لنوقف الغفلة

فاطمة المزروعي قرأها 1,122

لنوقف الغفلة 

من أقوال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، التي يعرفها كل مسلم، إلا من رحم الله، بل حتى الأطفال يرددونه، قوله عليه السلام كما جاء في صحيح البخاري «لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ»، هذا القول الكريم يمنحنا دلالة على غفلة البعض سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات، وتناسيهم أخطاء وقعوا فيها ثم بعد فترة من الزمن يعودون ويكررونها.

هذا يحدث في عدة مجالات حياتية، ولكن ما أريد أن أشير له هنا تحديداً هو خطأ يتعلق بالتسامح مع تيارات دينية متطرّفة ومتشدّدة بشكل واضحٍ وجليّ. على سبيل المثال، المجتمعات التي اكتوت من ظاهرة الإسلام السياسي، وما تبعها ويتبعها من حركات متشدّدة إرهابية، نظرة واحدة في عالمنا الإسلامي ستجد نماذج عديدة لمثل هذه الغفلة والتناسي وعدم المعرفة في كيفية التعامل مع مثل هذه الحركات التي تغذّي وقود الكراهية في كل مجتمع وتنشر الظلمة والتقاتل في كل مجتمع تتغلغل فيه، مع أنه بات واضحاً لهم أثرُ هذه الأصولية السيّئ وتهديدها وحدتهم واستقرارهم وأمنهم كما حدث في بلاد أخرى، إلا أنهم لا يقتنعون ولا يفهمون فيفتحون الأبواب ويقدّمون الدعم والتسهيلات، ثم ينقلب السحر على الساحر.

اذهب حيثما أردت في عالمنا الإسلامي، وخصوصاً تلك البقاع التي تنتشر فيها الفوضى والمظاهرات وما يسمى بالحركات الشعبية، ثم ابحث عمن يتستّر خلفها، بل اذهب لدول تعيش حتى اليوم حروباً وتشهد سفك الدم بين أبناء البلد الواحد، وستجد أن السبب هو الإسلام السياسي، والإسلام والله منهم بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

تعاطفت دول ومجتمعات مع أفغانستان وظهرت طالبان، فاعترفت بها دول كثيرة، ثم ماذا حدث؟ انقلبت على الجميع بمجرد تمكنها من السيطرة على مقاليد الحكم وظهر وجهها القبيح للعالم بأسره، ثم شاهدنا تنظيم القاعدة وما فعله بكثير من دول العالم، وجميع تلك الجرائم التي ارتكبت بحق الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والقتل غيلة والخداع والغدر، ثم ظهرت «داعش» بكل خرابها وفسادها وظلمها وقسوتها وبكل تلك الأريحية والفجور في سفك الدماء البريئة وفق عنصرية بغيضة وطائفية مقيتة.

وإذا لم نتعلّم من كل هذا الإرث الدموي، وإذا لم نسمع كلمات الحبيب الرسول الكريم، وتنبيهه بأن المؤمن لا يُلدَغ من جُحْرٍ مرّتين، فإن موجة ظلم مثل هذه المنظمات الإرهابية ستتواصل وتستمر، فلنوقف هذه الغفلة ونحارب هذه الأفكار المسمومة التي تتستّر خلف الإسلام وديننا منها براء.