آشتي تخرج من الحمام..

وديع العبيدي قرأها 1,009

آشتي تخرج من الحمام.. 

آشتي تخرُجُ مِنَ الحَمّامِ،

تتمشّى عَلى السّطحِ

تجمعُ الثيابَ.

لآشتي ساقانِ جميلتانِ

وشعرُها لا يزالُ مبتلا،

ملفوفٌ على رأسِها،

مثلُ زقورةٍ يقطرُ مِنها ماء.

*

آشتي عَلى السّطحِ تجمعُ الغَسيلَ،

وتعرفُ أنّني أنظرُ إليها،

فهيَ تتمَخْتَرُ في تؤدة..

وتمنحُني وقتاً أطولَ للتأمّل.

*

آشتي تنزلُ مِنَ السّطْحِ،

ثوبُها للرّكبتين..

وساقاها جميلتان..

وجهُها آيةٌ مِنَ الجَمالِ..

وعيناها حبّ وطمأنينة.

*

تضعُ الغَسيلَ على الأرضيّة..

وتجلُسُ لِتوضيبِهِ،

أنا أنظرُ لآشتي لأنّني أحبّها..

وهيَ تعرفُ أنني أنظرُ إليها كثيراً..

وأحبّها بلا حدودٍ.

*

تراقبُني بحاسّتِها الأنثويةِ..

وتتظاهرُ بلا مبالاةٍ

راضيةً مرضيةٌ..

هي آشتي.

*

بيني وبينَ آشتي بضعةُ أصابع..

جالسةٌ ترتبُ الثيابَ..

وأنا أقراُ في الكتابِ..

ساقها ممدّدةٌ أمامي..

شهيّةٌ للنظرِ،

مثلُ غصنِ شجرةِ رمّان.

*

منحسرٌ ثوبُها عِندَ الرُكبتين،

وحينَ تنفضُ القطعةَ في الهَواءِ..

يرتجُّ جسدُها كلّه..

وساقُها تسقطُ فوقَ الكِتابِ.

*

نظراتي إليها صلاة سرّية،

ونظراتُها دعاءٌ وطمأنينة.

بتؤدةٍ وحرصٍ تعمَلُ آشتي.

الشمسُ جميلةٌ ودافئةٌ،

وكلانا نجلس فوق السطح.

*

مثلُ مائدةٍ شهيّةٍ بين يدي،

وثمارُ يانعةٌ تتدلّى من الأعلى نحوي.

ذراعُها ملتفةٌ مثل غلالةِ ورد..

وقطراتُ الماءِ تتلامعُ عَلى صَدرِها.

*

لا تنشِّفُ آشتي جَسَدَها جيّداً..

بعدَ الحمّام.

وفي الشّمسِ تتركُ شعرَها يتجفّفُ.

جسدُها مثلُ عجينةِ خبزٍ

ينضجُ بهدوء.

الخبزُ يحتاجُ إلى خميرةٍ،

والخميرةُ هي الحبّ.

*

حين تنتهي آشتي

من توضيبِ الغسيل..

سوف تحلّ غلالةَ شعرِها..

تاركةً ذوائبَهُ

تقعُ على ظهرِها النحيلِ.

*

سوفَ آخذُ المشطَ الخشبي..

وأسرّحُ شعرَها بيدي.

تجلسُ بينَ يدي بطمأنينةٍ،

وظهرُها نحوي.

بيدٍ أمسكُ الشعرَ

وبالأخرى أسرّحهُ.

*

شعرُها مبتلّ.. آشتي

ورائحتُهُ زكيّة..

أشمُّ شعرَها.. آشتي

وأحبّ رائحةَ جسدِها

بعدَ الحمّام.

*

آشتي لا تنشِّفُ جسدَها جيداً

بعدَ الحمّام.

تتركُ الشمسَ تمتصّ رذاذَها،

النورُ يلسَعُ بشرتَها..

بقبلاتِهِ الملتهِبة.

*

الشّمسُ جميلةٌ دائماً..

في باحةِ البيتِ..

أو فوقَ السّطوحِ.

الشّمسُ جميلةٌ دائماً ومنعشةٌ

عَلى الجَبلِ.

*

مطمئنةٌ ورخيّةٌ مثلُ طفلةٍ..

تقولُ لي اعملْ كذا..

فأفعلُ بسرورٍ.

ضعْ يدَكَ من هنا..

فأعملُ كلَّ ما تريده آشتي،

لأنّها تملأني بالحبّ.

*

تمتدحني آشتي كثيراً،

ونظراتُ عينيها تمنحُني الثقة.

(حمّامُ) آشتي

يومُ سعادةٍ في حياتي.

جسدُها رطبٌ ورائِحتها زكيّةٌ.

*

عندما أنتهي من تمشيطِ شعرِها..

تحبّ آشتي أن تستلقي..

وتلصقُ صفحةَ وجهِها..

على ساقي.

*

أصابعي تجوسُ في شعرِها..

وأنا أغني ما يصدرُ من قلبي..

سوفَ أغني لها حتى تنامَ..

وأنا....

أدخلُ في غيبوبة!.

**