عذابات وضَّاح آخر – 31-40

|
فهرس
مقدمة : أضواء في نهر الجسد
عذابات وضّاح آخر
إشارات
وضاح اليمن: شاعر أموي تشبب بام البنين فدفنه الوليد بن عبد الملك حياً.
روضه: حبيبة وضاح اليمن .
دعبل الخزاعي: شاعر هجّاء كوفي الأصل . سكن بغداد. تشيع للعلويين وهجا العباسيين. له بيت مشهور: ﺇني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا

مقدمة:
أضواء في نهر الجسد
كلمات مضيئة مزهرة في جسد وضّاح الليلي في زمن الرّدة والهزيمة الروحية، تعكس الحلم /الكابوس.
والتناقضات المرة، التي يتشكل في أفقها الأزرق الكونيّ جوهر الشعر الحقيقي،
واللوعة المزهرة على عينيه.
هذه الصرخة الداخلية ذات الأبعاد اللانهائية،
يهطل برقها من عوالم اللاوعي على أرض النبوءة، ليطلع حدائق وضاح ..
الساكن في فصول الموت السبعة،
والمقتنع بسريالية يانعة متجددة، كأزهار قمرية بابلية غامضة.
وضّاح المتحجّر الخطوة في تجليات الأفق الأزرق المنفيّ في عيون روضة وأخواتها المحمول في نهر الموتى على جديلة نارية.
عذابات وضّاح هي تعميق لهوة سحيقة بين روحه وجسده.
وعذابات وضّاح أيضاً زهرات شعرية نبتت في رماد الأحزان الحار، ومن ﺇنكسارات سيزيفية على صخرة الزمن..
وهي خروج على موروثات روحية حياتية جامدة في عالم بحاجة الى من يصهر زيفه وزخرفه بنار حقيقية، ويغسل صدأ دماء شموسه القديمة.
ويطلق القمر الآخر في فضاءات السنونو والزنبق، في محاولة لجمع أطياف الرؤى الكونية لرسم قوس قزح حيّ واحد على حديقة من حدائق الموت الوضّاحية الرائعة.
منذ زمن ووضّاح بذرّة حالمة بالضوء الأسود الجميل.. وفكرة مجنّحة لمشروع قادم.
وضاح الذي سكب ماء جماله على أقدام حبيبته،
وأنشب أظافره في الحرير السّماوي القاسي مشعلاً المسافة بين صوت الأنا وصوت الآخر بالنار المقدسة.. وزارعاً فم القصيدة ألف ألف سؤال وجوديّ.. لا إجابة عليها!.
وضّاح سعدي
عذابات وضّاح آخر
(31)
رغبة لصباح الخريف المطعَّم بالنار والاقحوان
تذري رمادك في بحر قلبك...
سخرية العابرين
الى سجنك الأبدي الجميل
تحيلك نهر أغان
تعلّقه بذيول الغيوم
جفون خطى الغجر الراحلين
الى لا مكان
ما وراء حدودك نورسة من ورودك
طارت اليك...
ولا شيء يركض فيك على حافة الكوكب
المتأرجح ما بين موتك هذا
وبين فضاء الزمان

(32)
رغبة لصباح الخريف البعيد
المهاجر في سنة القحط والشعراء .... الرياح
علكتْ نعشه مرتين
وقادته فوق سهوب الصباح !
لحظة أم سيوف من العطر
علّقها الأرجوان النبيل
على حبل صوتك...
ينْدى لها حجر الليل
في أخريات الصهيل
وردتان غيابك عن مشرق الشمس
عن منبع للفراشات
صفراء من كلماتي تسيل
ومن جسدي وهو ينزف في نجمة ذاويه
على قمة الهاوية .

(33)
يومك من زنبق حلم
الملك المخلوع
والمخدوع
بالأزرق من نار
وجلّنار
عينيك التي تشع في دمي الى الأبد
وليلك الفضّي من مركب إيزيس
شراع قمري اللون
في مهجة بحر كروي الشكل...
او أيقونة تفتحتْ
في صدف الجسد
عن أوجه من زهر اللوز
تضيء القمر المعجون من زبَدٍ
في الشاطىء الثاني
لأحزاني...

(34)
يغني ويجري على رسله نهره – قلبه
" حجراً أخضر في البيوت القديمة
في كل أرض
حملتُ القرابين للمرأة الراحلة
قمراً تحت أسوار هذي المدينة غافٍ
أحاول ان أبتدي من جديد
مشاوير سنبلةٍ حالمهْ
طائراً جاء من نهر بابل
ينضح بالسّحر والضّوء والشّهوة الهائله
لكي يغسل الناس بالذكريات الحزينة
واللوعة الهائمة"
يغنِّي .... ويجري...
ويجري...
ويجري! ...

(35)
أقلب نجمي وأغمس حلمي
بنار السّنين
وأمشي الى اللحظة الفاصلة
انا الصّارخ الأبديّ الذي
شقّ أصداف أيامه
أحبك ، حبَّين لا واحداً
وقد نورّ التّوت في شرفات الخيال
أحبك ، حبَّين لا واحداً
وقد نقط القمح وجهي بماء الهلال
أحبك ، حبَّين لا واحداً
وقداح ليمونة في ليالي حزيران
يقضم قلبي وأثواب أحلامه

(36)
وجهها والقمر الأسود عن
بعد يضيئان الطريق
بفتات الصّدف الأزرق
في جسمي العميق
بنبات غجري لامع تحت ندى
الصبح كتمّوز الغريق
طالعاً كنت من الفكرة من
جوف المساء الحجري
عارياً إلاّ من الشّوق الى
كواكب الماء على شواطىء الغرب...
ومن عينيّ نبيّ
(37)
فرساً من زمن العتمة والحزن المضيء
وجهها كان يجيء
في مرايا الأفق الناعم في
أيار يزهو كحريق
من دموع القمر الاسود...
- قضبان حديد-
خلفها تذوي زهور القلب
في كهف جليد

(38)
ما الذي يخرج من
نافورة الليل ومن نار
الكتابات الخبيئة ؟
ما الذي يطلع من أصابع
الصخر المضيئة ؟
ما الذي يتركنا فوق رمال
القمر البحري في الليل
شظايا ؟
لوصايا
انكسرت داخلنا يا سامري
داسها حافر عجل ذهبيّ
(39)
كأنك من عذابات الليالي
بقلبي قد فتحت به كتاباً
ألا تبّاً لهذا الحبّ , تبّاً
و تبّاً يوم فارقتني وثابا
يغالطني لينسيني وقلبي
من الأشواق يلتهب التهابا
ويعطيني من الفردوس أفعى
رشفتُ بخافقي منها لعابا
أيا أنثى تجسِّد لي بلاداً
أقبلها وأحيانا غياباً
أحبيني بعنف او ذريني
على صخر الأسى أقضي عذابا
نشدتك ان أتيتك فاقتليني
هناك .... ولا تروينّي سرابا
ألا لا بد من حواء تأتي
تكون لكل فردوسي خرابا

(40)
أنزف من شقوق ثوبها
وعينيها .. كما ينزف سحر وجهها
من وجع القطيفة
أنزف .... من يعصب بالندى
وريح الصيف... والشقيق
هذا القلب او .... نزيفه ؟ !
أنزف منها من دم
المرجان في
بلّور ليل جرحته اللمسة الخفيفة
أنزف حتى الموت
من أول خطوة مضيئة على
طريقي الضرير والعائم في
بحر من .... اللّذات
حتى ظلّها النابت... كالعوسج في قلبي...
فما شأنك بالنحل الذي يسبح...
في حليب أعصابي......
وما شأني انا بامرأة الخليفة ؟
يتبع