هَـيَـا(النداء الأخير إلى بروق الغزالة)! شِعر

أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي قرأها 2,230
 

هَـيَـا(النداء الأخير إلى بروق الغزالة)! شِعر 

(هَـيَـا)... مـاذا  ادَّخَـرْتِ  لِكُـلِّ   هَـاءِ

مِنَ  اللُّـغَـةِ  الوَلُـوْدِ   سِـوَى هَـبَـاءِ؟

عَصَفْتِ  بِجِـنِّ  عَـبْقَـرَ  عَـصْـفَ  عـادٍ

وعُـدْتِ  كـباشِـقٍ  يَطْـوِيْ  سَـمائي!

*  *  *

تُـرَى ارتَشَفَتْ شِفاهُكِ شَهْدَ شِعْـري؟

أَمِ انْهَمَـلَتْ سَحــابُـكِ مِنْ رِشائي؟!

فـإِنـِّي فِـيْكِ / مِنْـكِ ، وأَنـْتِ  مِـنِّـي

بِـمَـنْزِلَــةِ   الحـَـيَــاةِ   مِنَ   الفَـنَـاءِ!

*  *  *

رَأَيْتُ   شَـذاكِ   فـي  عِـطْـرِ   الصَّبـايـا

مَـلاكـًا   فـي  جَـنـاحَـيْـهِ  شَذائـي!

يُـحَـلِّـقُ  فـي صَــباحِ  الـطَّـيـــــرِ   وَعْـدًا

بِكُــلِّ   شَهِـيِّ   مُـنْـبَـجِـسِ  الـــرُّواءِ

أُحِبُّـكِ،  أَنـْتِ  أَحْلـَى  مِنْ  قَصِيْـدي،

وكَمْ  يَحْـلُـــوْ   على فَـمِـكِ  غِـنـائـي!

وإِنـِّـيْ   دُرْتُ  فـي  الأَفـْــلاكِ   طُـــرًّا

ومـا  دارتْ  كَشَمْسِكِ   في  دِمـائـي!

*  *  *

وحِـيْـنَ   قَـصـائـديْ    مَـرَّتْ   بِــوادٍ

مِنَ الرَّعْـدِ الـهَـتُـــوْنِ حَـمَـلْتُ  يـائي

أُنــادي :   يـا غَـزالَـةُ ،  أَيـْـنَ  كُـنْـتِ

بِـتاريـــخـيْ  الـمُـعَـتَّـقِ   بـالـنِّـــداءِ؟

وَقَـفْـتُ  بِطَـيِّءٍ ،  وسَـأَلـْتُ   قَـيْـسًا،

وحِـمْـيَـرَ  كُـلَّها ،  ذِئْـبِـيْ  عَـشائـي

وكـانَ  الثَّلـْجُ  يَـنْـدِفُ  مِـنْ جَـبِـيْــنيْ

وكَلْـبُ   الـرُّوْمِ  يَعْـوِيْ في  رِدائـي

بِـلا  خُــفٍّ  رَجَـعْـتُ ،   ولا  حُـنَـيْنٍ،

وتَـزْحَـفُ  أُمَّـتِـيْ  الثَّـكْلـَى   وَرائـي

أما  مِـنْ  مَـبْـسَـمٍ   يَـسْـقِـيْ  سَـمائـي

بِـمـاءِ  بُـرُوْقِـهِ، «يا بَعْدَ  مـائي»؟!

أمـا  مِـنْ  نَـــوْءِ   وَسْمِــيٍّ    سَكُـوْبٍ

بِواديْ   السِّـرِّ يُـرْوِيْ  كُـلَّ  طـائـي

دِيــارًا  أَمْـحَـلَـتْ  ،   دارتْ  عَـلَـيْـها

سِـبـاعُ  الطَّـيْرِ  تَسْـتَـقْرِيْ   ذَمـائـي

نُـسُــوْرٌ   ضَـارِيَـاتٌ  فَـوْقَ   هـامِــيْ

وأَغْــرِبَـــةٌ    لِـئـامٌ    فـي   حِذائــي

أُجـَمـِّـعُ  مُـهْـجَـتِـيْ  مِنْ كُــلِّ  شِــدْقٍ

فـتَـلْـفُظُـنيْ  اللَّـهـــــازِمُ   لِاجْـتِرائـي!

*  *  *

على جَـسَـدِ  القَـصِيْـدَةِ  ظِـلُّ  حَـرْفٍ

تَـضَـــــرَّجَ    بِـالـرِّوايـَـةِ   والـغِــنَــاءِ

أَشـُـمُّ   قَصِــيْـدَةً   كُــتِـبَـتُ    بـوَرْدٍ،

وأُخـرَى :  بـالنَّـبِـيْـذِ  ،  وبـالـدِّمــاءِ

سَمِـعْتُ  الفَـجْـرَ  يُـرْهِـفُ  نـــاظِـرَيـْـهِ

لِـيَـوْمِ  كَـرِيْــــهـَـةٍ   يُـلْـوِيْ   لِــوائــي

رَأَيْـتُ   الـرُّوْحَ  مِنْ  مُوْسَى لِعِـيْـسَى

إلى  طَــهَ،  تَـلُـوْبُ  علـى  ظَــمَـائي

لِـتَـمْـتَـحَ    بِـئْـرَ   قـافِـيَـتيْ  صَبُــوْحًا

ككَأْسِ الشَّمْسِ مَشْـرِقُها انْـتِـشَائي!

*  *  *

بِأَجْـنِـحَـةِ  القَـوافِـيْ  طَــــارَ  بَـحْـرِيْ

إلـى حُـوْرِ  الجَـزائِـرِ.. لِاصْطِفـــائي!

أَرانِـيْ   أَسْـكُـبُ الغَـيْـمـاتِ   شِـعْــرًا

وكَـرْمَـةُ  يُـوْسُفِـيْ رُؤْيَـا  ابـْـتِــدائي

أَرانِــيْ ..  لا   أَرانِــيْ   إِذْ    أَرانِـــيْ

سِـوَى  في كَـفِّـكِ  الـيُمْـنَـى  وَلائـي!

*  *  *

فَـمَـنْ أَنـْتِ   بِمُـوْسِـيْـقَـى  كِـيَــــانِـي؟

أَ أَنـْتِ الـنَّـــــايُ؟  أَمْ فِـيْـهِ  هَــــوائِـي؟

أَ أَنـْتِ  فِـرْقَـتِـيْ  الكُـبْرَى   وعَـزْفِـيْ؟

أَ أَنـْتِ «الأَنـْتِ»  حَـقًّــا؟ أَمْ أَنائِـي؟!

*  *  *

بِــكِ   الـدُّنـيا   تُـعـــادِيـنيْ   جَـمِـيْـعًــا

تُـثَـلَّ  جِـبــــالـُهـا   مِـنْ  كِـبريــــائِــي

بِـكِ ، يـا أَنـْتِ ، وَحْـدَكِ ، لِـيْ حَـيـــــاةٌ

أُفَـانِـيْـهـا ، وأَفْـنَـى ،  إِنْ  تَـشَـائِـي!

*  *  *

لَأَنـْتِ  طُـفُـولَـتِـيْ الأُوْلَـى،   ودائِــي،

وأَنـْتِ طُفُولَتِـيْ الأُخــرَى،  دَوائِــي

أَظافِـرُ  عالَـمِـيْ  الـمَنْـكُـوْبِ  تَـنْـبُـــو

إذا  استَـفْـزَزْتِ ظُـفْـرِيْ  وانْـتِـمائِـي

طَـوَاوِيْــسُ الوَرَى  تَـعْـرَى  وتَـكْسَى،

وأَنـْتِ  بِعُـرْيِ خارِطَـتِـي   كِـسـائِـي

لِأَنـَّـكِ لابِـسِـيْ  الـمَلْـبُـــوْسُ /   أَنـْتِ

لِـيَ الدُّنْـيا بِـما تَـحْـوِيْ / احْتِــوائِـي

غَـنِـيْتِ  عَنِ  الـمَحـاسِنِ  والـمَـرايـا

وظِـلُّ خِضَـابِكِ  لِـيْ شَمْسُ غَائِـي!

*  *  *

أُبـــالِـغُ؟  لا  أُبـالِـغُ  ،  مَـنْ كَـأُنـْـثَـى

إذا اخْـضَلَّتْ جَـنــــاحـًا  مِنْ  إِبـَـاءِ؟!

أُبـالِـغُ؟   لا  أُبـالِـغُ  ،  مَـنْ  كَـأُنـْـثَـى

وقـد  هَـلَّـتْ  شِـهَــابـًا  مِنْ نِـسَـاءِ؟!

*  *  *

أُفَـتِّـشُ  غَـيْـمَـتِـيْ   حَـرْفـًا   فَـحَـرْفـًا

لَـعَـلِّـيْ  أَلْـتَـقِـيْ  بِـيْ   أَلْـفَ بـَـائِـي

لِأَنـْقُـشَ  مَـوْطِـنِـيْ  وَشْـمًا  بقَـلْـبِـي،

ويَـبْـكِـيْ  عُمْـرَ   أَحْــزانِـيْ  بُـكَائِـي

لتَـهْطِـلَ  رايـَـةٌ   شَـقِـيَـتْ   بِــرِيـْــحٍ

تَـنـاوَشُـهَـا  بِـشَـتَّــى مِـنْ  حُـدَائِـي

لِـيَـذْرَحَ مِـسْـــكُ  مَفْـرِقِـكِ   صَـبَـاحًـا

يُـرَاوِدُ   عِـفَّـةَ   الأَمْـسِ الـعَــفَــاءِ!

*  *  *

أُحَـرِّرُ    مِـنْ  زَنــازِيـْـنِ الـخَـطَــايـا

جَـبِـيْـنِـيْ  ثُـمَّ  أَغْـفُـوْ  في سَـمائِـي

أُجَــدِّدُ    ثَـوْرَتِــيْ   حــتَّى  أَرانِـــيْ

وأَنـْتِ   عـابِـرَيـْــنِ   دَمَ  الـضِّـيَــــاءِ

عَلَـيْـنـا  مِـنْ  رِهـَـامِ  الحـُـبِّ  رِيْـــشٌ

ومِنْ قَـطْـرِ الـنَّـدَى   سَـيْـفَـا  شَـذَاءِ

وحـتَّى   يَـرْتَـوِيْ   شِــرْيَـانُ  جَــدِّيْ

مِـنَ الـنَّـهْـرِ  الجَـدِيْـدِ   بِلا  ارْتـِـواءِ

ويَـلْـمَـعَ  بـارِقِـيْ  لِـيُـضِـيْءَ  دَرْبـِـيْ

بِـكِ ،  يـا لَـمْعَ  بَـرْقِـيْ   المُسْتَـضَـاءِ

يَـقُـدُّ   مَـواجِعِـيْ   لِـيَـخِـيْـطَ  أَرْضِـيْ

بِـهُدْبَـيْـهِ  ويَـرْسُـفُ  في  ارْتِـقَــائِـي

ويَـعْـــبُـرُ   بَــيْـنَ  نَـهْـــــدَيْـــكِ   رُؤَاهُ

لِيُـعْرِبَ جُـمْلَـتِـيْ الأُوْلَى  انْتِـهَائِـي!

*  *  *

بِـكِ  أَهْـذِيْ،  وما بِـيْ  مِنْ  جُـنُـوْنٍ،

ولكِـنِّيْ  صَـحَـــوْتُ  عـلى غَـبَـائِـي

صَحَـوْتُ  على حُـدُوْدِيْ  في  جُـدُوْدِيْ

بِـلا   حَـدٍّ   تُـدَانِــيْ   أو تُـنَــائِــي

هَـمَـسْتُ ، فثُـرْتِ مُـهْرًا  مِنْ وَرِيْدِيْ،

أَراكِ  الآنَ ،  يـــا جَـلْـوَى عَـمـائِـي!

*  *  *

فعَـفْوًا ،  أُبـْتُ  مِـنْ  سَـفَرِيْ  إِلَـيْـنـا،

إلى نِصْفِـيْ الشَّرِيْـدِ، إِلى.. «إِلائِـي»

لِـنَـبْـنِـيْ  عُــشَّ عُصْفُوْرَيْنِ.. يَـبْـنِـيْ

بِـعَـيْـنِـيْ  عُـشَّ  عِشْقِهِما   وَفَـائِـي!

*  *  *

أَراكِ (دِمَـشْـقَ)  في  (عَـمَّـانَ)  تَـتْـلُـوْ

بِـ(صَنْـعــاءِ) الحَـضَارةِ  وَحْـيَ مائِـي

أَرَى (بَغْدادَ)  في (البَـيْضَاءِ)  تَـصْحُـوْ

بِـ(لِيْبِيَّـــا) و(تُـوْنُـسَ)  مِنْ حَـشـائِـي

(رِياضُ) الحُـبِّ  في (النِّـيْلَـيْنِ)  رَوْضٌ

مِنَ   الفِرْدَوْسِ  خَـــازِنُهــا  عَطَـائِـي

وهَـــذِي مَـكَّــــةٌ   والـقُـــدْسُ  مِـــسْـكٌ

وكُـلُّ  الـمِسْكِ  بَعْــضُ  دَمِ  الفِدائِـي

هُـنـا  مَـهْــدُ  ابْـنِ  آدَمَ  مُــرْجَـحِــنًّـا

بِـظِـلِّ  خَـمـــائِـلِ  العَـرَبِ   الـوِضَـــاءِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقــــالتْ: هِـئْــتُ  لِلْمَـعْـنَى  فُـتُـــوْنِــي..

وهَــــــــاءَ لِعَــــرْشِكَ الأَشْهَــى  بِـنـــائِـي!