..
سوفَ أغني لها حتى تنامَ..
وأنا....
أدخلُ في غيبوبة!.
**