قلبي يحدِّثني

نمر سعدي قرأها 7
  

نمر سعدي *


قلبي يحدثني بأُحورَ ألعسٍ
ليكادُ من فمهِ السنا يتولدُ
يطأُ الورود أو الخدود منعمّاً
أحبب بنمرقهِ الذي يتوسّدُ
تبدو ثناياهُ العِذابُ كأنما
عنهنَّ يحكي لؤلؤٌ وزبرجدُ
ورؤى عصافير العيون تِشطُّ في
بحر الخيال الأنثويِّ وتطردُ
بأبي ولفحةُ ضالهِ تترندُّ
وغصونُ أضلاعي عليه تأّوّدُ
مكسالُ مجتهد المحاجرِ أيّدٌ
واهٍ كأن صفاتُهُ تتمرّدُ
يوحي نعيم الحُبَّ في تلفاتهِ
ورؤى الشقاوةِ ظلُّها يتجسدُ
قرّب ففي عينيَّ محرابُ الهوى
وفمي صلاةٌ للغرامِ ومعبدُ
قرّب فمن ثلجٍ شفاهك كلمةٌ
ظلّت بقلبي جمرةً تتوّقدُ
قرّب فذاكَ حصادُ عمري كلَهُ
وحطام أحلامي الذي أتقلّدُ
يا ويح قلبي جلنّارٌ من دمي
فمكِ الشهيُّ على فمي يتنّهدُ
لكَ أمسُ هذا الحب يا روحي ولي
رؤيايَ من فجرِ الحياةِ ولي غدُ
ربيتُ شهدكَ في العيونِ محارةً
عينايَ تسبحُ والمياهُ زبرجدُ
العمرُ دونكَ ليلةٌ لا تنتهي
وشجاً يقرُّ وحسرةٌ لا تصعدُ
وأَظلُّ أمشي في دروبِ حقائقٍ
بالأمسِ ضيّعها وماتَ المجهدُ
ويفيضُ عن معنى الجمالِ كما أرى
لفظٌ لحسنكَ والجمالُ مُجرّدُ
أبداً يقرُّ به دمي أو منطقي
وتساؤلاتي فوقه تترّددُ
ما غايةٌ للقلب مِن أتعابِهِ ؟
وإلامَ يستبقُ الحياةَ ويجهدُ ؟
يتنفسُ الأحلام من ذراتها
ويعيشُ بالشوقِ الذي لا ينفدُ
وبما يحصّلُ من نعيمٍ زائِلٍ
يشقى فكيفَ على الشقاوةِ يسعَدُ
يبغي سبيلَ الخلدِ سهلاً هيّناً
والخلدُ أوعرُ ما يكونُ وأبعدُ
الحُبُّ ما صدئت رؤى أعماقِه
فيهِ كنهرٍ ساحرٍ يتجددُ
يا ويحهُ والخلدُ نومٌ مزعجٌ
هل مطبقٌ كابوسُهُ فمخلّدُ
في برزخٍ ضافٍ كأنّ سماءهُ
لغزٌ خلا لم يروِ عنهُ الهدهدُ
إذ شهريارُ يعودُ من برقٍ كما
فاضت فراشاتٍ على صدرٍ يدُ
تنحلُّ تحت شموسِه البيضاءِ
والزرقاءِ أجسادٌ ويبكي عسجدُ

* شاعر فلسطيني يقيم في بسمة طبعون بجانب حيفا