أين تقع دفيئات إنتاج الإرهاب؟

توفيق أبو شومر قرأها 1,119

أين تقع دفيئات إنتاج الإرهاب؟ 

دائما يثور سؤال مهم وهو:

لماذا تشجع أمريكا، ومعها كثير من دول أوروبا الأحزاب الدينية السياسية؟

ولماذا تتعهّد تلك الدولُ شخصياتِ كثيرٍ من تلك الأحزاب الدينية السياسية بالرعاية والدعاية، وتمهِّد لهم الطريق للوصول إلى سدّة الحكم؟

وما سرّ تسخير منظمات حقوق الإنسان، والجمعيات غير الحكومية المموّلة من تلك الدول، للتبشير بالأحزاب الدينية ونصرتها؟

أسئلة تحتاج إلى نقاش طويل، ولكنني سأضع بداياتٍ للنقاش تتمثّل في صورة أسئلة:

أليست الأحزاب الوطنية التقليدية، وهي اليوم في طور الانقراض، تُعتبر معوّقا في طريق أمريكا وأوروبا، بما كانتْ تُبشِّر به من أيدلوجيات، وأفكار، وشعارات، كالتحرر، والاستقلال، والاعتماد على النفس، وتعزيز الوعي والثقافة، وإلتخلّص من التبعية، والثورة على الديماغوجيا والتضليل؟

أليست ألفية القرن العشرين هي ألفية الاحتكارية التجارية، والتضليلية الفكرية، والسيطرة الكمبرودورية، وهذه الأنماط من السيطرة لا يمكن أن تتلاءم مع الثقافات والوعي والتحرر والسيادة؟

كيف يمكن للأقوياء، محتكري الغذاء والكساء والدواء، أن يُسوِّقوا منتجاتهم، ولا سيما منتجات مصانعهم من الأسلحة وأدوات القتل والدمار، في وسط تيارات وطنية، وفلسفات وأيدلوجيات فكرية، تسعى لإسعاد العالم، ونشر ثقافة الوعي، والتمرُّد على التضليل والاحتكار، وتنبذ الاقتتال والشرذمة والاستعمار والاحتلال؟   

إذن فما البديلُ لكي يتسنّى للسيّد المُطاع، سيّد الألفية الثالثة وإمبراطورها، أن يقود العالم إلى حظيرته، بدون جهد أو عناء، وبدون جيشِ أو احتلال، حتى يظل في منأى عن الاتهام بانتهاك حقوق الإنسان؟

أليس مِن حق السيّد المُطاع، وقائد عربة الألفية الثالثة، أن يسعى إلى إيجاد بدائل عن المعوقات التي تعترض طريقه نحو السيادة والتفرُّد والتفوق؟

أليس من حق الأسياد أن يبتدعوا جيلا جديدا من الحروب، هي حروب الجيل الجديد؟

أليست معظم الأحزاب المنسوبة للأديان، هي أسهل الطرق للوصول إلى تلك الغاية؟

فلماذا إذن لا تُشجِّع أمريكا وأوروبا عيونها وأرصادها لتعزيز تلك الأحزاب الدينية، وإن لم تجدها في بعض الأماكن، فعليها أن تخلقها أيضا؟

لماذا تُعتبر تلك الأحزاب هي أنسب المطايا للوصول إلى الأهداف؟

أليست الأحزاب الوطنيةُ والأيدلوجية، والتيارات الثقافية التوعوية - وهي المعوِّق لعجلة الألفية التجارية الاستهلاكية – هي أهداف للتصفية على يد الأحزاب الدينية السياسية، لأنها العدو اللدود لتلك الأحزاب، فحربُ الأحزاب الدينية المقدسة الرئيسة، ستكون ضد الأحزاب الوطنية، وهي الحرب الجديدة، حرب الأهل ضد الأهل، وحرب النصف ضد النصف الآخر؟

أليست معظم الأحزاب الدينية السياسية هي أفضل الطرق لتفكيك المجتمعات، وإعادتها إلى حالة القبيلة والعشيرة، حالة التفكّك والشرذمة؟

أليست معظم أحزاب الدين السياسي تضعُ منافسيها من أبناء وطنها، من الأعراق والإثنيات المختلفة، كأهداف للقتل والتصفيات، لذا فإبادة المخالفين في الرأي تقع ضمن أولويات تلك الأحزاب؟

أليست تلك الأحزاب السياسية الدينية، هي أفضل وسائل إعادة صياغة المجتمعات، تمهيدا لتحويل البشر إلى أدواتٍ وآلات، فمعظم تلك الأحزاب السياسية الدينية هي العدو اللدود للثقافات، فهي تقوم بحرق كتب التنوير، وتصادر حرية الرأي والتعبير وتُركِّز معظم دعواتها لتعزيز غريزتين رئيستين، غريزة الأكل، وغريزة الجنس. وهاتان الغريزتان هما أبرز ركيزتين للألفية الثالثة، ألفية الغذاء والدواء؟

لهذا يجب استنبات كثير من الأحزاب السياسية الدينية القمعية، ورعايتها وتنشيطها، وتكثيرها، وتوجيهها ونشرها في كل بقاع الأرض!!

وأخيرا، أليس من حق سادة العولمة أن يُؤسسوا في أوطانهم  منظومة دفيئات، لإنتاج هذا النوع من الأحزاب، ثم يُوزِّعوها على البلاد ذات الثروات الطبيعية، والمساحات الجغرافية، التي تقتات على الجهالات والخرافات، ويعتزمون غزوها عن بُعد، بلا جيوش أو احتلال، لتحقيق غاياتهم وأهدافهم؟!!!