بين قبائل داعش، وقبائل الهون
أسئلة ليست بريئة:
هل يُعقل، أنَّ أحفاد مَن بَنَوْا أروعَ الحضاراتِ في التاريخ، (الحضارة العربية) يتحوّلون إلى هادمي حضارة الألفية الثالثة؟
هل يُصدَّق، أن أبناء مهندسي قصر الحمراء في الأندلس، وحدائق، وقصور قرطبة، ودمشق، ومصر، والمغرب، ومؤسّسي كل المرافق الحضارية في الشرق والغرب، هم اليوم حارقو المراكز الثقافية، ومحطّمو مقتنيات المتاحف، وناهبو الآثار؟
أليس غريبا أن يقوم أحفادُ الخليفة المأمون، جامعو كُتب التراث، ومؤسّسو المكتبات العامة، ومترجمو كتب الفلسفة والعلوم، من اللغات الأجنبية إلى العربية، بحرق مقتنيات المكتبات في الموصل وسوريا وليبيا والعراق؟

تُرى ما الفرق بين هؤلاء الداعشيين، وبين قبائل الهون، التي دمَّرت كلَّ أوروبا في القرن الرابع الميلادي، ونشرت فيها الرعب، بالقتل والذبح وسفك الدماء والسرقة والنهب؟!!!
هل أُصِبْنَا بمرض الاعتياد على هذا الواقع، وصرنا نعتقد بعدم جدوى الاحتجاج والشجب والاستنكار؟
أم أن الخوفَ والرُّعب قد تملَّكنا، وصرنا نخشى من قبائل داعش الهونية، وانشغلنا بتحسّس رقابنا، وصرنا نحلم بوصول داعش إلى أسِرَّة نومنا؟!!
علامَ يدلُ قلة عددِ المحتجّين والمستنكرين والرافضين لممارسات برابرة القرن العشرين، في مواقع الإنترنت وغيرها؟!!