مرايا نثرية
كانت إحدى مآسي الشاعر الفرد الذي انتهى زمنه أن يمنى بمجموعة هي من أكثر الناس نفاقا وبعدا عن قيم الصدق والشعر تتدفّأ بأسطورته وتتحلّق حول هالته فتحجب نورها عن الآخرين.
*********
أحيانا عندما يباغتك شريط فيديو لجنود يعذبون سجناءً بصورة همجية ولا إنسانية وطائفية جدا.. أو تتعثر بمشهد آخر لبائعِ كعك مقدسي مسكين في نحو الستين من عمرهِ يسعى لكسب قوت عياله ولا أعرف ماذا جنت يداهُ حتى ينهال عليه بالضرب المبرح والشتائم حشدٌ من الشرطة.. في هذه اللحظة تشعر بالدمعة تقف على طرف عينك.. وكأن الدنيا كلها ضاقت عليك ولكنك بعد قليل لما تشاهد فيديو الحصان الطائر الذي شغل الكثير من عقول (خير أمةٍ أخرجت للناسِ) أو ترى مشهد البقرة التي تردّد كلمة الحمد لله أثناء ذبحها وترى كيف نهلّل ونكبّر لمثل هذه الأشياء فإنك تنفجر بالضحك.. كأنك لم تضحك أبداً.
*********
عندما تصرخُ الدماءُ بصخب جنوني حتى تصمّ الأرواح في حروبِ الدينِ والطائفية..
عندما تبحثُ في مهاوي الردى العربيَّة عن الحريَّة يصبح كلُّ شيء عبثاً جنونياً لا لزوم له.. عندها (وأنا همومي شخصية صغيرة) أسخر من نفسي كلما حاولتُ أن أقرأ أدباً جميلاً أو أكتب قصيدة جديدة أو أستمع لموسيقى على اليوتيوب.
*********
بعثت لي قبل عدة أيام تقول ألا تستطيع أن تتخلّى عن بعض الأشباح من أجلي؟ قلت بلى.. وسألتها من تقصدين بالأشباح؟ قالت المتوارون..
آهٍ كم هناك من أشباح في العالمَين.. الافتراضي والحقيقي.
*********
إلى متى يا شمسَ دانتي الجحيمية تتسلينَ بتعذيبنا؟
***
فلسطين